يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ونبأهم عن ضيف ابراهيم بين في مواضع اخر
ان ضيف ابراهيم المذكورين في هذه الاية ملائكة كقوله في هود ولقد جاءت رسلنا ابراهيم بالبشرى. قالوا سلاما قال سلام. فما لبث ان جاء بعجل حنين كما تقدم وقوله قال فما خطبكم ايها المرسلون
قالوا انا ارسلنا الى قوم مجرمين الى غير ذلك من الايات قوله تعالى اذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال انا منكم وجلون لم يبين تعالى بهذه الاية الكريمة هل رد ابراهيم السلام على الملائكة او لا
لانه لم يذكر هنا رده السلام عليهم وانما قال عنه انه قال لهم انا منكم وجلون وبين ذي هود والذاريات انه رد عليهم السلام بقوله في هود قال سلام فما لبث ان جاء بعجل حنين
وقوله في الذاريات قال سلام قوم منكرون. فراغ الى اهله فجاء بعجل سمين وبين ان الوجل المذكور هنا هو الخوف لقولي في القصة بعينها في هود واوجس منهم خيفة. قالوا لا تخف
وقوله في الذاريات فاوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وقد قدمنا ان من انواع البيان في هذا الكتاب بيان اللفظي بمرادف له اشهر منه كما هنا لان الخوف يرادف الوجل وهو اشهر منه
وبين ان سبب خوفه هو عدم اكلهم بقوله فلما رأى ايديهم لا تصل اليه نكرهم واوجس منهم خيفة قوله تعالى قالوا لا توجل انا نبشرك بغلام عليم ذكر تعالى في هذه الاية الكريمة
ان اولئك الضيف الكرام الذين هم ملائكة بشروا ابراهيم بغلام موصوف بالعلم ونظير ذلك قوله تعالى ايضا في الذاريات قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم وهذا الغلام بين تعالى انه هو اسحاق
كما يوضح ذلك قوله في الذاريات وبشروه بغلام عليم فاقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذلك قال ربك انه هو العليم الحكيم لان كونها اقبلت في صرة اي صيحة وضجة
وصكت وجهها اي لطمته قائلة انها عجوز عقيم يدل على ان الولد المذكور هي امه كما لا يخفى ويزيده ايضاحا تصريحه تعالى ببشارتها هي بانها تلده مصرحا باسمه واسم ولده يعقوب
وذلك في قوله تعالى في هود القصة بعينها وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها باسحاق. ومن وراء اسحاق يعقوب قالت يا ويلتى االد وانا عجوز وهذا بعلي شيخا. ان هذا لشيء عجيب
واما الغلام الذي بشر به ابراهيم الموصوف بالحلم المذكور في الصافات في قوله تعالى وقال اني ذاهب الى ربي سيهدين رب هب لي من الصالحين فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي قال يا بني اني ارى في المنام اني اذبحك الاية
فهو اسماعيل وسترى ان شاء الله تعالى في سورة الصافات دلالة الايات القرآنية على ان الذبيحة اسماعيل لا اسحاق على وجه قاطع للنزاع والغلام يطلق في لغة العرب على العبد
وعلى الصغير الذي لم يبلغ وعلى الرجل البالغ ومن اطلاقه على البالغ قول علي رضي الله عنه يوم النهروان انا الغلام القرشي المؤتمن ابو حسين فاعلمن والحسن وقول صفوان ابن المعطل السلمي لحسان رضي الله عنهما
تلقى ذباب السيف عني فانني غلام اذا هو جيت لست بشاعري وقول ليلى الاخيلية تمدح الحجاج ابن يوسف اذا نزل الحجاج ارضا مريضة تتبع اقصى دائها فشفاها شفاها من الداء العضال الذي بها غلام اذا هز القناة سقاها
وربما قالوا للانثى غلاما ومنه قول اوس بن غلفاء الهجيمي يصف فرسا ومركضة صريحي ابوها. يهان لها الغلامة والغلام قوله تعالى قال ابشرتموني على ان مسني الكبر بين تعالى في هذه الاية الكريمة
ان نبيه ابراهيم قال انه وقت البشرى باسحاق مسه الكبر وصرح في هود لان امرأته ايضا قالت انه شيخ كبير في قوله عنها وهذا بعلي شيخا كما صرح عنها هي انها وقت البشرى عجوز كبيرة السن
وذلك كقوله فيه هود يا ويلتى االد وانا عجوز الاية وقوله في الذاريات فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم وبين في موضع اخر عن نبيه ابراهيم انه وقت هبة الله له ولده اسماعيل
انه كبير السن ايضا وذلك قوله تعالى الحمدلله الذي وهب لي على الكبر اسماعيل واسحاق ان ربي لسميع الدعاء قوله تعالى فبما تبشرون الظاهر ان استفهام نبي الله ابراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام للملائكة
بقوله فبما تبشرون استفهام تعجب من كمال قدرة الله تعالى ويدل لذلك انه تعالى ذكر ان ما وقع له وقع نظيره لامرأته حيث قالت االد وانا عجوز وقد بين تعالى ان ذلك الاستفهام لعجبها من ذلك الامر الخارق للعادة
في قوله قالوا اتعجبين من امر الله الاية ويدل له ايضا وقوع مثله من نبي الله زكريا. عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لانه لما قال ربي هب لي من لدنك ذرية طيبة. الاية
ونادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ان الله يبشرك بيحيى عجب من كمال قدرة الله تعالى فقال ربي انا يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر. الاية وقوله فبم تبشرون؟ قرأه ابن عامر وابو عمر وعاصم وحمزة والكسائي
بفتح النون مخففة وهي نون الرفع وقرأه نافع بكسر النون مخففة. وهي نون الوقاية مع حذفها المتكلم لدلالة الكسرة عليها وقرأه ابن كثير بالنون المكسورة المشددة مع المد على قراءة ابن كثير
لم تحذف نون الرفع ولا المفعول به. بل نون الرفع مدغمة في نون الوقاية. وياء المتكلم هي المفعول به وعلى قراءة الجمهور قانون الرفع ثابتة والمفعول به محذوف على حد قول ابن مالك وحذف فضلة اجز ان لم يضر
كحذفي ما سيق جوابا او حصر على قراءة نافع فنون الرفع محذوفة استثقال اجتماعها مع نون الوقاية ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا والى لقائنا القادم ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
