الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله. يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول ما التعليق الشرعي على هذه المقولة؟ يقول لو طبق السعوديون ربع المواعظ التي يتراسلونها في مواقع التواصل لصافحتهم
الملائكة في الطرقات  الحمد لله رب العالمين وبعد. تعليقي على هذه الرسالة من ثلاثة اوجه الوجه الاول لا جرم ان العمل بالعلم من الامور المهمة. وانه لا ينبغي للانسان ان يكون عالما بالشيء ثم يقصر
عن العمل به او يفتر او يتكاسل عن القيام بمقتضاه. فاننا انما نتعلم لنعمل. وقد اشتد ذم الله عز وجل ووقته على اقوام يعلمون ولا يقرنون علمهم بالعمل. قال الله عز وجل يا ايها الذين امنوا لما تقولون
دون ما لا تفعلون. كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون. وقال الله عز وجل ومنهم من عاهد الله ان اتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين. اذا قالوا وعزموا ولكن هل عملوا؟ الجواب قال الله عز
وجل فلما اتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون. فمتى ما افرد الانسان العلم عن العمل او القول عن العمل فانه داخل في مقت الله عز وجل وذمه. قال الله عز وجل الم ترى الى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى اذ قالوا لنبي
ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله. قال هل عسيتم ان كتب عليكم القتال الا تقاتلوا؟ قالوا وما لنا الا نقاتل في سبيل الله وقد اخرجنا من ديارنا وابنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا الا قليلا منهم والله عليم بالظالمين
فلا يجوز للانسان ان يعلم ولا يعمل. ولا ينبغي للانسان ان يعد بقوله ثم يتخلف فعله عن مقتضى وعده وقوله فهذا يدخل الانسان في الذنب. فاذا توليت موعظة غيرك فانت اسعد الناس بتطبيق هذه الموعظة
فمع كثرة الواعظين وقلة من يعمل بهذه المواعظ هذا دليل على وجود فتور كبير في العمل بالعلم. فيجب علينا ان نعلم ان المقصود من العلم انما هو العمل. انما هو العمل. كما قال الله عز وجل والعصر ان
ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات. وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. فما النجاة من الخسارة في اربعة امور في ان نعلم ثم نقرن العلم بالعمل ثم نقرنهما بالدعوة اليه ثم نقرن الثلاثة بالصبر على ما يواجهنا من الاذى في التعليم والدعوة الى الله عز وجل
واما التوجيه الثاني فلا يجوز لنا ايها الاخوان في باب النصح ان نخص احدا دون احد لان هذا التخصيص قد يثير بعض حفائظ النفوس ويتدخل الشيطان ويسول ويوهم ان الناصح انما يريد ان يسخر به او او ان يستهزأ به او ان يتهكم عليه. فاذا اردنا النصح حقيقة
فلنحاول ان نمتثل قول النبي صلى الله عليه وسلم ما بال اقوام؟ فلا ينبغي للانسان ان يخصص نصيحته بطائفة او بلاد ما استطاع الى ذلك سبيلا ولا بشخص. وانما يقول ما بال اقوام تكثر مواعظهم ولا يعملون بها
فهذا ادعى لقبول نصيحتك وادعى لفهم مرامك ومقصودك. وكل انسان سيعرف انك تقصده بهذا الكلام اذا كان واقعا ام في مثل هذا الامر؟ لكن اما ان يقال لو ان السعوديين فعلوا كذا لو ان المصريين فعلوا كذا. لو ان اليمنيين فعلوا
كذا لو ان فلانا فعل كذا فان هذا قد يتدخل الشيطان فيه بانه انما يريد ان يستهزئ او يسخر او يتهكم والشيطان حريص على افساد القلوب والتحريص في والتحريص فيما بيننا. فلو ان هذا المغرد
قال ما بال اقوام تكثر تغريداتهم بالمواعظ والزواجر ولا يعملون بها. او لو ان كل كواعظ عمل بموعظته لحصل كذا وكذا. فلو قال هذا الكلام وعمم من غير تخصيص لا ببلاد ولا بطائفة لكان ادعى لقبول
لكلامه واغلق لباب الشيطان وافساده. الامر الثالث المتقرر عند العلماء انه لا يجوز ان كتب شيئا من الاثار الغيبية الا بدليل. فمن الذي قال لك ان الناس لو بتلك المواعظ لصافحتهم الملائكة في الطرقات. فلا يجوز لك ان تخصص هذا
اثر بفعل السعوديين لمواعظهم الا وعلى ذلك دليل من الشرع. ولا يسعفك قول النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة لو تكونون كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة في الطرقات فان هذا لا
لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما في حق اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين بلغوا في العلم والهدى مبلغه ومع ذلك يقول في حقهم لو تكونون عند اهلكم كما تكونون عندي. فاذا كان هذا يقال في حق الصحابة فهل
يقال في حق السعوديين ممن هم اضعف من الصحابة عملا وعلما ولا شك ولا جرم في ذلك. فان الامة المتأخرة لا تكونوا في اعمالها وعلمها ودينها وايمانها كالامة المتقدمة. اذا كان يقال في حق الصحابة ذلك فكيف يقال في حق
ذلك في حق غيرهم ذلك. فلا جرم ان هذا الكلام والتغريد خطأ. ولا ينبغي قبوله والواجب مناصحة من من غرد به ونحن نناصحه في امرين في عدم تخصيصه لطائفة او بلاد والامر
الثاني في عدم ترتيبه ثوابا معينا على فعل معين بلا دليل. والله اعلم
