فوائد شرح كتاب اقتضاء الصراط المستقيم. لمخالفة اصحاب الجحيم لابن تيمية ومما يوضح ذلك ان كل ما جاء من التشبه بهم انما كان في صدر الهجرة ثم نسخ ذلك ان اليهود اذ ذاك كانوا لا يتميزون عن المسلمين لا في شعور ولا في لباس لا بعلامة ولا غيرها
نعم هذا كما سبق ان انه صلى الله عليه وسلم كان يحب موافقة اهل الكتاب الا فيما امر بمخالفتهم فيه. فيه ولذلك كان لما قدم المدينة يوافقهم في بعض الامور ومن ذلك ومن ذلك القبلة. كان يصلي الى قبلته. بيت المقدس
ثم لما استقر في المدينة ونزل تفاصيل الشريعة عند ذلك امر بمخالفة اهل الكتاب ومن ذلك مخالفتهم في صوم يوم عاشوراء بان يزيد يوما قبله  قال ثم انه ثبت بعد ذلك
في الكتاب والسنة والاجماع الذي كمل ظهوره في زمن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ما شرعه الله من مخالفة الكافرين ومفارقتهم في الشعار والهدي نعم ثم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وتكامل الشريعة بوفاته
صلى الله عليه وسلم استقر هذا الاصل وهو الامر بمخالفة خير المسلمين من اليهود والنصارى والاعاجم والجاهلية والاعراب وغير ذلك من امور المشابهات المنهي عنها تقرر هذا وثبت واستمر بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم
وظهر هذا غاية الظهور في خلافة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه حيث وضع شروطا لمخالفة اهل الكتاب نعم وسبب ذلك ان المخالفة لهم لا تكون الا مع ظهور الدين وعلوه كالجهاد
والزامهم بالجزية والصغار ولما كان المسلمون في اول الامر ضعفاء لم تشرع المخالفة لهم كمل الدين وظهر وعلا شرع بذلك وهذا وجه اخر من بيان الحكمة البقاء على ما كان عليه اهل الكتاب في اول الامر
انه لما كان المسلمون في حالة ظعف كانوا يتألفون اهل الكتاب ولا سيما ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يدعوهم الى الاسلام. نعم. وكان يتألفهم ولما قوي الاسلام ولم يبقى فيه مطمع لليهود ولا للنصارى
عند ذلك تميز الاسلام وامر بمخالفة غير المسلمين
