اصبر لحكم ربك ولا تطع منهم اثما او كفورا. اذ انزل الله عليك هذا الكتاب فاصبر لحكم ربك والحكم يشمل الحكم بنوعيه. الحكم الشرعي والحكم القطري الحكم الشرعي ما يشرعه ربنا من احكام. والحكم قدري ما يحكم به ويقدره سبحانه وبحمده فالواجب على المسلم الصبر
على حكم الله عز وجل ولا تطع منهم اثما او كفورا قالوا الكفور بقلبه والاثم بفعله لا تطع احدا من هؤلاء فان من اطاعهم ولا قوة الا بالله. ان كان اطاع اثما اثم معه. وان كان كفورا فالخطر عظيم
وان كان كفورا بكرة واصيلا اذكر الله عز وجل. بكرة واصيلا اول النهار واخره. وهذا يشمل الصلوات الخمس. ويشمل الاذكار وذكر الذكر بعد الصبر يدل على ان ذكر الله معين على ماذا يا اخوان
الصبر فاصبر لحكم ربك ثم قال واذكر اسم ربك بكرة واصيلا فذكر الله عز وجل لا شك يعين الانسان على الصبر بانواعه الثلاثة ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا. هذه حياة المسلم يا اخوان ليله ونهاره طاعة لربه سبحانه
وتعالى فهو يذكر ربه في بكرة وفي الاصيل ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا كقوله تعالى ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا ونحن يا اخوان
في مقدمات طول الليل فالليل في هذه الايام يطول وسيستمر يطول الى ان ينتهي طوله فما نصيبك يا عبد الله من هذا الليل الذي قال الله سبحانه وتعالى فيه ومن الليل لنبيه صلى الله عليه وسلم ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا فينبغي ان يكون
الليل من عبادتك انصيبا ولقلبك ايضا حظا ونصيبا. فالعبادة في الليل في جوفه في اخره لا شك عظيمة واثرها واثر القرآن على الانسان عظيم ان هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم من العجلة الدنيا وسميت عاجلة لماذا؟ لسرعة
يا اخوان وسرعة فناءها. فهؤلاء اثروا الفانية على الباقية وترى كل استعداد لليوم الثقيل اليوم العظيم الذي سيقولون عنه غدا سيكونون هذا يوم عسر لكنهم ما تأهبوا لهذا اليوم العاشر ولهذا اليوم الثقيل بل تهاونوا فيه
وارادوا النعيم الزائل الزائفة وقدموه على النعيم الباقي. نحن خلقناهم وشددنا اسرهم واذا شئنا بدلنا امثالهم تبديلا نحن خلقناهم خلقهم الله عز وجل وشددنا اسرهم اسرهم اي خلقهم. اي قوى خلقهم سبحانه وتعالى. واذا شئنا بدلنا امثالهم تبديلا
اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في هذه الاية فابن جرير يرى رحمه الله تعالى ان قوله اذا شئنا بدلناه اي بدلنا قوما غيرهم ذهبنا بهم واتينا باناس غيرهم خير منهم. والقول الثاني والذي يميل اليه جمع من المحققين في التفسير واذا شئنا
بدلنا امثالهم تبديلا. اي اعدناهم خلقا جديدا يوم القيامة لقوله عز وجل افرأيتم ما تمنون اانتم تخلقونه ام نحن الخالقون؟ نحن قدرنا بينكم موتى وما نحن بمسبوقين على ان نبدل
اي نعيدكم خلقا جديدا. فيعادون يوم القيامة خلقا خلقا شديدا وفي الاية استدلال بابتداء الخلق على اعادته فالذي خلقهم سيبعدهم يوم القيامة
