اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير قوله تعالى تبارك اي تعالى  وتقدس سبحانه وبحمده وكثرت خيراته وبركاته على عباده
فان البركة تعني شيئين يعني في الكثيرة   ذكر ابن كثير في غير سورة الملك معنى لبعض العلماء المتقدمين وهو الحسين ابن مفضل رحمه الله وعالم كبير له باع في التفسير
في العلم بصفة عامة واستحسن هذا المعنى الذي ذكره حيث ذكر عنه انه قال تبارك في ذاته وبارك فيما شاء من خلقه تبارك في ذاته عز وجل تعالى تعاظم وتكدس
وبركة ايضا وفيما شاء من خلقه ذكر الله عز وجل جملة من الادلة على عظمته سبحانه وبحمده وقال الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا وهو العزيز الغفور خلق الموتى للعباد وخلق الحياة
فكان الانسان قبل ان يخلق شيئا غير مذكور كما ذكر الله عز وجل لم يكن شيئا مذكورا حلم الدهر لم يكن شيئا مذكورا ثم اوجده خالقه من العدم ثم بقي في هذه الدنيا ما شاء الله ان يبقى
ثم انتقل من هذه الحياة قال عز وجل وهو الذي احياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ان الانسان لكفور وقد خلق ربنا عز وجل الموت وخلق الحياة لحكمة عظيمة وهو الحكيم سبحانه وبحمده
ليبلوكم ان يختبركم ايكم احسن عملا قال الفضيل اخلصه واصبه ما اخلصه واصابه قال ان العمل اذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل واذا كان صوابا ولم يكن حريصا لم يقبل
فلابد ان يجمع الامرين الاخلاص والمتابعة لكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فالخلق كلهم في اختبار وابتلاء ايهم احسن عملا وفيه حث على العمل الصالح وحفص على السداد
وتحري الصواب فيه ليس كل من عمل عملا كان عمله صالحا حتى يشتمل على الامرين ذكرهما الاخلاص المتابعة وهو العزيز الغفور اخوي العزيز  الذي لا يمانع  العزة عزة القوة والقدرة
ثم هو ومع ذلك غفور لعباده المذنبين فجمع هنا بين العزة والمغفرة ختم الايات يا اخوان بالاسماء الحسنى علم جليل افاد فيه الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله واودع  ثم
اجتماع الاية الاسمين في اية واحدة ايضا له معنى ومغزى ينبغي لطالب العلم ان يتدبره قال تعالى في اول السورة تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير معنى قوله بيده يعني في ملكه وتصرفه
فبيده ملكوت السماوات والارض سبحانه وبحمده وتفسيره بهذا المعنى من باب التفسير باللازم وليس هذا تأويلا واضافة اليد اليه سبحانه وتعالى يدل على اتصافه بهذه الصفة العظيمة قال تعالى معنفا ابليس
لما لم يسد لادم ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي ويقال في هذه الصفة ما قاله مالك رحمه الله تعالى في الاستواء وما قاله ما لك ميزان لكل الصفات
حين سأله رجل عن العرش استوى كيف سوى غير مجهول والكيف غير معقول والايمان به واجب. والسؤال عنه بدعة وما اراك الا مبتدعا فامر به فاخرج يقال اليد غير مجهولة والكيف غير معقول
والايمان بها واجب. والسؤال عنها يعني عن كيفيتها بدعة وهو على كل شيء قدير الاية بذكر القدرة وله معنى يا اخوان فاذا كان ربنا عز وجل بيده ملكوت السماوات والارض
الملكوت عظيم ولا يملكه الا عظيم ولا يملكه الا من هو على كل شيء قدير اوجده وملكة ودبره سبحانه وبحمده
