ثم ذكر الله سبحانه وتعالى حال الابرار الاخيار والمؤمنين الاطهار واطال في ذكر اوصافهم وذكر ما اعد لهم من النعيم المقيم وهذه السورة في مجملها حديث عن الابرار وتعلمون ان الناس ينقسمون
الى ابرار والى السابقين المقربين نسأل الله ان يجعلنا واياكم منهم كما ذكرهم الله عز وجل في غير ما سورة قال تعالى ثم كتاب الذين صفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك
ذلك هو الفضل الكبير الله عز وجل في سورة المطففين وفي هذه السورة ايضا وقال عز وجل ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كفر الابرار جمع بر او بار
وهو الذي التزم البر وعمل به هو غاية التقوى والتزام شرع الله سبحانه وتعالى وطاعته فهؤلاء الابرار قال الله عز وجل عنهم يشربون من كأس كان مزاجها كافورا يشربون من كأس يعني كأس خمر رحيق مختوم
وهذا الكأس يمزج احيانا بالكافور كما في هذه الاية واحيانا بالزنجبيل كما في الاية التي تأتي بعد لقوله عز وجل ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا واحيانا باعلى اشربة الجنة
هو تسنيم كما في قوله عز وجل يسقون من رحيق مختوم. ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه  ما هو التسليم عينا يشرب بها المكرمون فهو اعلى اشربة الجنة الابرار يشربون هذا الكأس احيانا ممزوجا بالفافور
الكافور يبرده واحيانا ممزوجا بالزنجبيل فالزنجبيل يطيبه فيجمعون بين برد الكافور وطيب الزنجبيل واحيانا بالتسنيم واما السابقون المقربون اللهم اجعلنا جميعا منهم فانهم يشربون هذه الاشربة الثلاثة الكافور والزنجبيل والتسنيم صرفا لا تمزج بشيء
يشربونها خالص ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافرا. عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا. ما المراد بعباد الله هنا يا اخوان؟ الابرار ام المقربون  المقربون يعني هذه العين وهي عين الكافور يشربها خالصة عباد الله المقربون لكنها تخلط
للابرار وقوله يشرب بها هذا الفعل لمن يعتني باللغة يا اخوان الفعل شرب هل يتعدى بالباء انت تقول شربت من الكأس لا لا تقول شربت بالكأس ان شربت منه لكنه عذي هنا بالباء. فقال عيني يشرب بها
فاختلف العلماء رحمهم الله تعالى في مثل هذه الايات وهي في القرآن في ايات عديدة قولين والمسألة ما اذا عدي الفعل بغير ما يتعدى به فمنهم من يقول يظمن الحرف معنى حرف اخر
فيكون معنى الاية عينا يشرب منها يكتكون الباء معناها معناها مين ومنهم من يقول بل الفعل يظمن معنى فعل اخر فيكون المعنى عينا يشرب بها يعني عينا يروى بها والفعل راوية يتعدى بالباب
ومحققون من اهل العلم يميلون الى ترجيح القول الثاني وهو قول علماء البصرة المتقدمين والاول لعلماء الكوفة وانما رجحوا لان فيه زيادة معنى الاية على المعنى الاول يشربون منها والثانية يشربون وايضا ايش يا اخوان؟
يروون ففيه زادة معنى. ونظير هذه الاية قوله تعالى سأل سائل بعذاب واقع انت عندما تسأل عن شيء ماذا تقول؟ تقول سألت عن هذا الشيء. ما تقول سألت به فعذي الفعل بغير ما يتعدى به
فانقسموا فيها الى ما ذكر فعلماء الكوفة يقولون البار بمعنى عنه سأل سائل عن عذاب واقع وانتهى الاشكال عندهم بل الفعل يتضمن معنى فعل اخر وقالوا سأل سائل يعني استعجل مستعجل بعذاب واقع
والفعل استعجل يتعذى بالباب. ويستعجلونك بالعذاب فكان تظمين الفعل معنى فعل اخر كان فيه زيادة في المعنى ان هؤلاء يسألون على سبيل الاستعجال بهذا العذاب الواقع كما ذكرهم الله تعالى في عدة ايات
عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا اذا من المراد بعباد الله هنا يا اخوان؟ المقربون. يفجرونها تفجيرا  ان يصرفونها ويقودونها بين بيوتهم وبساتينهم وقصورهم تفجيرا سهلا ميسرا لا مشقة فيه ولا عناء
ثم ذكر الله تعالى اوصافهم التي اتصفوا بها بالدنيا والتي كانت سببا لدخول الجنة فذكر من اوصافهم الوصف الاول اعطوني يا اخوان شاركوني جزاكم الله خير يوفون بالنبي والنذر ما هو
التزام الانسان شيئا لا يلزمه في اصل الشرع كان يقول علي نذر ان اصوم اليوم غدا ان اتصدق بكذا وكذا الى اخره فيلزم نفسه ويوجب عليها شيئا لم يكن واجبا عليه في عصر الشام
وهذا النذر ما حكم عقده مكروه وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال انه لا يأتي بخير وانما يستخرج به من البخيل. لكن اذا عقده ماذا يجب عليه بعد ذلك
يجب عليه ان يفي به. ولهذا اثنى الله عليهم بانهم اذا عقدوا نذرا بادروا الى الوفاء به. فقال يوفون بالنذر. فهذا بما اوجبوه على انفسهم فكيف بوفائهم بما اوجبه الله سبحانه وتعالى عليهم؟ لا شك انهم سيكونون
اكثر مبادرة لتنفيذ اوامر ربهم سبحانه وبحمده. ويخافون يوما كان شره مستطيرا يخافون ذلك اليوم والذي شره مستطيل مستطيل يعني شائع وذائع على كل احد الا من رحم الله عز وجل
يوم مقداره خمسون الف سنة فيه من الاهوال ما يشيب بها الوليد وتضع فيه فلوذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى يحشر الناس فيه حفاة عراة غرلا بهما
قالت عائشة يا رسول الله الرجال والنساء جميعا قال الامر اعظم من ان يهمهم ذلك وفيه من الاهوال الامر العظيم الذي ينبغي للانسان اذا قرأ القرآن يا اخوان ان يستشعر مثل هذه الامور. حتى يتحرك ما في قلبه. وتنشط نفسه لفعل
من الاسباب التي تقيه هذه الاهوال ومنها ما ذكر الله عز وجل ويطعمون الطعام على حبه يحبون الطعام ولكنهم يطعمون مما يحبون لا مما يكرهون. كما قال عز وجل في حديث كل اية حول هذا
احسنتم لن تنالوا البر حتى تنفقوا حتى تنفقوا مما تحبون فينفق من طيب طعامه ولا ينفق الخبيث لان ربنا يقول ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولست باخرين اذا فضل عنده طعام انفقه
واما طيبه فيظن به ويبخل به. لا هؤلاء يطعمون من طيب طعامهم ومما يحبون من اموالهم ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما المسكين الذي اسكنه الفقر واليتيم الذي مات ابوه ولم يبلغ
والاسير هو من يكون اسيرا عند المسلمين. وان كان من الكفار الاسير الكافر الذي يكون مسلم. لكن هل الكافر يطعم نعم اذا كان اسيرا يطعم قد امر النبي صلى الله عليه وسلم
اصحابه يوم بدر ان يطعموا الاسارى فكانوا يقدمونهم على انفسهم هذا اسير لا حيلة له حتى وان كان كافرا واما الصدقة على الكافر فان كانت صدقة تطوع فلا بأس. لا سيما اذا قصد بها الانسان
دعوته الى الله عز وجل. واما الزكاة فلا يجوز ان تبذل لكافر الا اذا كان من المؤلفة قلوبهم انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا. الله اكبر. هذه من ايات الاخلاص العظيمة يا اخوان
لسان حالهم وان لم يقولوه بالسنتهم انهم يقولون انما نطعمكم لوجه الله مخلصين النية لله راجين ثواب الله عز وجل. لا نريد منكم جزاء ما نريد مكافأة ولا حتى نريد منكم
شكورا حتى كلاما باللسان يعني نطعمكم لوجه الله لا نريد ان تكافؤنا وتعطونا مقابلا هي ليست هدية ولا نريد منكم ان تشكرونا عند الناس وتقولون فلان اعطى وفلان اعطى لا. لا نريد لاحد ان يعلم بهذا الامر. بل نريد وجه الله ولهذا يشرع في الصدقة
تكون ماذا يا اخوان تكون سر لماذا اولا ادل على الاخلاص وثانيا حتى لا يكون فيه اذلال للفقير كون يعطيك انت امام الناس لا ما ينبغي فهؤلاء يطعمون الطعام على حبهم له
ويقولون انما نطعمكم لوجه الله راجين ثواب الله عز وجل. لا نريد منكم جزاء ولا شكورا. انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا. يوم القيامة يوم عبوس شديد الجهمة شديد العبوس
اي طويلا شديدا ضيقا ظنكا انظروا يا اخوان كيف يعملون الاعمال الصالحة ويجتهدون في الخيرات ويسابقون في الطاعات ومع ذلك يخافون يا اخوان فهم يعملون الاعمال التي يرجون بها رحمة الله عز وجل ولكنهم يخافون
النظر الى رحمة الله اعظم الرجاء وان نظروا الى انفسهم اعظم الخوف وهذا الذي ينبغي ان يكون عليه المسلم ان يكون بين الرجاء وبين الخوف كجناحي  يا اخوان ما يطير الا بجناحين
انكسر احدهما ما يطير فالمسلم يكون بينهما الا ان العلماء يقولون ينبغي عند الموت هو في اخر العمر ان يغلب الرجاء والايات بهذا المعنى كثيرة يا اخوان حتى ان اهل الجنة نسأل الله ان يجعلنا واياكم من اهلها
لما دخلوا الجنة ماذا قالوا؟ ماذا قال اهل الجنة عندما دخلوا الجنة؟ قالوا انا كنا قبل في اهلنا مشفقين كنا خائفين في الدنيا مشركين فمن الله علينا ووقانا عذاب ووقانا عذاب
