فوائد شرح كتاب اقتضاء الصراط المستقيم. لمخالفة اصحاب الجحيم لابن تيمية وقفنا في الحلقة الماضية مع المؤلف رحمه الله في قوله الاعياد المكانية المبتدعة فمن قصد بقعة يرجو الخير بقصدها
ولم تستحب الشريعة ذلك فهو من المنكرات وبعضه اشد من بعض سواء كانت البقعة شجرة او عين ماء او قناة جارية او جبلا او مغارة وسواء قصدها ليصلي عندها او يدعو
او يقرأ او ليذكر الله عنده او يتنسك بحيث يخص تلك البقعة بنوع من العبادة التي لم يشرع تخصيص تلك البقعة بها به لا عين ولا نوعا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
على اله واصحابه اجمعين القاعدة المجمع عليها ان العبادة توقيفية من حيث النوع ومن حيث المكان ومن حيث الزمان فلا يشرع عبادة لم يشرعها الله في كتابه او الرسول صلى الله عليه وسلم
في سنته مهما كان ذلك ومهما كانت نية الفاعل فان من احدث في هذا الدين ما ليس منه فهو مبتدع قد قال صلى الله عليه وسلم من احدث في امرنا هذا ما ليس منه
فهو رد في رواية من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد يعني مردود عليه قال عليه الصلاة والسلام واياكم ومحدثات الامور. فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة فوصف ما يعمل من العبادات
خارج ما شرعه الله ورسوله باوصاف اول اولا انه بدعة ليس من عند الله ولا من عند رسوله صلى الله عليه وسلم ثانيا انه شر الامور وان كان صاحبه يقصد ان هذا من خير الامور
ثالثا انه ضلالة وان كان صاحبه يقصد انه هداية  وخامسا وذلك اشد قوله صلى الله عليه وسلم فهو رد يعني مردود عليه لا يقبل منه ولا يثاب عليه وان كان صاحبه يقصد الاجر والتقرب
الى الله سبحانه وتعالى والله تعالى قال اليوم اكملت لكم دينكم. واتممت عليكم نعمتي رويت لكم الاسلام دينا فما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم الا بعد ان اكمل الله به الدين. بشهادة الله سبحانه وتعالى
فمن اتى بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بشيء يتقرب به الى الله ولا دليل عليه من كتاب ولا سنة فانه يتصف هذا الدين بانه ناقص وانه يريد ان يكمله بهذه العبادة التي
جاء بها  وكفى بذلك اثما مبينا البقاع التي تقصد للعبادة ومضاعفة الاجر لا يجوز منها الا ما خصصه الله ورسوله في المساجد الثلاثة المسجد الحرام مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم
والمسجد الاقصى. فهذه يسافر اليها ويعتكف فيها ويصلى فيها بخاصتها اما ما عداها من المساجد مساجد المسلمين فانها سواء. لا يخصص منها مسجد دون الاخر وانما يصلي المسلم في المسجد الذي تسهل عليه الصلاة فيه
القريب منه ومن بيته ومن او في بلده ولا يذهب الى مسجد غير المساجد الثلاثة هذا المكان فاذا كان هذا في مسجد من المساجد التي يصلى فيها انه لا يجوز له ان يخصص مسجدا لم يخصصه الشرع
فكيف بالذي يخصص لا اصل لتخصيصها ويذهب اليها كالغيران الجبال والاشجار والاحجار وغير ذلك يضيف لها فضل فضلا  يجعل لها يجعل لها هالة من التقديس والتعظيم. كل هذا من الظلال المبين الذي ما انزل الله به من سلطان
فهو بدعة من ناحية وهو وسيلة من وسائل الشرك. لانه اذا قصد هذا المكان او هذا القبر او هذا فانه على المدى البعيد يتعلق قلبه بذلك القبر او بهذه الشجرة او بهذا
الغار او بهذه البنية فيعتقد ان فيها بركة وانها تمنح الخير تدفع الشر فيتخذها الها من دون الله. تقربوا اليها يخاف منها ويرجوها وغير ذلك. كما هو حاصل من من
ابتلوا بهذه البلية  الحاصل وكذلك الزمان. لا نخصص زمانا للعبادة لم يخصصه الشرع ولذلك لا لا يجوز تخصيص شهر رجب كما سبق بشيء من العبادات زيادة على غيره لانه لم يثبت له خاصية
وكسائر الشهور الا انه من الاشهر الحرم فلا نخصصه بعبادة نقول انها افضل من العبادة في غيره هذا تخصيص الزمان الذي لم يخصصه الله حتى الزمان الفاضل الزمان الفاضل لا يخصص بعبادة وان كان فاضلا
الا اذا كان الله سبحانه قد خصصه مثل يوم الجمعة يوم الجمعة يوم فاضل وهو افضل ايام الاسبوع  وهو عيد الاسبوع لكن لا نخصصه بعمل لم يثبت ونقول هذا يوم الجمعة
ونزور فيه الاموات او يصومه بعض الناس مفردا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن افراد الجمعة وانما يصام تبعا لغيره فمن صام قبله او بعده وصامه تبعا فلا بأس
اما ان يخصص يوم الجمعة فهذا بدعة. ولا يجوز هذا مع انه يوم فاضل. نعم. فكيف باليوم او الزمان الذي لا فضيلة له يجعل له فضيلة ويتعبد فيه زيادة عن غيره الى غير ذلك
الحاصل اننا مكفيون ولله الحمد. ما نتكلف اشياء لم يكلفنا الله تعالى بها ولا نجعل فظيلة لاشياء لم يجعل الله لها فظيلة فان هذا يكون من الكذب على الله سبحانه وتعالى ومن تشريع
ما لم يشرعه الله ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله
