يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نأتي على نهاية حديث المؤلف
في مسألة اهل الفترة قال رحمه الله قال مقيده عفا الله عنه الظاهر ان التحقيق في هذه المسألة التي هي هل يعذر المشركون بالفترة او لا هو انهم معذورون بالفترة في الدنيا
وان الله يوم القيامة يمتحنهم بنار يأمرهم باقتحامها فمن اقتحمها دخل الجنة وهو الذي كان يصدق الرسل لو جاءته في الدنيا ومن امتنع دخل النار وعذب فيها وهو الذي كان يكذب الرسل
لو جاءته في الدنيا لان الله يعلم ما كانوا عاملين لو جاءتهم الرسل وانما قلنا ان هذا هو التحقيق في هذه المسألة لامرين الاول ان هذا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وثبوته عنه نص في محل النزاع فلا وجه للنزاع البتة مع ذلك قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الاية التي نحن بصددها بعد ان ساق الاحاديث الكثيرة
الدالة على عذرهم بالفترة وامتحانهم يوم القيامة ردا على ابن عبد البر تضعيف احاديث عذرهم وامتحانهم بان الاخرة دار جزاء لا عمل وان التكليف بدخول النار تكليف بما لا يطاق وهو لا يمكن
ما نصه والجواب عما قال ان احاديث هذا الباب منها ما هو صحيح كما قد نص على ذلك كثير من ائمة العلماء ومنها ما هو حسن ومنها ما هو ضعيف يتقوى بالصحيح والحسن
واذا كانت احاديث الباب الواحد متصلة متعاضدة على هذا النمط افادت الحجة عند الناظر فيها واما قوله ان الدار الاخرة دار جزاء فلا شك انها دار جزاء ولا ينافي التكليف في عرصاتها قبل دخول الجنة او النار
كما حكاه الشيخ ابو الحسن الاشعري عن مذهب اهل السنة والجماعة من امتحان الاطفال وقد قال تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون الى السجود الاية وقد ثبت في الصحاح وغيرها
ان المؤمنين يسجدون لله يوم القيامة وان المنافق لا يستطيع ذلك ويعود ظهره كالصفيحة الواحدة طبقا واحدا كلما اراد السجود خر لقفاه وفي الصحيحين الرجل الذي يكون اخر اهل النار خروجا منها
ان الله يأخذ عهوده ومواثيقه من لا يسأل غير ما هو فيه ويتكرر ذلك منه ويقول الله تعالى يا ابن ادم ما اغدرك ثم يأذن له في دخول الجنة واما قوله
فكيف يكلفهم الله دخول النار وليس ذلك في وسعهم فليس هذا بمانع من صحة الحديث فان الله يأمر العباد يوم القيامة بالجواز على الصراط وهو جسر على متن جهنم من السيف وادق من الشعر
ويمر المؤمنون عليه بحسب اعمالهم كالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب ومنهم الساعي ومنهم الماشي ومنهم من يحبو حبوا ومنهم المكدوس على وجهه في النار وليس ما ورد في اولئك باعظم من هذا
هذا اطم واعظم وايضا فقد ثبتت السنة بان الدجال يكون معه جنة ونار وقد امر الشارع المؤمنين الذين يدركونه ان يشرب احدهم من الذي يرى انه نار. فانه يكون عليه بردا وسلاما
فهذا نظير ذلك وايضا فان الله تعالى امر بني اسرائيل ان يقتلوا انفسهم فقتل بعضهم بعضا حتى قتلوا فيما قيل في غداة واحدة سبعين الفا يقتل الرجل اباه واخاه وهم في عماية غمامة ارسلها الله عليهم
وذلك عقوبة لهم على عبادة العجل وهذا ايضا شاق على النفوس جدا لا يتقاصر عما ورد في الحديث المذكور والله اعلم انتهى كلام ابن كثير بلفظه وقال ابن كثير رحمه الله تعالى ايضا قبل هذا الكلام بقليل ما نصه
ومنهم من ذهب الى انهم يمتحنون يوم القيامة في عرصات المحشر ومن اطاع دخل الجنة وانكشف علم الله فيه بسابق السعادة ومن عصى دخل النار داخرا وانكشف علم الله فيه بسابق الشقاوة
وهذا القول يجمع بين الادلة كلها وقد صرحت به الاحاديث المتقدمة المتعاضدة الشاهد بعضها لبعض وهذا القول هو الذي حكاه الشيخ ابو الحسن علي ابن اسماعيل الاشعري عن اهل السنة والجماعة
وهو الذي نصره الحافظ ابو بكر البيهقي في كتاب الاعتقاد وكذلك غيره من محقق العلماء والحفاظ والنقاد انتهى محل الغرض من كلام ابن كثير رحمه الله تعالى وهو واضح جدا فيما ذكرنا
الامر الثاني ان الجمع بين الادلة واجب متى ما امكن بلا خلاف لان اعمال الدليلين اولى من الغاء احدهما ولا وجه للجمع بين الادلة الا هذا القول بالعذر والامتحان فمن دخل النار
وهو الذي لم يمتثل ما امر به عند ذلك الامتحان ويتفق بذلك جميع الادلة والعلم عند الله تعالى ولا يخفى ان مثل قول ابن عبد البر رحمه الله تعالى ان الاخرة دار جزاء لا دار عمل
لا يصح ان ترد به النصوص الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم كما اوضحناه في كتابنا دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب ايها المستمع الكريم حسبنا هذا ولنا لقاء ليلة غد ان شاء الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
