يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ينزل الملائكة بالروح من امره على من يشاء من عباده
اظهر الاقوال في معنى الروح في هذه الاية الكريمة ان المراد بها الوحي لان الوحي به حياة الارواح كما ان الغذاء به حياة الاجسام ويدل لهذا قوله تعالى وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا
ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان وقوله رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من امره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق يومهم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء
لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار ومما يدل على ان المراد بالروح الوحي اتيانه بعد قوله ينزل الملائكة بالروح بقوله ان انذروا لان الانذار انما يكون بالوحي بدليل قوله قل انما انذركم بالوحي
الاية وكذلك اتيانه بعد قوله يلقي الروح من امره على من يشاء من عباده بقوله لينذر يوم التلاق الاية لان الانذار انما يكون بالوحي ايضا وقرأ هذا الحرف ابن كثير وابو عمرو ينزل
بضم الياء واسكان النون وتخفيف الزاي والباقون بالضم والتشديد ومن في الاية تبعيضية او لبيان الجنس وقوله على من يشاء من عباده اي ينزل الوحي على من اختاره وعلمه اهلا لذلك
كما بينه تعالى بقوله الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس وقوله الله اعلم حيث يجعل رسالته وقوله يلقي الروح من امره على من يشاء من عباده وقوله بئس ما اشتروا به انفسهم ان يكفروا بما انزل الله
بغيا ان ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده وهذه الايات وامثالها رد على الكفار في قولهم لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم قوله تعالى
ان انذروا انه لا اله الا انا فاتقون الاظهر في ان من قوله ان انذروا انها هي المفسرة لان انزال الملائكة بالروح اي بالوحي فيه معنى القول دون حروفه. فيكون المعنى
ان الوحي الذي انزلت به الملائكة مفسر بانذار الناس بلا اله الا الله وامرهم بتقواه وقد اوضح جل وعلا هذا المعنى في ايات كثيرة كقوله وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه
انه لا اله الا انا تعبدون وقوله ولقد بعثنا في كل امة رسولا فنعبد الله واجتنبوا الطاغوت وقوله واسأل من ارسلنا من قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن الهة يعبدون
وقوله قل انما يوحى الي انما الهكم اله واحد فهل انتم مسلمون الى غير ذلك من الايات وقد قدمنا معنى الانذار ومعنى التقوى قوله تعالى خلق السماوات والارض بالحق تعالى عما يشركون
بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه هو خالق السماوات والارض وان من يخلق هذه المخلوقات العظيمة يتنزه ويتعاظم عن ان يعبد معه ما لا يخلق شيئا ولا يملك لنفسه شيئا
الاية تدل على ان من يبرز الخلائق من العدم الى الوجود لا يصح ان يعبد معه من لا يقدر على شيء ولهذا اتبع قوله خلق السماوات والارض بالحق بقوله تعالى عما يشركون
واوضح هذا المعنى في ايات كثيرة كقوله يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم الاية فدل على ان المعبود هو الخالق دون غيره وقوله افمن يخلق كمن لا يخلق افلا تذكرون
وقوله ام جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار وقوله تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك السماوات والارض
ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء وقدره تقديرا واتخذوا من دونه الهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا. ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا
وقوله جل وعلا هذا خلق الله فاروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين وقوله قل ارأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله اروني ماذا خلقوا من الارض
ام لهم شرك في السماوات الآية وقوله قل ارأيتم ما تدعون من دون الله اروني ماذا خلقوا من الارض؟ ام لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا او اثارة من علم ان كنتم صادقين
وقوله جل وعلا ايشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون وقوله يا ايها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له
وقوله ام خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون خلقوا السماوات والارض الاية وقوله والذين تدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون. اموات غير احياء الاية الى غير ذلك من الايات
فهذه الايات تبين ان الذي يستحق ان يعبد هو من يخلق الخلق ويبرزهم من العدم الى الوجود اما غيره فهو مخلوق مربوب. محتاج الى من يخلقه ويدبر شؤونه بهذا نكتفي ايها المستمع الكريم
ولنا لقاء قادم ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
