يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى
وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه يأمر خلقه بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وانه ينهاهم عن الفحشاء والمنكر والبغي لاجل ان يتعظوا باوامره ونواهيه
ويمتثل امره ويجتنب نهيه وحذف مفعول يأمر وينهى لقصد التعميم ومن الايات التي امر فيها بالعدل قوله تعالى ولا يجرمنكم شنآن قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى وقوله
ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ان الله نعم ما يعظكم به ومن الايات التي امر فيها بالاحسان قوله تعالى ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة
واحسنوا ان الله يحب المحسنين وقوله وبالوالدين احسانا وقوله واحسن كما احسن الله اليك ولا تبغي الفساد في الارض وقوله وقولوا للناس حسنا وقوله ما على المحسنين من سبيل ومن الايات
التي امر فيها بايتاء ذي القربى قوله تعالى فات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله واولئك هم المفلحون وقوله واتي ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل. ولا تبذر تبذيرا
وقوله واتى المال على حبه ذوي القربى الاية وقوله او اطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة الى غير ذلك من الايات ومن الايات التي نهى فيها عن الفحشاء والمنكر والبغي
قوله ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن الاية وقوله قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق الاية وقوله وذروا ظاهر الاثم وباطنه
ان الذين يكسبون الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون والمنكر وان لم يصرح باسمه في هذه الايات فهو داخل فيها ومن الايات التي جمع فيها بين الامر بالعدل والتفضل بالاحسان قوله
وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به فهذا عدل ثم دعا الى الاحسان بقوله ولئن صبرتم لهو خير للصابرين وقوله وجزاء سيئة سيئة مثلها وهذا عدل ثم دعا الى الاحسان بقوله
فمن عفا واصلح فاجره على الله وقوله والجروح قصاص وهذا عذب ثم دعا الى الاحسان بقوله فمن تصدق به فهو كفارة له وقوله ولمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل. الاية
فهذا عدل ثم دعا الى الاحسان بقوله ولمن صبر وغفر ان ذلك لمن عزم الامور وقوله لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم وهذا عدل ثم دعا الى الاحسان
بقوله ان تبدوا خيرا او تخفوه او تعفوا عن سوء فان الله كان عفوا قديرا الى غير ذلك من الايات فاذا عرفت هذا فاعلم ان العدل في اللغة القسط والانصاف
وعدم الجور واصله التوسط بين المرتبتين هاي الافراط والتفريط فمن جانب الافراط والتفريط فقد عدل والاحسان مصدر احسن وهي تستعمل متعدية بالحرف نحو احسن الى والديك ومنه قوله تعالى عن يوسف
وقد احسن بي اذ اخرجني من السجن الاية وتستعمل متعدية بنفسها لقولك احسن العامل عمله اي اجاده وجاء به حسنا والله جل وعلا يأمر بالاحسان بمعنييه المذكورين فهما داخلان في الاية الكريمة
لان الاحسان الى عباد الله لوجه الله عمل احسن فيه صاحبه وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الاحسان في حديث جبريل بقوله ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك
وقد قدمنا ايضاح ذلك في سورة هود فاذا عرفت هذا فاعلم ان اقوال المفسرين في الاية الكريمة راجعة في الجملة الى ما ذكرنا كقول ابن عباس العدل لا اله الا الله
والاحسان اداء الفرائض لان عبادة الخالق دون المخلوق هي عين الانصاف والقسط وتجنب التفريط والافراط ومن ادى فرائض الله على الوجه الاكمل فقد احسن ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم
في الرجل الذي حلف لا يزيد على الواجبات افلح ان صدق وكقول سفيان العدل استواء العلانية والسريرة والاحسان ان تكون السريرة افضل من العلانية وكقول علي رضي الله عنه العدل الانصاف
والاحسان التفضل الى غير ذلك من اقوال السلف والعلم عند الله تعالى وقوله يعظكم لعلكم تذكرون الوعد الكلام الذي تلين له القلوب ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا القدر ولنا بقية حديث حول الاية في لقاءنا القادم ان شاء الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
