جاء رجل من ثقيف ورجل من الانصار. الى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع. فقال يا رسول الله جئنا نسألك فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم ان شئتما اخبرتكما بما جئتما تسألان عنه وان
جئتما سألتما فتعجب الرجلان وقال لا يا رسول الله بل اخبرنا انت. فقال جئت ما يسألان عن خروجكما من دياركما. من بين اهلكم واولادكم واموالكم انتم جايين تسألوا عن خروجكم لحج بيت الله الحرام. وقد تركتم نسائكم وابناءكم واموالكم. تركتم الدنيا
ظهوركم من اجل الاتيان الى الله. سبحانه وتعالى. وجئت ما تسألان عن ركعتي الطواف. وجئت ما تسألان عن بوقوفكم بعشية عرفة. وجئت ما تسألان عن رمي الجمار. وعن حلقكما لرؤوسكما. وجئتما
تسألان عن طوافكما بعد هذا وقدومكم بعد ذلك الى اهلكم. هذا حال اغلب الناس قلبه يهوى هذا البيت. فترى البعض ترى ام من امهاتنا تبيع ما تملك من ذهب تدخل في جمعيات
تنتظر اللحظة اللي تخرج فيها معاش علشان تاخد مكافأة نهاية الخدمة وتطلع تحج بيت الله الحرام. وهذا حال كثير من الاباء الذي يبيع الغالي والنفيس من اجل ان يتوجه لحج بيت الله الحرام. هؤلاء الذين هوت قلوبهم هذا البيت. ويتركون اغلى ما يملكون
من اجل الاقبال على الله عز وجل. فهذه معرفتهم بربهم عز وجل. فتكون معرفة الله عز وجل لهم فوق ما يتخيله الانسان. هي معرفة المحبة والمغفرة واستجابة الدعاء. هي محبة من الله
او معرفة من الله بها يقترب العبد اكثر من ربه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم وانظر الى معرفة الله بهؤلاء فيقول النبي صلى الله عليه وسلم اما خروجكم من اهليكم واولادكم واموالكم فوالله لا ترفع ابل
حاج قدما ولا تضع اخرى الا كتب الله لك بها حسنة ومحى عنك سيئة. اما طوافك حول بيتك فمن طاف حول البيت اسبوعا اي سبعا غفر الله له ما قد كان. واما سعيك بين الصفا
والمروة فانه يعدل عند الله عتق سبعين رقبة من ولد اسماعيل. واما وقوفك عشية عرفة فان الله عز وجل يتنزل عشية عرفة الى السماء الدنيا. يباهي باهل عرفة اهل السماء
فيقول الله انظروا الى عبادي هؤلاء جاؤوني شعثا غبرا فوالله لو كانت ذنوبهم كعدد ايام الدنيا او كعدد قطر السماء او عدد رمال عالج لغفرتها لهم. وجئت ما تسألان عن رمي
فان الله عز وجل يغفر لك بكل حصاة ترميها موبقة من الموبقات. واما حلقك لشعرك الا تسقط منك شعرة الا كانت لك نورا يوم القيامة. وجئت ما تسألان عن الطواف بعد ذلك اي طواف الافاضة. فان
ان الله عز وجل يرسل للحاج ملكا فيضع الملك يديه بين كتفي هذا الحاج بعد هذا الطواف ويقول اعمل فيما ياتي فقد غفر الله لك ما قد كان. فاصلاح القلوب بيرفع العبد الى الله سبحانه وتعالى

