يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الليلة نواصل مع المؤلف حديثه حول الاية
التي سبقت في الليلة الماضية قال رحمه الله تنبيه لفظة كفى تستعمل في القرآن واللغة العربية استعمالين يستعمل متعدية وهي تتعدى غالبا الى مفعولين وفاعل هذه المتعدية لا يجر بالباء
بقوله وكفى الله المؤمنين القتال وقوله اليس الله بكاف عبده الاية وقوله فسيكفيكهم الله الاية ونحو ذلك من الايات وتستعمل لازمة ويطرد جر فاعلها بالباء المزيدة لتوكيد الكفاية كقوله في هذه الاية الكريمة
كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وقوله تعالى وكفى بالله وكيلا وقوله وكفى بالله حسيبا ونحو ذلك ويكثر اتيان التمييز بعد فاعلها المجرور بالباء وزعم بعض علماء العربية ان جر فاعلها بالباء
لازم والحق انه يجوز عدم جره بها ومنه قول الشاعر عميرة ودع ان تجهزت غازيا كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا وقول الاخر ويخبرني عن غائب المرء هديه كفى الهدي عما غيب المرء مخبرا
وعلى قراءة من قرأ يلقاه بضم الياء وتشديد القاف مبنيا للمفعول والمعنى انه يلقيه ذلك الكتاب يوم القيامة فحذف الفاعل وبني الفعل للمفعول وقراءة من قرأ يخرج بفتح الياء وضم الراء
مضارع خرج مبنيا للفاعل الفاعل ضمير يعود الى الطائر بمعنى العمل وقوله كتابا حال من ضمير الفاعل اي ويوم القيامة يخرج هو اي العمل المعبر عنه بالطائر في حال كونه كتابا يلقاه منشورا
وكذلك على قراءة يخرج بضم الياء وفتح الراء مبنيا للمفعول الضمير النائب عن الفاعل راجع ايضا الى الطائر الذي هو العمل اي يخرج له هو اي طائره بمعنى عمله في حال كونه كتابا
وعلى قراءة يخرج بضم الياء وكسر الراء مبنيا للفاعل الفاعل ضمير يعود الى الله تعالى وقوله كتابا مفعول به اي ويوم القيامة يخرج هو اي الله له كتابا يلقاه منشورا
وعلى قراءة الجمهور منهم السبعة النون في نخرج نون العظمة لمطابقة قوله الزمناه وكتابا مفعول به لنخرج كما هو واضح والعلم عند الله تعالى قوله تعالى من اهتدى فانما يهتدي لنفسه. ومن ضل فانما يضل عليها
ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان من اهتدى فعمل بما يرضي الله جل وعلا ان اهتدائه ذلك انما هو لنفسه لانه هو الذي ترجع اليه فائدة ذلك الاهتداء وثمرته
في الدنيا والاخرة وان من ضل عن طريق الصواب فعمل بما يسخط ربه جل وعلا ان ضلاله ذلك انما هو على نفسه لانه هو الذي يجني ثمرة عواقبه السيئة الوخيمة
فيخلد به في النار وبين هذا المعنى في مواضع كثيرة كقوله من عمل صالحا فلنفسه ومن اساء فعليها الاية وقوله من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلانفسهم يمهدون وقوله قد جاءكم بصائر من ربكم
فمن ابصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما انا عليكم بحفيظ وقوله فمن اهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها وما انا عليكم بوكيل والايات بمثل هذا كثيرة جدا
وقد قدمنا طرفا منها في سورة النحل قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر اخرى ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه لا تحمل نفس ذنب اخرى بل لا تحمل نفس الا ذنبها
فقوله ولا تزر اي لا تحمل من وزر يزر اذا حمل ومنه سمي وزير السلطان لانه يحمل اعباء تدبير شؤون الدولة والوزر الاثم يقال وزر يزر وزرا اذا اذن والوزر ايضا الثقل
المثقل اي لا تحمل نفس وازرة اي اثمة وزر نفس اخرى اي اثمها او حملها الثقيل بل لا تحمل الا وزر نفسها وهذا المعنى جاء في ايات اخر كقوله ولا تزر وازرة وزر اخرى
وان تدعو مثقلة الى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى وقوله ولا تكسب كل نفس الا عليها ونعتزر وازرة وزر اخرى. ثم الى ربكم مرجعكم الاية وقوله تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم
ولا تسألون عما كانوا يعملون الى غير ذلك من الايات وقد قدمنا في سورة النحل بايضاح ان هذه الايات لا يعارضها قوله تعالى وليحملن اثقالهم واثقالا مع اثقالهم. الاية ولا قوله ليحملوا اوزارهم كاملة يوم القيامة. ومن اوزار الذين يضلونهم بغير علم
الاية لان المراد بذلك انهم حملوا اوزار ضلالهم في انفسهم واوزار اضلالهم غيرهم لان من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص ذلك من اوزارهم شيئا
كما تقدم مستوفى ايها المستمع الكريم حسبنا هذه الليلة ما مضى وللمؤلف بقية حديث حول هذه الاية نستكمله ليلة غد ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
