يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى واعبد ربك امر الله جل وعلا نبيه
صلى الله عليه وسلم بان يعبد ربه اي يتقرب له على وجه الذل والخضوع والمحبة بما امر ان يتقرب له به من جميع الطاعات على الوجه المشروع وجل القرآن في تحقيق هذا الامر
الذي هو حظ الاثبات من لا اله الا الله مع حظ النفي منها وقد بين القرآن ان هذا لا ينفع الا مع تحقيق الجزء الثاني من كلمة التوحيد الذي هو حظ النفي منها
وهو خلع جميع المعبودات سوى الله تعالى في جميع انواع العبادات قال تعالى فاعبده وتوكل عليه وقال فاعبده واصطبر لعبادته وقال واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وقال فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى
وقال وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون والايات في مثل ذلك كثيرة جدا قوله تعالى حتى يأتيك اليقين قالت جماعة من اهل العلم منهم سالم بن عبدالله بن عمر ومجاهد والحسن وقتادة وعبدالرحمن بن زيد بن اسلم
وغيرهم اليقين الموت ويدل لذلك قوله تعالى قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين. وكنا نكذب بيوم الدين حتى اتانا اليقين وهو الموت ويؤيد هذا ما اخرجه البخاري في صحيحه
من حديث الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن ام العلاء امرأة من الانصار ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل على عثمان ابن مظعون وقد مات
قالت ام العلاء رحمة الله عليك ابا السائب شهادتي عليك لقد اكرمك الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريك ان الله قد اكرمه فقالت بابي وامي يا رسول الله
فمن يكرمه الله فقال اما هو فقد جاءه اليقين واني لارجو له الخير. الحديث وهذا الحديث الصحيح يدل على ان اليقين الموت وقول من قال ان المراد باليقين انكشاف الحقيقة
وتيقن الواقع لا ينافي ما ذكرنا لان الانسان اذا جاءه الموت ظهرت له الحقيقة يقينا ولقد اجاد التهامي في قوله والعيش نوم والمنية يقظة والمرء بينهما خيال ساري وقال صاحب الدر المنثور
اخرج سعيد ابن منصور وابن المنذر والحاكم في التاريخ وابن مردويه والديلمي عن ابي مسلم الخولاني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اوحي الي ان اجمع المال واكون من التاجرين
ولكن اوحي الي هنسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين واخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما اوحي الي ان اجمع المال واكون من التاجرين
ولكن اوحي الي هنسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين واخرج ابن مردويه والديلمي عن ابي الدرداء رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول ما اوحي الي ان اكون تاجرا ولا اجمع المال متكاثرا ولكن اوحي الي ان سبح بحمد ربك وكن من الساجدين. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين قال المؤلف رحمه الله تنبيهان
الاول هذه الاية الكريمة تدل على ان الانسان ما دام حيا وله عقل ثابت يميز به فالعبادة واجبة عليه بحسب طاقته فان لم يستطع الصلاة قائما فليصلي قاعدا وان لم يستطع فعلى جنب
وهكذا قال تعالى عن نبيه عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام واوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وقال البخاري في صحيحه باب اذا لم يطق قاعدا صلى على جنب وقال عطاء
ان لم يقدر ان يتحول الى القبلة صلى حيث كان وجهه حدثنا عبدان عن عبد الله عن إبراهيم ابن طحنان قال حدثني الحسين المكتب عن بريدة عن عمران ابن حصين رضي الله عنهما
قال كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال صلي قائما فان لم تستطع فقاعدا فان لم تستطع فعلى جنب انتهى ونحو هذا معلوم قال تعالى فاتقوا الله ما استطعتم
وقال تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها وقال صلى الله عليه وسلم اذا امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم. الحديث التنبيه الثاني اعلم ان ما يفسر به هذه الاية الكريمة
بعض الزنادقة الكفرة المدعين للتصوف من ان معنى اليقين المعرفة بالله جل وعلا وان الاية تدل على ان العبد اذا وصل من المعرفة بالله الى تلك الدرجة المعبر عنها باليقين
انه تسقط عنه العبادات والتكاليف لان ذلك اليقين هو غاية الامر بالعبادة ان تفسير الاية بهذا كفر بالله وزندقة. وخروج عن ملة الاسلام باجماع المسلمين وهذا النوع لا يسمى في الاصطلاح تأويلا
بل يسمى لعبا كما قدمنا في ال عمران ومعلوم ان الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم هم واصحابهم هم اعلم الناس بالله واعرفهم بحقوقه وصفاته. وما يستحق من التعظيم وكانوا مع ذلك اكثر الناس عبادة لله جل وعلا
واشدهم خوفا منه وطمعا في رحمته وقد قال جل وعلا انما يخشى الله من عباده العلماء والعلم عند الله تعالى ايها المستمع الكريم بهذا ينتهي تفسير سورة الحجر ويكون لقاؤنا القادم ان شاء الله
ماضيا في تفسير سورة النحل فالى ذلك الحين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
