فوائد شرح كتاب اقتضاء الصراط المستقيم. لمخالفة اصحاب الجحيم لابن تيمية واتفق الائمة على انه اذا دعا بمسجد النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم لا يستقبل قبره اتفق الائمة
الاربعة وغيرهم على ان المسلم اذا دخل المسجد وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ان كان قادما من سفر انه يقتصر على السلام فقط واذا اراد الدعاء فانه يدعو في المسجد
مستقبلا للقبلة ولا يدعو عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم. نعم. وتنازعوا عند السلام عليه فقال مالك واحمد وغيرهما يستقبل قبره ويسلم عليه وهو الذي ذكره اصحاب الشافعي واظنه منصوصا عنه
وقال ابو حنيفة بل يستقبل القبلة ويسلم عليه. هكذا في كتب اصحابه. حتى عند السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم اختلف الائمة هل يستقبل القبلة او يستقبل القبر وقت السلام. نعم
الذي عليه الجمهور انه يستقبل القبر يسلم على الحي يسلم على الميت كذلك مستقبلا له الا ابا حنيفة رحمه الله فانه قال يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم مستقبلا القبلة
ولا يستقبل القبر. نعم وقال مالك فيما ذكره اسماعيل ابن اسحاق في المبسوط والقاضي عياض وغيرهما لا ارى ان يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو ولكن يسلم ويمضي
نعم هكذا السنة انه لا يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله عز وجل وانما يقتصر على السلام عليه فقط ثم اذا اراد الدعاء فانه يدعو في المسجد في مكان اخر. مستقبلا للقبلة
وقال ايضا في المبسوط لا بأس لمن قدم من سفر او خرج ان يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي عليه ويدعو لابي بكر وعمر رضي الله عنهما
نعم هكذا كان هدي السلف انهم كانوا اذا قدموا من سفر ودخلوا المسجد سلموا على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه وانصرفوا وكذلك اذا ارادوا السفر فانهم يأتون ويسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه كالمودع
ولا يدعون عند القبور. نعم فقيل له فان ناسا من اهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدونه. يفعلون ذلك في اليوم مرة او اكثر عند القبر فيسلمون ويدعون ساعة. فقال لم يبلغني هذا عن احد من اهل
في الفقه ببلدنا ولا يصلح اخر هذه الامة او لا يصلح اخر هذه الامة الا ما اصلح اولها هذا كلام الامام مالك رحمه الله لما سئل عن قوم اذا ارادوا السفر او قدموا من سفر
يكثرون السلام على النبي صلى الله عليه وسلم ويترددون عليه اكثر من مرة. او بغير سفر وارادة اذا ارادوا السفر او قدموا من سفر كانوا يكثرون السلام على النبي صلى الله عليه وسلم
وقال لم يبلغني هذا ولانه انما يعمل بما ورد ولم يبلغه شيء من ذلك ثم قال كلمته المشهورة لا يصلح اخر هذه الامة الا ما اصلح اولها كما ان اول هذه الامة يقتصرون على السلام
على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يدعون عند قبره وكذلك اخر هذه الامة انما يشرع لها ذلك قال ولم يبلغني عن اول هذه الامة وصدرها انهم كانوا يفعلون ذلك. ويكرهوا الا لمن جاء من سفر او اراده
نعم هكذا السلام على النبي صلى الله عليه وسلم في حالتين قالت من جاء من سفر وحالة من اراد السفر فقط. نعم. وقد تقدم في ذلك من الاثار عن السلف والائمة ما يوافق هذا ويؤيدوه
من انهم كانوا انما يستحبون عند قبره ما هو من جنس الدعاء له والتحية. كالصلاة والسلام ويكرهون قصده للدعاء والوقوف عنده للدعاء انما يؤتى الى قبر النبي صلى الله عليه وسلم للسلام عليه
عند القدوم من السفر او عند ارادة السفر واما التردد عليه دائما لاجل الدعاء عند قبره فهذا شيء لا تعرفه هذه الامة المحمدية انما هو امر محدث بعد القرون المفضلة. نعم. قال ومن يرخص منهم في شيء من ذلك فانه انما يرخص فيما اذا سلم عليه ثم اراد الدعاء ان يدعو
تقبيل القبلة اما مستدبر القبر واما منحرفا عنه ويستقبل القبلة ويدعو ولا يدعو مستقبل القبر وهكذا المنقول عن سائر الائمة هذا هو المعروف عنهم انهم يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم
وعلى صاحبيه عند القدوم من السفر او ارادة السفر ومن اراد الدعاء فانه يتوجه الى القبلة ويدعو الله لنفسه وللمسلمين. نعم ليس قال رحمه الله ليس في ائمة المسلمين من استحب للمرء ان يستقبل قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو عنده
نعم ليس من هذا حكاية للاجماع انه لم يكن عند المسلمين انه يستقبل القبر عند الدعاء وانما يستقبله عند السلام فقط على خلاف سبق ذكره
