يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نستكمل حديث المؤلف حول قول القرطبي
عن اول من قطع النبي صلى الله عليه وسلم يدها قال رحمه الله قال مقيده عفا الله عنه ما ذكره القرطبي رحمه الله من ان المخزومية التي سرقت فقطع النبي صلى الله عليه وسلم يدها اولا
هي مرة بنت سفيان خلاف التحقيق والتحقيق انها فاطمة بنت الاسود بن عبدالاسد ابن عبد الله ابن عمرو ابن مخزوم وهي بنت اخي ابي سلمة ابن عبد الاسد الصحابي الجليل
الذي كان زوج ام سلمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم قتل ابوها كافرا يوم بدر قتله حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه وقطع النبي صلى الله عليه وسلم يدها
وقع في غزوة الفتح واما سرقة ام عمرو بنت سفيان بن عبدالاسد ابنة عمي المذكورة وقطع النبي صلى الله عليه وسلم يدها ففي حجة الوداع بعد قصتي الاولى باكثر من سنتين
فان قيل اخرج الشيخان في صحيحيهما واصحاب السنن وغيرهم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم وفي لفظ بعضهم
قيمته ثلاثة دراهم واخرج الشيخان في صحيحيهما واصحاب السنن غير ابن ماجة وغيرهم من حديث عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا
والاحاديث بمثل هذا كثيرة جدا مع انه عرف من الشرع ان اليد فيها نصف الدية ودية الذهب الف دينار وتكون دية اليد خمسمائة دينار فكيف تؤخذ في مقابلة ربع دينار؟
وما وجه العدالة والانصاف في ذلك فالجواب ان هذا النوع من اعتراضات الملحدين الذين لا يؤمنون بالله ورسوله هو الذي نظمه المعري بقوله يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار
وللعلماء عنه اجوبة كثيرة نظمن ونثرا منها قول القاضي عبدالوهاب مجيبا له في بحره ورويه عز الامانة اغلاها وارخصها ذل الخيانة افهم حكمة الباري وقال بعضهم لما خانت هانت ومن الواضح
ان تلك اليد الخسيسة الخائنة لما تحملت رذيلة السرقة واطلاق اسم السرقة عليها في شيء حقير كثمن المجن والاتروجة كان من المناسب المعقول ان تؤخذ في ذلك الشيء القليل الذي تحملت فيه هذه الرذيلة الكبرى
وقال الفخر الرازي في تفسير هذه الاية الكريمة ثم انا اجبنا عن هذا الطعم لان الشرع انما قطع يده بسبب انه تحمل الدناءة والخساسة في سرقة ذلك القدر القليل فلا يبعد ان يعاقبه الشرع
بسبب تلك الدناءة هذه العقوبة العظيمة انتهى فانظر ما يدعو اليه القرآن من مكارم الاخلاق والتنزه عما لا يليق وقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا يدل على ان التشريع السماوي
يضع درجة الخائن من خمسمائة درجة الى ربع درجة فانظر هذا الحق العظيم لدرجته بسبب ارتكاب الرذائل وقد استشكل بعض الناس قطع يد السارق في السرقة خاصة دون غيرها من الجنايات على الاموال
كالغصب والانتهاب ونحو ذلك قال المازري ومن تبعه صان الله الاموال بايجاب قطع سارقها وخص السرقة لقلة ما عداها بالنسبة اليها من الانتهاء والغصب ولسهولة اقامة البينة على ما عدا السرقة
بخلافها وشدد العقوبة فيها ليكون ابلغ في الزجر ولم يجعل دية الجناية على العضو المقطوع منها بقدر ما يقطع فيه حماية لليد ثم لما خانت هانت وفي ذلك اثارة الى الشبهة التي نسبت الى ابي العلا المعري
في قوله يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار فاجابه القاضي عبدالوهاب المالكي بقوله صيانة العضو اغلاها وارخصها حماية المال فافهم حكمة الباري وشرح ذلك ان الدية لو كانت ربع دينار
لكثرت الجنايات على الايدي ولو كان نصاب القطع خمسمائة دينار لكثرت الجنايات على الاموال فظهرت الحكمة في الجانبين وكان في ذلك صيانة من الطرفين وقد عسر فهم المعنى المقدم ذكره
في الفرق بين السرقة وبين النهب ونحوه على بعض منكر القياس فقال القطع في السرقة دون الغصب وغيره غير معقول المعنى فان الغصب اكثر هتكا للحرمة من السرقة فدل على عدم اعتبار القياس
لانه اذا لم يعمل به في الاعلى فلا يعمل به في المساوي وجوابه ان الادلة على العمل بالقياس اشهر من ان يتكلف لايرادها وستأتي الاشارة الى شيء من ذلك في كتاب الاحكام
انتهى بواسطة نقل ابن حجر في فتح الباري قال مقيده عفا الله عنه الفرق بين السرقة وبين الغصب ونحوه الذي اشار اليه المازري ظاهر وهو ان النهب والغصب ونحوهما قليل بالنسبة الى السرقة
ولان الامر الظاهر غالبا توجد البينة عليه بخلاف السرقة فان السارق انما يسرق خفية بحيث لا يطلع عليه احد ويعصر الانصاف منه فغلظت عليه الجناية ليكون ابلغ في الزجر والعلم عند الله تعالى
وبهذا ايها المستمع الكريم نكتفي في هذه الليلة ونواصل ليلة غد ان شاء الله حديث المؤلف عن هدي القرآن للتي هي اقوم في جانب اخر والى ذلك الحين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
