فوائد شرح كتاب اقتضاء الصراط المستقيم. لمخالفة اصحاب الجحيم لابن تيمية كنا مع المؤلف رحمه الله في الحلقة السالفة في حديث انما اهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على انبيائهم. وقفنا عند قوله
الله لكن هذا الاختلاف على الانبياء هو والله اعلم مخالفة الانبياء. كما يقول اختلف الناس على الامير اذا خالفوه وقد يكون مخالفة بعضهم بعضا. وان كان الامران متلازمين او ان الاختلاف عليه هو الاختلاف فيما بينهم. فان اللفظ يحتمله
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله. والصلاة والسلام على رسول الله. وعلى اله وصحبه. هذا تتميم لما ذكره الشيخ رحمه الله فيما سبق من نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن كثرة السؤال وانه يسبب المخالفة فان
المسلم في سعة في عمل ما امر به ويترك ما نهي عنه. ولا يسأل عما لم يرد فيه امر ولا ولا نهي فانه فان السؤال عما لم يرد في الكتاب والسنة فيه شيء انما يوقع الحرج
الناس وفي الحديث ان الله سكت عن اشياء رحمة بكم من غير نسيان فلا تسألوا عنها. وفي القرآن يا ايها الذين امنوا لا تسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسوءكم. وان تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبدى لكم. عفا الله عنها. والله غفور
حليم قد سألها قوم من قبلكم فاصبحوا بها كافرين. فهو مثل قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث انما اهلك من كان قبلك كثرة مسائلهم واختلافهم على انبيائهم يعني انهم اذا بين لهم الحكم لا لا يمتثلونه ويتثاقلون عنه
اللي يكون بسبب مخالفتهم فهم سألوا ولما اجيبوا لم ينفذوا. وهم الذين سببوا على انفسهم هذا الحرج لو انهم سكتوا من الاول واقتصروا على ما امروا به ففعلوه وما نهوا عنه فزنوه فاجتنبوه
كان ذلك خير لهم. فدل هذا على ذم كثرة الاسئلة التي لا حاجة اليها وانها قد تفظي الى الحرج. وتفظي الى عدم التنفيذ والتثاقل عن تنفيذها. وهذا الدين ولله الحمد دين اليسر والسماحة. والله جل وعلا
رحيم بعباده. يشرع لهم ما يناسبهم. يأمرهم بما يستطيعون. وينهاهم عما يضرهم. فهو لم يترك شيئا سبحانه وتعالى فيه نفع الا امرهم به. وما ترك شيئا فيه مضرة الا نهاهم عنه. فما الداعي للسؤال عما
لم يرد الامر به ولا النهي عنه
