يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى في هذه الاية الكريمة ومنه شجر فيه تسيمون
اي ترعون مواشيكم السائمة في ذلك الشجر الذي هو المرعى والعرب تطلق اسم الشجر على كل ما تنبته الارض من المرعى ومنه قول النمر بن تولب العكلي انا اتيناك وقد طال السفر
تقود خيلا ضمرا فيها صعر نطعمها اللحم اذا عز الشجر والعرب تقول ساهمت المواشي اذا رعت في المرعى الذي ينبته الله بالمطر واساهمها صاحبها اي رعاها فيه ومنه قول الشاعر
مثل ابن بزعة او كآخر مثله اولى لك ابن مسيمة الاجمال يعني يا ابن راعية الجمال التي تسيمها في المرعى وقوله ينبت لكم به الزرع قرأه شعبة عن عاصم ننبت بالنون. والباقون بالياء التحتية
قوله تعالى وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم ومسخرات بامره ان في ذلك لايات لقوم يعقلون ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه سخر لخلقه خمسة اشياء عظام
فيها من عظيم نعمته ما لا يعلمه الا هو وفيها الدلالات الواضحات لاهل العقول على انه الواحد المستحق لان يعبد وحده والخمسة المذكورة هي الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم وكرر في القرآن ذكر انعامه بتسخير هذه الاشياء
وانها من اعظم ادلة وحدانيته واستحقاقه للعبادة وحده لقوله تعالى ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش يغشى الليل النهار يطلبه حديثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات لامره. الا له الخلق والامر
تبارك الله رب العالمين واغشاؤه الليل والنهار هو تسخيرهما وقوله وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار. الاية وقوله واية لهم الليل نسلخ منه النهار. فاذا هم مظلمون
والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم وقوله ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين. الاية وقوله وبالنجم هم يهتدون الى غير ذلك من الايات
وفي هذه الاية الكريمة ثلاث قراءات سبعيات في الاسماء الاربعة الاخيرة. التي هي الشمس والقمر والنجوم ومسخرات فقرأ بنصبها كلها نافع وابن كثير وابو عمرو. وحمزة والكسائي وعاصم في رواية شعبة
وقرأ برفع الاسماء الاربعة ابن عامر على ان والشمس مبتدأ وما بعده معطوف عليه ومسخرات خبر مبتدأ وقرأ حفص عن عاصم بنصب والشمس والقمر عطفا على الليل والنهار ورفع والنجوم مسخرات
على انه مبتدأ وخبر واظهر اوجه الاعراب في قوله مسخرات على قراءة النصب انها حال مؤكدة لعاملها والتسخير في اللغة التذليل قوله تعالى وما ذرأ لكم في الارض مختلفا الوانه. ان في ذلك لاية لقوم يذكرون
قوله وما في محل نصب. عطفا على قوله وسخر لكم الليل والنهار. اي وسخر لكم ما ذرأ لكم في الارض اي من خلق لكم فيها في حال كونه مختلفا الوانه
ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة امتنانه على خلقه بما سخر لهم مما خلق لهم في الارض منبها على ان خلقه لما خلق لهم في الارض مع ما فيه من النعم العظام
فيه الدلالة الواضحة لمن يتذكر ويتعظ على وحدانيته واستحقاقه لان يعبد وحده وكرر هذا المعنى في مواضع كثيرة كقوله هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا. الاية وقوله وسخر لكم ما في السماوات وما في الارض جميعا
منه الاية وقوله والارض وضعها للانام فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام والحب ذو العصف والريحان اي الاء ربكما تكذبان وقوله هو الذي جعل لكم الارض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور
واشار في هذه الاية الكريمة الى ان اختلاف الوان ما خلق في الارض من الناس والدواب وغيرهما من اعظم الادلة على انه خالق كل شيء وانه الرب وحده المستحق ان يعبد وحده
واوضح هذا في ايات اخر لقوله في سورة فاطر الم ترى ان الله انزل من السماء ماء فاخرجنا به ثمرات مختلفا الوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف الوانها. وغرابيب سود. ومن الناس والدواب والانعام
الوانه كذلك وقوله ومن اياته خلق السماوات والارض واختلاف السنتكم والوانكم ولا شك ان اختلاف الالوان والمناظر والمقادير والهيئات وغير ذلك فيه الدلالة القاطعة على ان الله جل وعلا واحد
لا شبيه له ولا نظير ولا شريك وانه المعبود وحده وفيه الدلالة القاطعة على ان كل تعذير فهو بقدرة وارادة الفاعل المختار وان الطبيعة لا تؤثر في شيء الا بمشيئته جل وعلا
كما اوضح ذلك في قوله وفي الارض قطع متجاورات وجنات من اعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الاكل ان في ذلك لايات لقوم يعقلون
فالارض التي تنبت فيها الثمار واحدة لان قطعها متجاورة والماء الذي تسقى به ماء واحد والثمار تخرج متفاضلة مختلفة في الالوان والاشكال والطعوم والمقادير والمنافع فهذا اعظم برهان قاطع على وجود فاعل مختار
يفعل ما يشاء. كيف يشاء سبحانه جل وعلا عن الشركاء والانداد ومن اوضح الادلة على ان الطبيعة لا تؤثر في شيء الا بمشيئته جل وعلا ان النار مع شدة طبيعة الاحراق فيها
فيها الحطب وابراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ولا شك ان الحطب اصلب واقسى واقوى من جلد ابراهيم ولحمه فاحرقت الحطب بحرها وكانت على ابراهيم بردا وسلاما لما قال لها خالقها كوني بردا وسلاما على ابراهيم
فسبحان من لا يقع شيء كائنا ما كان الا بمشيئته جل وعلا لما يريد وقوله في هذه الاية الكريمة يذكرون اصله يتذكرون فاضغمت التاء في الذال والابتكار الاعتبار والاتعاظ ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا القدر
والى لقائنا القادم ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
