يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة وما يليها نمضي مع المؤلف
في تفسير سورة الحجر قال انزل الله مثوبته. قوله تعالى ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ذكر في هذه الاية الكريمة ان الكفار اذا عرفوا حقيقة الامر تمنوا انهم كانوا في دار الدنيا مسلمين
وندموا على كفرهم وبين هذا المعنى في مواضع اخرى لقوله ولو ترى اذ وقفوا على النار وقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بايات ربنا ونكون من المؤمنين وقوله حتى اذا جاءتهم الساعة بغتة
قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها الاية قوله ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. الى غير ذلك من الايات واقوال العلماء في هذه الاية راجعة الى شيء واحد
لان من يقول ان الكافر اذا احتضر وعاين الحقيقة اتمنى انه كان مسلما ومن يقول انه اذا عاين النار ووقف عليها تمنى انه كان مسلما ومن يقول انهم اذا عاينوا اخراج الموحدين من النار
تمنوا انهم كانوا مسلمين كل ذلك راجع الى ان الكفار اذا عاينوا الحقيقة ندموا على الكفر وتمنوا انهم كانوا مسلمين وقرأ نافع وعاصم ربما بتخفيف الباء وقرأ الباقون بتشديدها التخفيف لغة اهل الحجاز
والتثقيل لغة تميم وقيس وربيعة ومن الاول قول علي بن الرعلاء الغساني ربما ضربة بسيف ثقيل بين بصرى وطعنة النجلاء والثاني كثير جدا ومنه قول الاخر الا ربما اهدت لك العين نظرة
منها انها عنك لا تجدي اوروبا بهذا الموضع قال بعض العلماء للتكفير ان يود الكفار في اوقات كثيرة لو كانوا مسلمين نقل القرطبي هذا القول عن الكوفيين قال ومنه قول الشاعر الا ربما اهدت لك العين البيت
وقال بعض العلماء هي هنا للتقليل لانهم قالوا ذلك في بعض المواضع لا في كلها لشغلهم بالعذاب فان قيل ربما لا تدخل الا على الماضي ما وجه دخولها على المضارع في هذا الموضع
الجواب ان الله تعالى لما وعد بوقوع ذلك صار ذلك الوعد الجزم بتحقيق وقوعه كالواقع بالفعل ونظيره قوله تعالى اتى امر الله الاية ونحوها من الايات عبر بالماضي لتحقيق الوقوع
منزلة الوقوع بالفعل قوله تعالى ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل وسوف يعلمون حدد الله تعالى الكفار بهذه الاية الكريمة بامره نبيه صلى الله عليه وسلم ان يتركهم يأكلون ويتمتعون وسوف يعلمون حقيقة ما يؤول اليه الامر
من شدة تعذيبهم واهانتهم وهددهم هذا النوع من التهديد في مواضع اخرى كقوله قل تمتعوا ان مصيركم الى النار وقوله كلوا وتمتعوا قليلا انكم مجرمون وقوله قل تمتع بكفرك قليلا
انك من اصحاب النار وقوله فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون وقوله فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون الى غير ذلك من الايات وقد تقرر في فن المعاني
وفي مبحث الامر عند الاصوليين ان من المعاني التي تأتي لها صيغة تفعل التهديد كما في الاية المذكورة وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة ذرهم يعني اتركهم وهذا الفعل لم يستعمل منه الا الامر والمضارع
ماضيه ترك ومصدر الترك اسم الفاعل منه تارك قسم المفعول منه متروك وقال بعض العلماء هذه الاية منسوخة بايات السيف والعلم عند الله تعالى قال القرطبي والامل الحرص على الدنيا والانكباب عليها
والحب لها والاعراض عن الاخرة وعن الحسن رحمه الله انه قال ما اطال عبد الامل الا اساء العمل وقد قدمنا علاج طول الامل في سورة البقرة قوله تعالى وقالوا يا ايها الذي نزل عليه الذكر انك لمجنون
قد يقال في هذه الاية الكريمة كيف يقرون بانه انزل اليه الذكر وينسبونه للجنون مع ذلك والجواب ان قولهم يا ايها الذي نزل عليه الذكر يعنون في زعمه تهكما منهم به
ويوضح هذا المعنى ورود مثله من الكفار متهكمين بالرسل عليهم صلوات الله وسلامه. في مواضع اخرى لقوله تعالى عن فرعون مع موسى قال ان رسولكم الذي ارسل اليكم لمجنون وقوله
عن قوم شعيب انك لانت الحليم الرشيد ايها المستمع الكريم بهذا نكتفي بلقائنا هذا والى لقائنا القادم ان شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
