اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. يا هلاتا على الانسان من الدهر هذه السورة يسن قرأتها في صلاة الفجر مع سورة الف لام ميم السجدة فقد ثبت في الصحيحين
من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بهما يقول تعالى هل اتى على الانسان حين من الدهر؟ هذا الاستفهام استفهام تقرير وما نكون استفهام تقرير اي حمل المخاطب على الاقرار بهذا الامر. اي قد اتى عليك ايها الانسان
حين من الدهر لم تكن شيئا يذكر ذكر الله عز وجل في هذه السورة اولا الانسان قبل ان يوجد ثم بعد ان وجد ذكر مبدأ حياته ووسطها واخرها فقال عز وجل هل اتى عن الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكور؟ لم يكن احد يا اخواني منا مذكورا
قبل ان يخرج الى هذه الدنيا ما كان شيئا يذكر قال عز وجل لزكريا كذلك قال الرب اذا انطلقوا وقد خلقتك من قبل لم تكن شيئا ما كان الانسان شيئا قبل ان يخلق. وهذه اية كبيرة يتفكر الانسان فيها ويتأمل
ثم بعد ذلك خلقه الله عز وجل ومن اي شيء خلقه؟ انا خلقنا الانسان من نطوفة امشاج نبتليه والامشاج هي الاخلاق فبين ماء الرجل وماء المرأة فكل مولود ولد بين ذكر وانثى. هل يمكن ان يستقل احدهما بولادته
ثم خلقه الله عز وجل ليبتليه ويختبره ونحن دائما يا اخواني امام ابتلاء وامتحان واختبار هل يذكر الانسان حالته الاولى واصله الذي نشأ منه وانه نشأ من نطفة من ماء مهين
فيعتبر بهذه النشأة ويعرف قدره هنا يتعالى ولا يتكبر على اوامر ربه سبحانه وبحمده امنه يتناسى هذا الامر ويسمع عنه وتكبر عنده نفسه ويتكبر ويتعالى عياذا بالله على شرع ربه
نحن امام هذه الدنيا يا اخوان في ابتلاء واختبار دائما وابدا في الخير وفي الشر انت في اختبار بالخير هل تشكر وفي شرها تصبر قال تعالى انا جعلنا ما على الارض زينة لها. لماذا يا اخوان؟ اكملوا
بلوهم ايهم احسن عملا كل هذه الزينة التي على وجه الارض الاختبار هل يغتر الانسان بها؟ ينخدع ورائها ينساق وراءها وينهو بها عن طاعة ربه او لا يلتفت اليها ولا يعبأ بها
وانما يتخذها وسيلة ومزرعة الى الاخرة سليمان عليه السلام لما جيء بعرش بلقيس ماذا قال يا اخوان هذا من فظل ربي لماذا ليبلوني ااشكر ام اكفر فاشكر هذه النعمة من الله عز وجل
ام اشهدها استشعر يا اخي هذا الامر دائما وابدا انك في اختبار حتى يفوز الانسان بهذا الاختبار ثم يفوز بنتيجة هذا الاختبار. فيكون من الشاكرين على السراء ومن الصابرين على الظراء. نسأل الله ان يجعلنا واياكم منهم
فجعلناه سميعا بصيرا متعه الله ومده بحواس ومنها السمع والبصر وبهما يعرف الانسان الشيء الكثير بهما يعرف الطاعات فيحرص عليها وبهما يعرف ما يضره من المعاصي فينأى بنفسه عنها حمده الله عز وجل بالسمع والبصر اذ السمع والبصر هي منافذ القلب
وهما رسولان للقلب يصبان فيه فكل شيء تسمعه يذهب الى القلب وكل شيء تبصره يذهب الى القلب ثم يرسل القلب رسائله الى اللسان والى سائر الجسد
