فوائد شرح كتاب اقتضاء الصراط المستقيم. لمخالفة اصحاب الجحيم لابن تيمية قال رحمه الله ثمان فيها من النكد والضرر ما الله به عليم. فهي في نفسها مضرة ولا يكاد يحصل الغرض بها الا نادرا. وهذا من الوجوه التي يرد بها عليهم ان المؤمن اذا
اجاب الله له واعطاه ما يريد جعل الله في هذا في الذي اعطاه البركة وجعل في قلبه طمأنينة محبة ومحبة الله سبحانه وتعالى. والرغبة فيما عنده فيزيده رغبة في الله
اما هؤلاء فاذا استجيب لاحدهم فانه لا يبارك له فيما اعطي ولا يقر قلبه بذلك لانه لا يستقر الا بذكر الله وبالتوحيد فهذا لا يقر قلبه ولا يبارك له فيما اعطي
ولا يزيد ذلك في ايمانه بل يزيده ظلالا. نعم ولا يكاد يحصل الغرض بها الا نادرا. واذا حصل فضرره اكثر من نفعه نعم ظرر الشرك اكثر مما يزعم ان فيه
شيئا من النفع وما كان ظرره اكثر من نفعه فهو باطل. نعم. والاسباب المشروعة في حصول هذه المطالب المباحة او المستحبة سواء كانت طبيعية كالتجارة والحراثة او كانت دينية كالتوكل على الله والثقة بالكلام الكلمات المأثورة عن امام المتقين صلى الله عليه
وسلم وكالصدقة وفعل المعروف يحصل بها الخير المحض او الغالب نعم هذا كما سبق ان ما يعطاه اهل الايمان واهل التوحيد انه يكون خيرا محضا ويزيد ايمانهم به ومحبتهم لله
سبحانه وتعالى ويقوى توحيدهم بخلاف اهل الشرك فانهم ان اعطوا شيئا مما طلبوا فان ذلك لا يزيدهم الا شرا ولا يزيدهم الا كفرا وطغيانا ولا يبارك لهم فيما اعطوا ولا يعطون الا في من امور الدنيا
ولا يعطون من امور الاخرة شيئا نعم وما يحصل من ضرر بفعل مشروع او ترك غير او ترك غير مشروع مما نهي عنه. فان ذلك الضرر مكثور بجانب ما يحصل من المنفعة
نعم الذي يحصل لهم من النفع للمشركين الذي يحصل لهم من النفع مما فيما يعطون مكسور اي ظرره اكثر من نفعه. وما كان ظرره اكثر من نفعه فلا خير فيه. نعم. وبعكسه ما يحصل للمتقين في دعائهم. الاوقات
قليل فان بالعكس نعم اهل اهل الخير واهل اليقين اذا اعطوا شيئا فيه ظرر قليل فان ما فيه من الخير اكثر والضرر القليل يغتفر بجانب النفع الكثير. نعم وهذا الامر كما انه قد دل عليه الكتاب والسنة والاجماع فهو ايضا معقول بالتجارب المشهورة والاقصة الصحيحة. فان الزكاة الصلاة
الزكاة يحصل بهما خير الدنيا والاخرة ويجلبان كل خير ويدفعان كل شر نعم وهذا شيء ثابت بالعقول والفطر. كما انه ثابت بالادلة الشرعية فهو ثابت في العقول والفطر. وتجد الفرق بين اهل الايمان
واهل الشرك تجد ان هؤلاء عندهم الطمأنينة وعندهم الخير والبركة في اقوالهم واعمالهم وافعالهم وما بايديهم ورجاءهم بالله اعظم. وتجد اولئك على العكس تجدهم لا يهنؤون بما اعطاهم الله وهمنا نافرون في قلوبهم مستوحشون
في نفوسهم ولا يرجون ثوابا ولا ولا يأمنون من العقاب في الاخرة. نعم قال رحمه الله فهذا الكلام في بيان انه لا يحصل بتلك الاسباب المحرمة لا خير محض ولا غالب
ومن كان له خبرة باحوال العالم وعقل تيقن ذلك يقينا لا شك فيه. وهذا الذي سبق شرحه من بيان ان اهل ان اهل عبادة غير الله سبحانه وتعالى انهم في قلق وفي هم وفي نكد
وان اعطوا شيئا مما طلبوا حصلت لهم منافع عاجلة فانهم لا يطمئنون ولا يتلذذون بها ولا يستريحون بها وانما تكون هما ووبالا عليهم كما قال جل وعلا فلا تعجبك اموالهم ولا اولادهم. انما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا. فزهق انفسهم
الكافرون فان كان فيها نفعا جزئيا فان ضررها وشرها وخطرها اعظم واعظم بكثير بخلاف اهل الايمان فانهم وان كان عندهم قلة يد عندهم فقر وحاجة. الا ان في قلوبهم من الايمان والثقة بالله
والانس به والراحة ما يغنيهم عن كثير من اعراض الدنيا وهم في عيش طيب عيش هنيء
