سائل يسأل من الاخوة المسلمين في ما لي يقول انه قد جاءهم المطر وصلوا المغرب والعشاء جمعا ولكن جاء مسبوق فلم يدرك شيئا من صلاة المغرب ادركهم في التشهد الاخير
فلما انتهى من صلاة المغرب لوحده دخل معهم في العشاء فقال بعضهم لا يصح لك ذلك بل يجب عليك ان تصلي العشاء في وقتها هذا معنى السؤال فما الحكم في ذلك؟ وما الراجح
الجواب الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد اولا هنيئا للاخوة الصالحين المسلمين في مالي حرصهم على العلم والعمل به والتفقه في الدين
قال الله تعالى يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات وقال النبي صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين فابشروا بالخير من الله عز وجل ما دمتم على هذا المسلك
وهذا المنهج وهو طلب العلم والعمل به اسأل الله تعالى ان يزيدكم علما وعملا وهدى وتقى وثباتا واما هذه المسألة اولا من الاعذار المبيحة للجمع المطر والمطر الذي يوجد فيه مشقة
على المصلين يبل الثياب مثلا او يسبب لهم في الطريق ماء او يعني طينا فوجد معه مشقة فانهم يجمعون بسبب المطر وقد فعل هذا رسولنا عليه افضل الصلاة وازكى التسليم
فقد جمع بسبب المطر وجمع بسبب غيره ايضا صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فجمعهم صحيح الذين صلوا المغرب ثم صلوا العشاء جمعهم صحيح بقيت مسألة الاخ الذي تأخر عن صلاة المغرب ولم يدركها الا في التشهد الاخير
وعلى هذا يكون لم يدرك الجماعة لماذا؟ لقوله صلى الله عليه وسلم من ادرك ركعة مع الامام فقد ادرك الصلاة. وهذا ادرك اقل من ركعة فلا يعتبر ادرك الصلاة فصلى المغرب
ثم دخل معهم في صلاة العشاء هل يجوز له ذلك المسألة كما ذكر اخونا السائل الداعية ان فيها اكثر من قول منهم من اجاز ذلك ومنهم من منع ذلك واما عموم الادلة فلا تستثني احدا
من الذين جاءوا للمسجد من اجل اداء الصلاة فمن ادرك صلاة المغرب ودخل معهم في صلاة العشاء فان له الجمع مع الجماعة ولا حرج عليهم ومن لم يدرك شيئا من صلاة المغرب
او ادرك اقل من ركعة الصحيح من اقوال العلماء انه يتم صلاة المغرب يصليها ثلاث ركعات ثم بعد ذلك يدخل مع الامام بصلاة العشاء وذلك لان الحكم يدور مع علته وجودا وعدما
الحكم هو الجمع والعلة هي المطر يعني السبب هو المطر فما دام انهم جمعوا للمطر فلا يستثنى واحد دون واحد واما الذين اشترطوا بان يدرك صلاة المغرب او يدرك ركعة منها على الاقل
من اجل ان يجمع معها صلاة العشاء مع الجماعة هؤلاء لا دليل عندهم وانما هو اجتهاد واما النص لم يستثني احدا من ذلك بل ابعد من ذلك لو انه وجد انهم سلموا
فصلى المغرب منفردا واقاموا صلاة العشاء. فلما انتهى من صلاة المغرب دخل معهم في صلاة العشاء وهو ممن يباح له الجمع مثل جماعة المسجد فانه لا حرج عليه في ذلك
هذا هو القول الصحيح الذي تشهد له الادلة الصحيحة وقواعد الشريعة واما الذين استثنوا او اشترطوا او ما اشبه ذلك فهذه اجتهادات تعرض على الادلة فان وافقت الادلة اخذنا وان لم توافق الادلة فاننا نأخذ الدليل ومن اتضحت له سنة النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز له
وان يخالفها لرأي احد هذه القاعدة متفق عليها عند جميع ائمة المذاهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة ان من اتضحت وظهرت له سنة النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز له ان يخالفها لقول احد او لرأي احد
اسأل الله لي ولكم العلم النافع والعمل الصالح. والهدى والسداد والتوفيق. والله اعلم
