من المعلوم ان الاعتبار بالحقائق اعتبار في الاعمال بالحقائق حقائق الاشياء اما صورها الظاهرة فان الناس يشتركون فيه الله جل وعلا جعل الجنة درجات درجة فوق الاخرى ما بين واحدة والاخرى مثل ما بين السماء والارض
وفي الحديث الصحيح ان اهل الجنة يتراءون اصحاب الغرف وهم في الجنة مثل ما نرى الكوكب الغابر في افق السماء وهؤلاء ليسوا ليسوا بانبياء ليسوا رسل ولا انبياء ولكنهم عباد لله جل وعلا
خلصت اعمالهم لله ونياتهم التي تكون باعثا عن العمل ما قصدوا بها الا وجه الله جل وعلا  ولهذا يقول بعض العلماء ابو بكر رضي الله عنه ما فضل الصحابة بكثر صوم او صلاة
وانما هو في شيء وفر في قلبه   وقد جاء ان رجلا اتى الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال اني رأيت يعني في النوم ان ميزانا وضع فوضعت في كفة وضعت الامة في كفة. فرجحت بالامة
ثم وظع ابو بكر فرجح الى اخره. فالمقصود ان الاعمال مقاصدها مقصودها ما في القلب حتى عند الكفرة حتى عند الكفار والفجار كما في كتاب الزهد احمد هذه طارق بن شهاب انه قال عن النبي صلى الله عليه وسلم
ان رجلا دخل الجنة في ذباب واخر دخل النار في ذباب قالوا كيف ذلك قال مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجاوزه احد الا بان يقرب له فقالوا لاحدهما قرب قال ما عندي شي
قالوا له قرب ولو ذباب فقرب ذبابا فخلوا سبيله وقالوا للاخر قرب قال ما كنت لاقرب لاحد دون الله. فقتلوه فدخل الجنة الاول قرب ذباب فخلوا سبيله فدخل النار والثاني امتنع وقال ما اقرب شيئا لغير الله جل وعلا
فقتلوا فدخل الجنة من المعلوم ان هؤلاء الكفار اصحاب الصنم ما يقصدون الذباب ماذا يريدون به؟ وانما يريدون النية وحقيقة العمل حقيقة حقيقة ما في القلب انه قرب قرب لهذا الصنف
