يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم سلام الله عليك ورحمته وبركاته في هذه الحلقة ايضا نواصل حديث المؤلف حول هدي القرآن للتي هي اقوم
قال رحمه الله ومن هدي القرآن للتي هي اقوم قطع يد السارق المنصوص عليه بقوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم وقال النبي صلى الله عليه وسلم لو سرقت فاطمة لقطعت يدها
وجمهور العلماء على ان القطع من الكوع وانها اليمنى وكان ابن مسعود واصحابه يقرأون فاقطعوا ايمانهما والجمهور على انه ان سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى ثم انسرق ويده اليسرى ثم ان سرق فرجله اليمنى
ثم يعزر وقيل يقتل كما جاء في الحديث ولا قطع الا في ربع دينار او قيمته او ثلاثة دراهم كما هو معروف في الاحاديث وليس قصدنا هنا تفصيل احكام السرقة وشروط القطع
فالنصاب والاخراج من حرز لكن مرادنا ان نبين ان قطع يد السارق من هدي القرآن للتي هي اقوم ذلك ان هذه اليد الخبيثة الخائنة التي خلقها الله لتبطش وتكتسب في كل ما يرضيه
من امتثال اوامره واجتناب نواهيه والمشاركة في بناء المجتمع الانساني فمدت اصابعها الخائنة الى مال الغير لتأخذه بغير حق واستعملت قوة البطش المودعة فيها الخيانة والغدر واخذ اموال الناس على هذا الوجه القبيح
يد نجسة قذرة ساعية في الاخلال بنظام المجتمع اذ لا نظام له بغير المال تعاقبها خالقها بالقطع والازالة العضو الفاسد الذي يجر الداء بسائر البدن فانه يزال بالكلية ابقاء على البدن
وتطهيرا له من المرض ولذلك فان قطع اليد يطهر السارق من دنس ذنب ارتكاب معصية السرقة مع الردع البالغ بالقطع عن السرقة قال البخاري في صحيحه باب الحدود كفارة حدثنا محمد بن يوسف
اخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن ابي ادريس الخولاني عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال بايعوني على الا تشركوا بالله شيئا
ولا تسرقوا ولا تزنوا وقرأ هذه الاية كلها فمن وفى منكم فاجره على الله ومن اصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارته ومن اصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه
انشاء غفر له وان شاء عذبه انتهى هذا لفظ البخاري في صحيحه وقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح فهو كفارته نص صريح بان الحدود تطهر المرتكبين لها من الذنب
والتحقيق في ذلك ما حققه بعض العلماء من ان حقوق الله يطهر منها باقامة الحد وحق المخلوق يبقى ارتكاب جريمة السرقة مثلا يطهر منه بالحد والمؤاخذة بالمال تبقى لان السرقة علة موجبة حكمين
وهما القطع والغرب قال في مراقي السعود وذاك في الحكم الكثير اطلقه كالقطع مع غرم نصاب السرقة مع ان جماعة من اهل العلم قالوا لا يلزمه الغرم مع القطع لظاهر الاية الكريمة
فانها نصت على القطع ولم تذكر غرما وقال جماعة يغرم المسروق مطلقا فات او لم يفت معسرا كان او موسرا ويتبع به دينا ان كان معسرا وقال جماعة يرد المسروق ان كان قائما
وان لم يكن قائما رد قيمته ان كان موسرا فان كان معسرا فلا شيء عليه ولا يتبع به دينا والاول مذهب ابي حنيفة والثاني مذهب الشافعي واحمد والثالث مذهب مالك
وقطع السارق كان معروفا في الجاهلية فاقره الاسلام وعقد ابن الكلبي بابا لمن قطع في الجاهلية بسبب السرقة فذكر قصة الذين سرقوا غزال الكعبة فقطعوا في عهد عبدالمطلب وذكر ممن قطع في السرقة
عوف بن عبد بن عمرو بن مخزوم ومقيس ابن قيس ابن عدي ابن سهم وغيرهما وان عوفا السابق لذلك انتهى وكان من هدايا الكعبة صورة غزالين من ذهب اهدتهما الفرس لبيت الله الحرام
كما عقده البدوي الشنقيطي في نظم عمود النسب بقوله ومن خباياه غزالة ذهبي اهدتهما الفرس لبيت العرب وقال القرطبي في تفسير هذه الاية الكريمة وقد قطع السارق في الجاهلية واول من حكم بقطعه في الجاهلية
الوليد بن المغيرة فامر الله بقطعه في الاسلام فكان اول سارق قطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاسلام من الرجال الخيار ابن عدي ابن نوفل ابن عبد مناف
ومن النساء مرة بنت سفيان بن عبدالاسد من بني مخزوم وقطع ابو بكر يد اليمني الذي سرق العقد وقطع عمر يد ابن سمرة اخي عبد الرحمن ابن سمرة انتهى وللمؤلف نقاش حول كلام القرطبي هذا
نستمع اليه في حلقتنا القادمة ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
