فوائد شرح كتاب اقتضاء الصراط المستقيم. لمخالفة اصحاب الجحيم لابن تيمية قال رحمه الله وذكر محمد بن الحسن بن زبالة في كتاب اخبار المدينة فيما رواه عنه الزبير ابن بكار روى عنه عن عبد العزيز ابن محمد الدراوردي قال رأيت رجلا من اهل المدينة يقال له محمد
كيسان يأتي اذا صلى العصر من يوم الجمعة ونحن جلوس مع ربيعة ابن ابي عبد الرحمن فيقوم عند القبر فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو حتى يمسي. فيقول جلساء ربيعة انظروا الى ما يصنع هذا
يقول دعوه فانما للمرء ما نوى ومحمد ابن الحسن هذا صاحب اخبار وهو مظعف عند اهل الحديث كالواقد ونحوه. لكن يستأنس بما يرويه ويعتبر به قال وهذه الحكاية قد يتمسك بها على الطرفين
فانها تتضمن ان الذي فعله هذا الرجل امر مبتدع عندهم. لم يكن من فعل الصحابة وغيرهم من علماء اهل المدينة والا لو كان هذا امرا معروفا من عمل اهل المدينة. لما استغربه جلساء ربيعة وانكروه
بل ذكر محمد بن الحسن بل ذكر محمد بن حسن لها في كتابه مع رواية ابن الزبير بن بكار ذلك عنه يدل على انهم على عهد مالك وذويه ما كانوا
يعرفون هذا العمل والا لو كان هذا شائعا بينهم لما ذكر في كتاب مصنف مصنف ما يتضمن استغراب ذلك ثم ان جلساء ربيعة وهم قوم فقهاء علماء انكروا ذلك وربيعة اقره
فغايته ان يكون في ذلك خلاف. ولكن تعليل ربيعة له بانه لكل امرئ ما نوى لا يقتضي الا الاقرار على ما يكره فانه لو اراد الصلاة هناك لنهاه وكذلك لو اراد الصلاة في وقت نهي. وانما الذي اراده والله اعلم
ان من كان له نية صالحة اثيب على نيته. وان كان الفعل الذي فعله ليس بمشروع. اذا لم يتعمد مخالفة الشرع يعني فهذا الدعاء وان لم يكن مشروعا لكن لصاحبه نية صالحة يثاب على نيته
ويستفاد من ذلك انهم مجمعون على انه غير مستحب. ولا خصيصة في تلك البقعة وانما الخير يحصل من جهة نية الداعي ثمان ربيعة لم ينكر عليه متابعة لجلسائه اما لانه لم يبلغه ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اتخاذ قبره عيدا
وعن الصلاة عنده فان ربيعة كما قال احمد كان قليل العلم بالاثار او بلغه ذلك لكن لم يرى مثل هذا داخلا في معنى النهي او لانه لم يرى هذا محرما وانما غايته ان يكون مكروها
وانكار المكروه ليس بفرظ او انه رأى ان ذلك الرجل انما قصد السلام والدعاء جاء ضمنا وتبعا وفي هذا نظر نعم خلاصة هذا ان اولا ابن زبالة هذا ليس محل ثقة. نعم الحمد لله فقد تكلموا فيه. ثانيا
ان فعل هذا الرجل مخالف لفعل المئات من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم ما كانوا يترددون على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويبطلون الوقوف عنده عمل هذا رجل واحد مخالف لامة
ومن الصحابة والتابعين وما ومن تبعهم ثالثا اقرار ربيعة له يحتمل احتمالات انه من باب الاجتهاد والاجتهاد اذا حصل فيه خلاف فيؤخذ ما قام عليه الدليل وعمل هذا الرجل لم يقم عليه دليل فيترك
او ان ربيعة رحمه الله وربيعة هذا هو ربيعة ابن فروخ شيخ الامام مالك كما قال الشيخ انه قليل العلم كما قال الامام احمد انه قليل العلم بالاثار فلعله لم يبلغه النهي عن ذلك وعمل الصحابة
وانهم ما كانوا يقفون عند القبر ولا يتحرون الدعاء عنده رابعا ان قول ربيعة رحمه الله هو كل لكل امرئ ما نوى ان عمله خطأ لكن يؤجر على نيته محبته للرسول صلى الله عليه وسلم
والنية غير العمل العمل لا يقر. اما النية فيؤجر عليها لانه تشاهد فاخطأ. وقد قال صلى الله عليه وسلم اذا اجتهد الحاكم فاصاب فله اجران. واذا اجتهد واخطأ فله اجر واحد. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله ولا ريب ان العلماء
قد يختلفون في مثل هذا. كما اختلفوا في صحة الصلاة عند القبر ومن لم يبطلها قد لا ينهى من فعل ذلك. والعمدة على الكتاب والسنة وما كان عليه السابقون هذا حاصل ما ذكرناه. داخل فيما ذكرناه من الخلاصة وهو انه اذا اختلف العلماء فالمعتبر هو الدليل. فان تنازعتم في شيء فردوه
الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير واحسن تأويلا
