يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى الذي باركنا حوله اظهروا التفسيرات فيه
ان معنى باركنا حوله اكثرنا حوله الخير والبركة بالاشجار والثمار والانهار وقد وردت ايات تدل على هذا كقوله تعالى ونجيناه ولوطا الى الارض التي باركنا فيها للعالمين وقوله ولسليمان الريح عاصفة
تجري بامره الى الارض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين فان المراد بتلك الارض الشام والمراد بانه بارك فيها انه اكثر فيها البركة والخير بالخصب والاشجار والثمار والمياه كما عليه جمهور العلماء
وقال بعض العلماء المراد بانه بارك فيها انه بعث الانبياء منها وقيل غير ذلك والعلم عند الله تعالى قوله تعالى لنريه من اياتنا الظاهر ان ما اراه الله من اياته
المذكورة في هذه الاية الكريمة انه اراه اياه رؤية عين وهمزة التعدية داخلة على رأى البصرية كقولك ارأيت زيدا دار عمرو اي جعلته يراها بعينه ومن في الاية للتبعيض والمعنى لنريه من اياتنا
اي بعض اياتنا ونجعله يراها بعينه وذلك ما رآه صلى الله عليه وسلم بعينه ليلة الاسراء من الغرائب والعجائب كما جاء مبينا في الاحاديث الكثيرة ويدل لما ذكرنا في الاية الكريمة
قوله تعالى في سورة النجم ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من ايات ربه الكبرى قوله تعالى واتينا موسى الكتاب لما بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة عظم شأن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم
ذكر عظم شأن موسى بالكتاب العظيم الذي انزله اليه وهو التوراة مبينا انه جعله هدى لبني اسرائيل وكرر جل وعلا هذا المعنى في القرآن لقوله ولقد اتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه
وجعلناه هدى لبني اسرائيل واجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون وقوله ولقد اتينا موسى الكتاب من بعد ما اهلكنا القرون الاولى بصائر للناس. الاية وقوله ثم اتينا موسى الكتاب
تماما على الذي احسن وتفصيلا لكل شيء الاية وقوله وكتبنا له في الالواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء الاية الى غير ذلك من الايات قوله تعالى الا تتخذوا من دوني وكيلا
اعلم ان هذا الحرف قرأه جمهور القراء الا تتخذوا بالتاء على وجه الخطاب وعلى هذا فان هي المفسرة فجعلوا التوراة هدى لبني اسرائيل مفسر بنهيهم عن اتخاذ وكيل من دون الله
لان الاخلاص لله في عبادته هو ثمرة الكتب المنزلة على الانبياء. صلوات الله وسلامه عليهم وعلى هذه القراءة فلا في قوله لا تتخذوا ناهية وقرأه ابو عمرو من السبعة الا يتخذوا من دوني وكيلا
بلية على الغيبة وعلى هذه القراءة المصدر المنسبق من ان وصلتها مجرور بحرف التعليل المحذوف اي وجعلناه هدى لبني اسرائيل لاجل الا يتخذوا من دوني وكيلا لان اتخاذ الوكيل الذي تسند اليه الامور
وتفوض من دون الله ليس من الهدى ومرجع القراءتين الى شيء واحد وهو ان التوكل انما يكون على الله وحده لا على غيره وكرر هذا المعنى في مواضع كثيرة كقوله رب المشرق والمغرب لا اله الا هو
فاتخذه وكيلا وقوله قل هو الرحمن امنا به وعليه توكلنا وقوله فان تولوا فقل حسبي الله لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم وقوله ومن يتوكل على الله فهو حسبه
وقوله قالت لهم رسلهم ان نحن الا بشر مثلكم. ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا ان نأتيكم بسلطان الا باذن الله. وعلى الله فليتوكل المؤمنون
وما لنا الا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا. ولنصبرن على ما اذيتمونا. وعلى الله فليتوكل المتوكلون وقوله اني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة الا هو اخذ بناصيتها. الاية
وقوله واتل عليهم نبأ نوح اذ قال لقومه يا قوم ان كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بايات الله فعلى الله توكلت الاية وقوله وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا وقوله وتوكل على الحي الذي لا يموت
الاية وقوله فاعبده وتوكل عليه الاية وقوله فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل والايات بمثل ذلك كثيرة جدا والوكيل فعيل من التوكل اي متوكلا عليه يفوضون اليه اموركم فيوصل اليكم النفع
ويكف عنكم الضر وقال الزمخشري وكيلا اي ربا تكلون اليه اموركم وقال ابن جرير حفيظا لكم سواي وقال ابو الفرج ابن الجوزي قيل للرب وكيل لكفايته وقيامه بشؤون عباده لا على معنى ارتفاع منزلة الموكل وانحطاط امر الوكيل
انتهى قاله ابو حيان في البحر وقال القرطبي وكيلا اي شريكا عم مجاهد وقيل كفيلا بامورهم حكاه الفراء وقيل ربا يتوكلون عليه في امورهم قاله الكلبي وقال الفراء كافيا انتهى
والمعاني متقاربة ومرجعها الى شيء واحد وهو ان الوكيل من يتوكل عليه فتفوض الامور اليه ليأتي بالخير ويدفع الشر وهذا لا يصح الا لله وحده جل وعلا ولهذا حذر من اتخاذ وكيل دونه
لانه لا نافع ولا ضار ولا كافي الا هو وحده جل وعلا عليه توكلنا وهو حسبنا ونعم الوكيل ايها المستمع الكريم نكتفي بما مضى ولنا لقاء قادم ان شاء الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
