وانما عصم الله جل وعلا انبيائه فيما يبلغون عنه لان هذا من صفات الله الكلام الذي يأتي به الرسول هو كلام الله فلا يقع فيه الخطأ والدين الذي يأتي به الرسول هو دين الله الذي يأمر به. وينهى عما نهى عنه
الله يعصم رسله في ذلك ان يقع يقع في شيء من الخطأ وان كان في فروع هذه المسألة خلاف عند العلماء معروف  كما جاء في قول الله جل وعلا وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا اذا تمنى القى الشيطان في امنيته
فينسخ الله ما يلقي الشيطان ويحكم اياته والله عليم حكيم ومن المعلوم ان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقول الا ما اوحي الي ولكن ما معنى تمنى الا اذا تمنى القى الشيطان في امنيته
هل التمني هو الشيء الذي يكون في القلب يريده ويحبه انه يحصل له ذلك او التمني هي القراءة والتلاوة وان الشيطان يلقي في هذه التلاوة في مسامع الكفار كما جاء في القصة التي يسمونها قصة الغرانيق. والناس في هذه القصة
طرفين ووسط شرف اكبر الموضوع وقال هذا كذب ولا يمكن ان يقع وكل ما روي في هذا فهو كذب وبهتان والرسول صلى الله عليه وسلم اصوم وطائفة اخرى غلت في هذا وقالت ان الرسول صلى الله عليه وسلم تلفظ بما ذكر
وكلا القولين خطأ  والاية التي تلوناها تدل على ان الشيطان قد يلقي في مسامع بعظ الكفار. الشيء الذي يحبونه ويظنون انه من الدين ولكن هذه من الفتن ولهذا اخبر جل وعلا بعد ذلك انه ينسخ ما يلقيه الشيطان. ويحكم اياته
والله عليم حكيم وهذا امر ظاهر جلي فيكون الايقاع الذي يحصل من الشيطان في مسامع الكفار وليس على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم وليس هو الذي يتكلم لا هو لا يتكلم صلى الله عليه وسلم الا بما هو حق ويوحيه الله جل وعلا ولكن الشيطان يزين
في بعض الكفار ويلقي في مسامعهم شيئا على  ما يزينه كانه صادر من الرسول صلى الله عليه وسلم ويكون ذلك فتنة فتنة لهم  فهذه مسألة فرعية والعصمة للرسل امر متفق عليه. ولكن
هل هذا يقدح في العصمة؟ قل كلا. ما دامت الايات تحكم وتبين ويزال ما قد يوقعه الشيطان فهذا لا يضر ولا ينافي العصمة فاذا تكون المسألة متفق عليها لا خلاف فيها
ان الله جل وعلا عصم انبيائه عموما في كل ما يبلغون عن الله جل وعلا. اما العصمة لانفسهم من ان ينالوا باذى او قد يكون بالقتل فهذا لم يقع فكثير من الانبياء قتل
قتله قوم والقتل في انبياء بني اسرائيل كثير جدا حتى قيل انه بالمئات  من مئات قتل منهم من قتل وقصصهم الذين التي ذكرت ليست بعيدة ومنهم من اقرب من قتل يحيى ابن زكريا
وقد قتلوه ثم ما قصه الله جل وعلا علينا قصتي عيسى عليه السلام تكرر في القرآن حاولوا قتله حاولوه وطلبوه وادعوا انهم قتلوه فاكذبهم الله جل وعلا بذلك  واما الظرب والاذية بالكلام وغير ذلك فهذا كثير جدا
العصمة ليست لابدانهم صلوات الله وسلامه عليه اما اعمالهم فهم معصومون فيها عن ان يقعوا في كفر او شرك او مخالفة لله تنافي ما جاءوا به ان كونهم قد يقعون في مخالفات
صغيرة يحتاجون الى التنبيه من الله جل وعلا عليها فهذا ذكره في القرآن كثير جدا ولهذا امر الله جل وعلا افضل رسله وخاتمهم صلوات الله وسلامه عليه. ان يستغفر يستغفر لذنبه
تعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين ماذا يقول مثلا الانسان في هذه امثال هذه الاية؟ اذا قال الله جل وعلا واستغفر لذنبك. فليكون مثل ما يقول اهل الغلو
معنى قوله جل وعلا واستغفر لذنبك يعني استغفر لامتك. اما انت فما تحتاج الى استغفار هذا لا يجوز هذا خلاف كلام الله جل وعلا اذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله افواجا
فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا هذا خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وهذا من اخر ما نزل علي من القرآن وفي الصحيح انه صلى الله عليه وسلم كان يقول في مجلسه يعدون له في مجلسه
اكثر من مئة مرة سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك واتوب اليك سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك واتوب اليك. عدون له كثيرا  لما جاءه ابن ام مكتوم يسأله عن امر من الامور وكان يحدث بعض كبار الكفار كره مجيئه
لان الكفار ما يريدون الفقراء ولا يريدون الضعفاء ان يجلسوا معهم. ويتحدثوا معهم. انا فتى وكبر  في نفوسهم فكره ذلك صلى الله عليه صلوات الله وسلامه عليه وكأنه اعرض شيء من الاعراض عنه الذي
هو به يحرص على هداية الناس حريص على هدايته فانزل الله جل وعلا يعاتبه حبس وتولى ان جاءه الاعمى وما يدريك لعله يزكى. او يذكر فتنفعه الذكرى. اما من استغنى فانت له تصدق. وما عليك الا
يعني هذا المستثني وهذا الكبير لا عليك الا يهتدي فان امامه جهنم سوف ينتقم الله جل وعلا منه فكان صلوات الله وسلامه عليه اذا جاء بعد ذلك يقول اهلا اهلا بمن عاتبني الله جل وعلا فيه
وكان يكرم يكرمه بعد ذلك فسمى ذلك معاتبة ويقول الله جل وعلا عفا الله عنك لما اذنت لهم فان كان جل وعلا قدم العفو عنه قبل العتاب عفا الله عنك
عفا الله عنك لما اذنت لهم وعتاب لطيف جدا ويدل على اكرامه وعلى انه اكرم الخلق على الله جل وعلا صلوات الله وسلامه عليه
