فوائد شرح كتاب اقتضاء الصراط المستقيم. لمخالفة اصحاب الجحيم لابن تيمية قال المؤلف رحمه الله في سياق قوله من ذلك انه صلى الله عليه وسلم حذرنا من مشابهة من قبلنا وذكر
التحذير من مشابهة في التفريق في الحدود بين الاشراف والضعفاء ثم قال وايضا ما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله عن جندي ابن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل ان يموت بخمس وهو يقول اني ابرأ الى الله ان
لي منكم خليل فان الله قد اتخذني خليلا. كما اتخذ ابراهيم خليلا. ولو كنت متخذا من امتي خليلا لاتخذت ابا بكر خليل الاوان من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور انبيائهم وصالحيهم مساجد الا فلا تتخذوا القبور مساجد
اني انهاكم عن ذلك. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. وعلى اله هذي اجمعين. ما بعد فمن اوجه المشابهة او التشبه بالكفار التي نهينا عنها التشبه بهم
في الغلو بالقبور. نعم. والاموات. وذلك بالتبرك بهم وطلب الحوائج منهم ان يعمل على قبورهم بنايات او كتابات او اي ما يدعو الى تعظيمها بها فان هذا من دين القبوريين من اهل الكتاب وغيرهم. فان اهل الكتاب من جملة تحول
عن دينهم الذي جاءت به انبياؤهم من جملة تخريفاتهم وتغييراتهم انهم غلوا في انبيائهم وغلوا في صالحيهم. نعم. حتى عبدوهم من دون الله يزعمون انهم بذلك يتقربون الى الله وان هؤلاء الاموات يكونون شفعاء لهم عند الله سبحانه وتعالى
ويتوسطون لديه سبحانه في قضاء حوائجهم. وهذا شيء متسلسل في الامم. من عهد قوم نوح فانهم اول من غلى في الصالحين وصور صورهم بعد ما ماتوا ونصب صورهم حتى من دون الله عز وجل. وذلك بتزيين الشيطان لهؤلاء المنخدعين باسم تعظيم الصالحين
ومحبة الصالحين والقرب من الصالحين كما يزعمون زين لهم الشيطان ذلك بهذا الثوب. نعم ثوب محبة الرسول. ومحبة الصالحين. حتى انهم اتخذوهم الهة من دون الله عز وجل ولذلك نهى نبينا صلى الله عليه وسلم عن الغلو بالاموات والغلو في القبور لان ذلك يفضي الى الشرك
كما افضى بمن كان قبلنا من الامم واقربهم زمنا الينا وهم اليهود والنصارى والنصارى فلذلك حذرنا صلى الله عليه وسلم قبيل وفاته من باب النصح للامة وانه على صلى الله عليه
مستمر على على مناصحة الامة حتى في اخر لحظة ولا سيما عندما قرب اجله صلى الله عليه وسلم ما ترك النصيحة لامته. والمناسبة انه لما قرب من الموت خشي ان يعمل
ان تعمل امته في قبره ما عما تعمل الامم السابقة في قبور انبيائها. مما جرهم الى الشرك الله عز وجل وعبادة غير الله. فلذلك روى جرير ابن عبد الله رضي الله تعالى عنه هذا الحديث انه صلى
عليه وسلم قبل ان يموت بخمس. قيل بخمس سنين وقيل بخمس انه يحذر من الغلو فيه والغلو في قبره كما كما فعلت اليهود والنصارى في قبور انبيائهم فانه وجد في هذه الامة من
لليهود والنصارى في هذا الامر الخطير. وهذا اقبح انواع التشبه. نعم. لان هذا شرك بالله عز وجل او وسيلة الى الشرك ولذلك حذر منه صلى الله عليه وسلم وهو في هذه الحالة. حتى انه وهو في سياق الموت. وهو يقاسي من سكرات الموت
ويضع يده في الماء ينضح به وجهه وهو يقول لعنة الله على اليهود والنصارى. اتخذوا قبور انبيائهم وصالحيهم مساجد الا فلا تتخذوا القبور مساجد فاني انهاكم عن ذلك ومعنى مساجد انهم يصلون
عنده فالمسجد هو المكان الذي يصلى فيه. نعم. سواء كان مبنيا او غير مبني. كما في قوله صلى الله عليه وسلم وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا. اي انها يصلى فيها فهي مسجد بمعنى انها صالحة للسجود والصلاة
الصلاة فيها الا في هذه المواطن التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها واشدها عند لان ذلك وسيلة الى تعظيم القبور والتعلق بالاموات ثم آآ دعاؤهم من دون الله عز وجل
ثم دعائهم من دون الله عز وجل واتخاذهم شفعاء او اولياء يقربون الى الله بزعمهم هذا ما انكره الله على المشركين الاولين. قال تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم. ويقولون هؤلاء
شفعاؤنا عند الله. وقال تعالى والذين اتخذوا من دونه اولياء ما نعبدهم الا ليقربونا الى والله زلفى. هذا هو الذي حملهم على عبادة هؤلاء الاموات انهم يقربونهم الى الله ويشفعون
لهم عند الله والله ابطل هذا ونهى عنه وبعث نبيه صلى الله عليه وسلم في النهي عنه ومقاتلة اهله حتى يتركوه. وهذا مما عظمت به المصيبة في هذه الامة. فانهم فان كثيرا
ممن ينتسبون الى الاسلام وقعوا فيما تخوفه الرسول صلى الله عليه وسلم من من الغلو وفي الاموات والغلو في الصالحين والانبياء والغلو في القبور حتى انهم صاروا يصرفون لها انواعا من
العبادة من الذبح والنذر والاستغاثة والدعاء وغير ذلك عندها. كما هو معلوم مما يقع في كثير من عند الاضرحة ولا سيما الاضرحة الكبار. نعم. في مختلف البلاد وهذا شيء مستفيض
ومتواتر. ما يقع عندها ولا حول ولا قوة الا بالله. بل انهم يأتون بالمواشي ويقيمون عندها اياما ويذبحون هذه المواشي تقربا اليها. ويقيمون عندها عاكفين اياما كثيرة قد تضاهي عدد الحجاج الى بيت الله الحرام فهذا واقع في هذه الامة مع انه صلى الله عليه وسلم
حذر من ذلك غاية التحذير وبلغ غاية البلاغ عند وفاته صلى الله عليه وسلم. حتى انه انه نسب هذا الى اليهود والنصارى وكفى بذلك زاجرا ان نتجنب هذا لاننا منهيون عن التشبه باليهود
والنصارى ثم انه صرح فقال الا فلا تتخذوا القبور مساجد صرح بالنهي ثم انه اكد ذلك بقوله اني انهاكم فاني انهاكم عن ذلك. فهذه ثلاثة امور كلها تؤكد تحريم التشبه باليهود والنصارى
في هذا الامر الخطير المخل بالعقيدة. اولا انه ذكر ان هذا من فعل اليهود والنصارى. ونحن قد نهينا عن التشبه بهم. فيما هو اقل من ذلك. نعم. فكيف بهذا الامر الخطير؟ ثانيا صرح بالنهي. الا الا فلا
القبور مساجد. ثالثا قال فاني انهاكم عن ذلك. بل انه صلى الله عليه وسلم من وجه رابع ايضا لعن لعن من فعل هذا. نعم. فقال لعنة الله على اليهود. والنصارى. والنصارى. لماذا؟ اتخذوا قبور انبيائهم
مساجد دل على ان من يفعل هذا الفعل انه ملعون. اعوذ بالله. مع انه يزعم انه يطلب الاجر والثواب. ويتقرب الى الله وهو ملعون اي مطرود من رحمة الله سبحانه وتعالى. مما يدل على شدة الامر وخطورته
