فوائد شرح كتاب اقتضاء الصراط المستقيم. لمخالفة اصحاب الجحيم لابن تيمية وقد نازع في هذا بعض الناس وقالوا في حديث ابي سعيد الذي رواه ابن ماجة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء
الذي يقوله الخارج الى الصلاة. اللهم اني اسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا فاني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك. اسألك ان تنقذني من النار وان تغفر لي
وقد قال الله تعالى واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام والارحام على قراءة حمزة وغيره ممن خفض الارحام وقالوا تفسيرها اي يتساءلون به وبالارحام. كما يقال سألتك بالله وبالرحم ومن زعم من النحاة انه لا يجوز العطف على الضمير المجرور الا باعادة الجار
وانما قاله لما رأى او لما رأى غالب الكلام باعادة الجار والا فقد سمع من الكلام العربي نثره ونظمه العطف بدون ذلك كما حكى ما فيها غيره وفرسه ولا ظرورة هنا كما يدعى مثل ذلك في الشعر. ولانه قد ثبت في الصحيح ان عمر قال اللهم انا
كنا اذا اجدبنا نتوسل اليك بنبينا فتسقينا وانا نتوسل اليك بعم نبينا فاسقنا فيسقوه التوسل الى الله بالمخلوق لا يجوز. وانما يتوسل الى الله باسمائه وصفاته ويتوسل الى الله بالاعمال الصالحة التي قدمها العبد
لربه عز وجل هذا هو التوسل المشروع اما التوسل بالمخلوق فانه لا يجوز لان هذا اقسام على الله جل وعلا بمخلوق والاقسام لا يجوز بالمخلوق على الله ولا على غيره. لانه نوع من الشرك كما سبق
فهذا كله تفصيل في هذه المسألة. والذين اجازوا ذلك استدلوا بقراءة الجر في قوله واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام اي تساءلون بالارحام. فيقول اسألك بالرحم الذي بيني وبينك. وهذا محل
ومحل نظر والراجح او الصواب ان هذا لا يجوز. وان القراءة المشهورة المعروفة هي قوله واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام اي واتقوا الارحام ان تقطعوها
