يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة  بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم سلام الله عليك ورحمته وبركاته في هذه الحلقة نستكمل حديثنا حول جواز المناكحة بين بني ادم والجن
قال المؤلف رحمه الله مسألة اختلف العلماء في جواز المناكحة بين بني ادم والجن ومنعها جماعة من اهل العلم واباحها بعضهم قال المنوي في شرح الجامع الصغير ففي الفتاوى السراجية للحنفية
لا تجوز المناكحة بين الانس والجن وانسان الماء الاختلاف الجنس وفي فتاوى الباريزي من الشافعية لا يجوز التناكح بينهما ورجح ابن العماد جوازه انتهى وقال الماوردي وهذا مستنكر للعقول لتباين الجنسين
واختلاف الطبعين اذ الادمي جسماني والجني روحاني وهذا من صلصال كالفخار وذلك من مارج من نار والامتزاج مع هذا التباين مدفوع والتناسل مع هذا الاختلاف ممنوع انتهى وقال ابن العربي المالكي نكاحهم جائز عقلا
فان صح نقلا فبها ونعمة قال مقيده عفا الله عنه لا اعلم في كتاب الله ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم نصا يدل على جواز مناكحة الانس الجن
بل الذي يستروح من ظواهر الايات عدم جوازه وقوله في هذه الاية الكريمة والله جعل لكم من انفسكم ازواجا الاية ممتنا على بني ادم بان ازواجهم من نوعهم وجنسهم يفهم منه
انه ما جعل لهم ازواجا تباينهم كمباينة الانس للجن وهو ظاهر ويؤيده قوله تعالى ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة هو رحمة وقوله ان خلق لكم من انفسكم ازواجا
في معرض الامتنان يدل على انه ما خلق لهم ازواجا من غير انفسهم ويؤيد ذلك ما تقرر في الاصول من ان النكرة في سياق الامتنان تعم. فقوله جعل لكم من انفسكم ازواجا جمع منكر
في سياق الامتنان فهو يعم واذا عم دل ذلك على حصر الازواج لنا فيما هو من انفسنا اي من نوعنا وشكلنا مع ان قوما من اهل الاصول زعموا ان الجموع المنكرة في سياق الاثبات
من صيغ العموم والتحقيق انها في سياق الاثبات لا تعم وعليه درجة في مراقي السعود حيث قال في تعداده للمسائل التي عدم العموم فيها اصح منه منكر الجموع عرف وكان والذي عليه انعطف
اما في سياق الامتنان فالنكرة تعم وقد تقرر في الاصول ان النكرة في سياق الامتنان تعم بقوله وانزلنا من السماء ماء طهورا اي فكل ماء نازل من السماء طهور وكذلك النكرة في سياق النفي او الشرط او النهي
لقوله ما لكم من اله غيره وقوله وان احد من المشركين الاية وقوله ولا تطع منهم اثما. الاية ويستأنس لهذا بقوله وتذرون ما خلق لكم ربكم من ازواجكم بل انتم قوم عادون
فانه يدل في الجملة على ان تركهم ما خلق الله لهم من ازواجهم وتعديه الى غيره يستوجب المنام وان كان اصل التوبيخ والتقريع على فاحشة اللواط لان اول الكلام اتأتون الذكران من العالمين
وتذرون ما خلق لكم ربكم من ازواجكم فانه وبخهم على امرين احدهما اتيان الذكور. والثاني ترك ما خلق لهم ربهم من ازواجهم وقد دلت الايات المتقدمة على ان ما خلق لهم من ازواجهم هو الكائن من انفسهم. اي من نوعهم وشكلهم
كقوله والله جعل لكم من انفسكم ازواجا وقوله ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا الاية ويفيد انه لم يجعل لهم ازواجا من غير انفسهم والعلم عند الله تعالى
قوله تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والارض شيئا. ولا يستطيعون ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان الكفار يعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات بانزال المطر
ولا من الارض بانبات النبات واكد عجز معبوداتهم عن ذلك بانهم لا يستطيعون. اي لا يملكون ان يرزقوا والاستطاعة منفية عنهم اصلا. لانهم جماد ليس فيه قابلية استطاعة شيء ويفهم من الاية الكريمة
انه لا يصح ان يعبد الا من يرزق الخلق لان اكلهم رزقه وعبادتهم غيره كفر ظاهر لكل عاقل وهذا المعنى المفهوم من هذه الاية الكريمة بينه جل وعلا في مواضع اخرى
كقوله ان الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا. فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه. واشكروا له اليه ترجعون وقوله امن هذا الذي يرزقكم ان امسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور
وقوله وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين وقوله قل اغير الله اتخذ وليا فاطر السماوات والارض
وهو يطعم ولا يطعم وقوله وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى وقوله هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والارض الاية وقوله قل من يرزقكم من السماء والارض
الاية الى غير ذلك من الايات ايها المستمع الكريم نستكمل بقية حديثنا حول هذه الاية في لقائنا القادم ان شاء الله والى ذلك الحين استودعك الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
