ان في هذه الدنيا لذتين لا تعدلهما لذة في الدنيا اللذة الاولى في مناجاة الرب عز وجل وفي عبادته واللذة الثانية في طلب العلم وما عدا ذلك عابرة تنتهي بوقتها
جسدية تخدم البدن لا غير اما هذه اللذات يا اخواني مقرها ومستقرها القلب والقلب هو مكان اللذة الحقيقية لهذا كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول بلال ارحنا بها ويقول جعلت قرة عيني في الصلاة
الراحة في طاعة الله الراحة في طلب العلم يا اخوان المسروق  رحمه الله صاحب ابن مسعود ما بقي شيء يتلذذ به الا ان نعفر وجوهنا بالتراب يعني بذلك الصلاة تقدم السن بالانسان يا اخوان
وتبدو له الملذات الحقيقية في سر شبابه كانت تتجاذبه امور رغبات واشياء يحتاجها الانسان بطبيعته تشهده كثيرا عن الطلب والتحصيل حتى اذا كبر سنه وقلت حاجته الى الدنيا ضعفت رغباته وميله اليها
بقيت هذه الامور الكبيرة يا اخوان واتضح له انها هي الامور التي كان ينبغي ان ينفق فيها زهرة عمري  ثم يأتي بعد ذلك الندم يندم كثيرا وكثيرا وكثيرا وما من طالب علم الا يندم اذا كبر يا اخوان
اتمنى لو كان الوقت كله والعمر كله في هذا الطريق الذي وجد لذته حقيقة وجدها في قلبه وفي روحه ونفسه
