يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم مستمعي الكريم سلام الله عليك ورحمته وبركاته في هذه الحلقة نواصل حديث المؤلف قول الروابط العصبية والنسبية
والروابط الدينية ما يجوز منها وما لا يجوز قال رحمه الله وقد بين الله جل وعلا في محكم كتابه ان الحكمة في جعله بني ادم شعوبا وقبائل هي التعارف فيما بينهم
وليست هي ان يتعصب كل شعب على غيره وكل قبيلة على غيرها قال جل وعلا يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم
واللام في قوله لتعارفوا لام التعليل والاصل لتتعارفوا وقد حذفت احدى التائين والتعارف هو العلة المشتملة على الحكمة لقوله جعلناكم شعوبا وقبائل ونحن حين نصرح بمنع النداء بالروابط العصبية والاواصل النسبية
ونقيم الادلة على منع ذلك لا ننكر ان المسلم ربما انتفع بروابط نسبية لا تمت الى الاسلام بصلة كما نفع الله نبيه صلى الله عليه وسلم بعمه ابي طالب وقد بين الله جل وعلا
ان عطف ذلك العم الكافر على نبيه صلى الله عليه وسلم من منن الله عليه قال تعالى الم يجدك يتيما فاوى اي اواك بان ضمك الى عمك ابي طالب ومن اثار هذه العصبية النسبية
قول ابي طالب فيه صلى الله عليه وسلم والله لن يصلوا اليك بجمعهم حتى اوسد في التراب دفينا كما قدمنا في سورة هود وقد نفع الله بتلك العصبية النسبية شعيبا
عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام كما قال تعالى عن قومه قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وانا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك الاية وقد نفع الله بها نبيه صالحا ايضا
عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام كما اشار تعالى لذلك بقوله قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه واهله. ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك اهله وانا لصادقون فقد دلت الاية على انهم يخافون من اولياء صالح
ولذلك لم يفكروا ان يفعلوا به سوءا الا ليلا خفية وقد عزموا انهم ان فعلوا به ذلك انكروا وحلفوا لاولياءه انهم ما حضروا ما وقع بصالح خوفا منهم ولما كان لوط عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لا عصبة له في قومه
ظهر فيه اثر ذلك حتى قال لو ان لي بكم قوة او اوي الى ركن شديد وقد قدمنا هذا مستوفا في سورة هود فيلزم الناظر في هذه المسألة ان يفرق بين الامرين
ويعلم ان النداء بروابط القوميات لا يجوز على كل حال ولا سيما اذا كان القصد بذلك القضاء على رابطة الاسلام وازالتها بالكلية بدعوى انه لا يساير التطور الجديد او انه جمود وتأخر عن مسايرة ركب الحضارة
نعوذ بالله من طمس البصيرة وان منع النداء بروابط القوميات لا ينافي انه ربما انتفع المسلم بنصرة قريبه الكافر بسبب العواطف النسبية والاواصل العصبية التي لا تمت الى الاسلام بصلة
كما وقع من ابي طالب للنبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال ان الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ولكن تلك القرابات النسبية
لا يجوز ان تجعل هي الرابطة بين المجتمع لانها تشمل المسلم والكافر ومعلوم ان المسلم عدو للكافر كما قال تعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله. الاية
كما تقدم والحاصل ان الرابطة الحقيقية التي تجمع المفترق وتؤلف المختلف هي رابطة لا اله الا الله الا ترى ان هذه الرابطة التي تجعل المجتمع الاسلامي كله كأنه جسد واحد
وتجعله كالبنيان يشد بعضه بعضا عطفت قلوب حملة العرش ومن حوله من الملائكة على بني ادم في الارض مع ما بينهم من الاختلاف قال تعالى الذين يحملون العرش ومن حوله
يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين امنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما. فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلا وقهم عذاب الجحيم. ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم. ومن صلح من ابائهم وازواجهم وذرياتهم انك انت العزيز الحكيم. وقهم
ومن تقي السيئات يومئذ فقد رحمته. وذلك هو الفوز العظيم وقد اشار تعالى الى ان الرابطة التي ربطت بين حملة العرش ومن حوله وبين بني ادم في الارض حتى دعوا الله لهم هذا الدعاء العظيم
انما هي الايمان بالله جل وعلا لانه قال عن الملائكة ويؤمنون به فوصفهم بالايمان وقال عن بني ادم في استغفار الملائكة لهم ويستغفرون للذين امنوا ووصفهم ايضا بالايمان فدل ذلك على ان الرابطة بينهم هي الايمان
وهو اعظم رابطة ومما يوضح لك ان الرابطة الحقيقية هي دين الاسلام قوله تعالى في ابي لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم سيصلى نارا ذات لهب ويقابل ذلك بمال سلمان الفارسي من الفضل والمكانة
عند النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال فيه سلمان منا اهل البيت رواه الطبراني والحاكم في المستدرك وجعل عليه صاحب الجامع الصغير
علامة الصحة وضعفه الحافظ الذهبي وقال الهيثمي فيه عند الطبراني كثير ابن عبد الله المزني ضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات وقد اجاد من قال لقد رفع الاسلام سلمان فارس وقد وضع الكفر الشريف ابا لهب
وقد اجمع العلماء على ان الرجل ان مات وليس له من القرباء الا ابن كافر ان ارثه يكون للمسلمين باخوة الاسلام ولا يكون لولده لصلبه الذي هو كافر والميراث دليل القرابة
ودل ذلك على ان الاخوة الدينية اقرب من البنوة النسبية وبالجملة فلا خلاف بين المسلمين ان الرابطة التي تربط افراد اهل الارض بعضهم ببعض وتربط بين اهل الارض والسماء هي رابطة لا اله الا الله
فلا يجوز البتة النداء برابطة غيرها ومن والى الكفار بالروابط النسبية محبة لهم ورغبة فيهم يدخل في قوله تعالى ومن يتولهم منكم فانه منهم وقوله تعالى الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير
والعلم عند الله تعالى ايها المستمع الكريم ان لهذا الحديث بقية نستكملها لقاءنا غدا ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
