فوائد شرح كتاب اقتضاء الصراط المستقيم. لمخالفة اصحاب الجحيم لابن تيمية قال رحمه الله بعد ذلك فصل فان قيل ما ذكرتموه من الادلة معارض بما يدل على خلافه. وذلك ان شرع من قبلنا شرع لنا. ما لم يرد شرعنا بخلافه
وقوله تعالى فبهداه مقتضى وقوله اتبع ملة ابراهيم وقوله يحكم بها النبيون الذين اسلموا وغير ذلك من الدلائل المذكورة في غير هذا الموضع مع انكم مسلمون لهذه القاعدة. وهي قول عامة السلف وجمهور الفقهاء
ومعارض بما رواه سعيد ابن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء وقال لهم صلى الله عليه وسلم ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا هذا يوم عظيم انجى الله فيه موسى وقومه واغرق فيه فرعون وقومه فصامه
موسى شكرا لله. فنحن نصومه تعظيما له. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن احق واولى بموسى منكم. فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وامر بصيامه. متفق عليه
اه الشيخ رحمه الله في هذا الفصل لما انتهى من بيان النهي عن التشبه الكفار عموما تشبه بالاعاجم التشبه باهل الجاهلية تشبه بالاعراض لما انتهى من هذا كله اورد شبها
قد يستدل بها من يرى عدم تحريم التشبه والتشبه المراد به موافقة غير المسلمين في امور الدين وفي امور العادات وذكر شبهات اولها ان شرع من قبلنا شرع لنا وهذا فيه موافقة لمن كان قبلنا
في موافقة وانتم تقولون لا لا توافقوا خيركم من الامم. نعم. نعم. وبقوله تعالى فبهداه مقتدى. ولقوله تعالى لما ذكر الانبياء في نعم. سورة الانعام قال اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده عن النبي صلى الله عليه وسلم امره ان يقتدي بهدي الانبياء
السابقين وهذا فيه موافقة لمن كان قبلنا. وقوله يتبع ملة ابراهيم قوله اتبع ملة ابراهيم ابراهيم هو خليل الله وقد امر نبينا صلى الله عليه وسلم باتباعه وهو من السابقين
وهو من السابقين من الامم وانتم تقولون لا توافقوا غيركم من الامم. نعم وقوله يحكم بها النبيون الذين اسلموا يحكم بان انا انزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبي بل النبيون الذين اسلموا للذين هادوا والربانيون والاحبار
فاستحفظوا من كتاب الله يحكم بها اي التوراة دل على انه لا بأس ان نحكم بالتوراة نعم. قال ومعارض بما رواه من جملة النبيين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. نعم
ومعارض بما رواه سعيد ابن جبير يعني من صيام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء واليهود تصوم. نعم وكذلك انتم تقولون لا توافقون اليهود والنبي صلى الله عليه وسلم وافق اليهود في صيام يوم عاشوراء. نعم
وعن ابي موسى رضي الله عنه قال كان يوم عاشوراء تعد اليهود عيدا. قال النبي صلى الله عليه وسلم فصوموه انتم متفق عليه هذا اللفظ البخاري. ولفظ مسلم تعظمه اليهود وتتخذه عيدا
وفي لفظ له كان اهل خيبر يصومون يوم عاشوراء ويتخذونه عيدا ويلبسون ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشاراتهم  وعن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان اهل الكتاب يسدلون اشعارهم
وكان مشركون يفرقون رؤوسهم. يفرقون كان وكان مشركون يفرقون رؤوسهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة اهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء. فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد ذلك متفق عليه
فهو قد وافق اهل الكتاب. اهل الكتاب في السدل ووافق المشركين في الفرض. في فرق الشعر وانتم تقولون لا نوافقهم في شيء. نعم في شبهات. نعم. قال رحمه الله قيل هذا الجواب. هذا الجواب عن هذه الشبهات. نعم. اما المعارضة بكون شرع من قبلنا شرعا لنا ما
يرد شرعنا بخلافه؟ هذي مسألة اصولية عند الاصوليين. نعم قال فذاك مبني على مقدمتين كلتاهما منتفية في مسألة التشبه بهم. ايوة. احداهما ان يثبت ان ذلك شرع لهم. بنقل موثوق به
مثل ان يخبرنا الله في كتابه او على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم او ينقل بالتواتر ونحو ذلك فاما مجرد الرجوع الى قولهم او الى ما في كتبهم فلا يجوز بالاتفاق
والنبي صلى الله عليه وسلم وان كان قد استخبرهم فاخبروه ووقف على ما في التوراة فانما ذلك لانه لا يروج عليه باطلهم بل الله سبحانه يعرفه ما يكذبون مما يصدقون
كما قد اخبره بكذبهم غير مرة. واما نحن فلا نأمن ان يحدثونا بالكذب ان يكون فاسقا بل كافرا فيكون فاسق بل كافر قد جاءنا بنبأ فاتبعناه وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اذا حدثكم اهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم
المقدمة الثانية ان لا يكون في شرعنا بيان خاص لذلك فاما اذا كان فيه بيان خاص اما بالموافقة او بالمخالفة استغني عن ذلك فيما ينهى عنه من موافقته ولم يثبت انه شرع لمن كان قبلنا
وان ثبت فقد كان هدي نبينا صلى الله عليه وسلم بخلافه وبهم امرنا نحن ان نتبع ونقتدي وقد امرنا وقد امرنا نبينا صلى الله عليه وسلم ان يكون هدينا مخالفا لهدي اليهود والنصارى
وانما تجيء الموافقة في بعض الاحكام العارضة لا في الهدي الراتب والشعار الدائم. نعم. اجاب عن هذا القول وهذه الشبهة من قبلنا شرع لنا بانه ليس مسلما من كل وجه
وذلك مبني على مقدمتهم. مقدمة الاولى ان يثبت ان هذا شرع لمن قبلنا. نعم. لان اكثر ما عند اهل الكتاب تحريف وتخريف واحداث من عندهم وليس من شرع الله الذي جاء به موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام
لم يثبت ان هذا شرع لهم حتى يقال شرع لنا. نعم. شرع من قبلنا شرع لنا حتى يثبت هذا عن النبيين الكريمين موسى وعيسى انه ما جاء به ولم يحرف
ولم يبدل ولم يغير  هذي ناحية المقدمة الثانية اذا ثبت اذا ثبت انه شرع لنا شرع لمن قبلنا ثبت انه شرع لمن قبلنا وانه لم يبدل ولم يغير فيشترط الا يأتي شرعنا بخلافه. نعم. فاذا جاء شرعنا بخلافه كان ناسخا له
وان كان في الاصل صحيحا ودينا لمن قبلنا جاء شرعنا بخلافه فاننا نعمل بشرعنا ولا نعمل بالمنسوخ ومن هنا ذكر العلماء كما كابن كثير هو في مقدمة تفسير وغيره ان قضية
هل شرع من قبلنا؟ شرع لنا اولى؟ قال في ذلك تفصيل. نعم. لذلك تفصيل. احدها ان يكون شرعا لمن قبلنا لكنه نسخ فنحن نعمل بالناس. بالناسخ ونترك المنسوب. المنسوخ الثاني ان يأتي الاولى ان يأتي شرعنا بموافقته. ان يثبت انه شرع لهم. نعم
واتى شرعنا بموافقته. فنحن نأخذ به لان شرعنا جاء بموافقته الناحية الثانية ان يأتي شرعنا بخلافه. فيكون ناسخا له نحن نأخذ بالناسخ ونترك المنسوب. المنسوخ. الناحية الثالثة ان لا يأتي شرعنا بموافقته ولا بمخالفته
هذا نتوقف فيه لانه قد يكون من احداثهم. والنبي صلى الله عليه وسلم قال اذا حدثكم اهل الكتاب الا تصدقوهم ولا تكذبوهم. وقولوا امنا بالذي انزل الينا وانزل اليكم والهنا والهكم واحد. ونحن له
مسلمون فنتوقف فيه. نعم. احسن الله اليكم. هذا هو التفصيل في هذه المسألة العظيمة
