فوائد شرح كتاب اقتضاء الصراط المستقيم. لمخالفة اصحاب الجحيم لابن تيمية قال رحمه الله واما الايجاب عليه سبحانه والتحريم بالقياس على خلقه فهذا قول القدرية وهو قول مبتدع مخالف لصحيح المنقول والصريح المعقول
واهل السنة متفقون على انه سبحانه خالق كل شيء ومليكه. وان ما العباد على الله ليس من باب الفرض والالزام الله عز وجل فان الله لا يفرض عليه احد وانما هو شيء اوجبه هو سبحانه وتعالى على نفسه. كما قال تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين فهو حق او جبل
وهو على نفسه لم يوجبه عليه غيره. حق العباد على الله ان لا يعذب وهو حق تكرم به سبحانه على عباده. ولم يجبه عليه احد. نعم قال واهل السنة متفقون على انه سبحانه خالق كل شيء ومليكه. وان ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. وان العباد لا يجيبون عليه شيئا
ولهذا كان من قال من اهل السنة بالوجوب قال انه كتب على نفسه وحرم على نفسه. لان العبد نفسه يستحق على الله شيئا كما يكون للمخلوق على المخلوق ان الله هو المنعم على العباد بكل خير. فهو الخالق لهم وهو المرسل اليهم الرسل وهو الميسر لهم الايمان والعمل الصالح. ومن توهم من القدرية
ونحوهم انهم يستحقون عليه من جنس ما يستحقه الاجير على من استأجره فهو جاهل بذلك نعم الله جل وعلا لا يوجب عليه احد شيئا وانما هو الذي اوجب على نفسه بوعده الصادق وهو لا يخلف وعده سبحانه وتعالى. نعم. واذا كان كذلك لم تكن الوسيلة الا بما
امنا به من فضله واحسانه والحق الذي لعباده هو من فضله واحسانه. ليس من باب المعارضة ولا من باب ما اوجبه غيره عليه. فانه سبحانه وتعالى عن ذلك قوله اسألك بحق السائلين عليك
حق السائلين عليك فاجابتهم واجابة سؤالهم ودعائهم وهذا صفة من صفات الله عز وجل فانه قريب مجيب امن يجيب دعوة المضطر اذا دعاه. نعم. واذا سئل بما جعله هو سببا للمطلوب
من الاعمال الصالحة التي وعد اصحابها بكرامته وانه يجعل لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون. فيستجيب دعاءهم. ومن ادعية عباده الصالحين وشفاعة ذوي الوجاهة عنده هذا سؤال وتسبب بما جعله هو سببا
لما جعله الله سببا ولم يجعله عليه احد نعم. واما اذا سئل بشيء ليس سببا للمطلوب فاما ان يكون اقساما عليه به فلا يقسم على الله بمخلوق واما ان يكون سؤالا بما لا يقتضي المطلوب فيكون عديم الفائدة. نعم. فالانبياء والمؤمنون لهم حق على الله بوعده الصادق لهم. وبكلمات
التامة ورحمته لهم ان ينعمهم ولا يعذبهم وهم وجهاء عنده يقبل من شفاعتهم ودعائهم ما لا يقبله من دعاء غيرهم واذا قال الداعي اسألك بحق فلان وفلان لم يدعو له وهو لم يسأله باتباعه لذلك الشخص ومحبته وطاعته بل بنفس ذاته
وما جعله له ربه من الكرامة لم يكن قد سأله بسبب يوجب المطلوب نعم هذا يرجع كله الى ما سبق في ان ما وعد الله به السائلين ان يجيبهم انما هو لطف منه سبحانه وتعالى وشيء جعله على نفسه
بوعده سبحانه وتعالى لان المخلوق اوجب عليه شيئا. فقولك بحق السائلين اي الذي اوجبته على نفسك وهي اجابة لان الله سبحانه وتعالى يقول هل من سائل فاعطيه هل من داع فاستجيب له كما في حديث نزول الالهي آآ في اخر آآ في ثلث الليل الاخر
انه ينزل كل ليلة فيقول هل من سائل؟ فاعطيه هل من داع؟ فاستجيب له. هل من مستغفر؟ فاغفر له. فهذا شيء من عنده وتعالى. لا ان احدا الزمه او اوجبه عليه نعم
واشار الشيخ هنا الى ان من اطاع الله عبده فانه لا يستحق عليه شيئا كما يستحقه الاجير على من استأجره. كذلك لان الله هو الذي وفقه للعبادة هو الذي وفقه للعمل الصالح. فالفضل منه سبحانه وتعالى
