يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن
فاولئك كان سعيهم مشكورا ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان من اراد الدار الاخرة وسعى لها سعيها اي عمل لها عملها الذي تنال به وهو امتثال امر الله واجتناب نهيه
باخلاص على الوجه المشروع وهو مؤمن اي موحد لله جل وعلا غير مشرك به ولا كافر به فان الله يشكر سعيه بان يثيبه الثواب الجزيل عن عمله القليل وفي الاية الدليل على ان الاعمال الصالحة
لا تنفع الا مع الايمان بالله لان الكفر سيئة لا تنفع معها حسنة لانه شرط في ذلك قوله وهو مؤمن وقد اوضح تعالى هذا في ايات كثيرة كقوله ومن يعمل من الصالحات من ذكر او انثى
وهو مؤمن فاولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا وقوله من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون وقوله ومن عمل سيئة فلا يجزى الا مثلها
ومن عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فاولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب الى غير ذلك من الايات ومفهوم هذه الايات ان غير المؤمنين اذا اطاع الله باخلاص لا ينفعه ذلك
لفقد شرط القبول الذي هو الايمان بالله جل وعلا وقد اوضح جل وعلا هذا المفهوم في ايات اخر لقوله في اعمال غير المؤمنين وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا
وقوله مثل الذين كفروا بربهم اعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف الاية وقوله والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا الاية
الى غير ذلك من الايات وقد بين جل وعلا في مواضع اخر ان عمل الكافر الذي يتقرب به الى الله يجازى به في الدنيا ولا حظ له منه في الاخرة
لقوله من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون
وقوله تعالى من كان يريد حرث الاخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الاخرة من نصيب وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
نحو ما جاءت به هذه الايات من انتفاع الكافر بعمله في الدنيا من حديث انس قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه حدثنا ابو بكر بن ابي شيبة وزهير بن حرب واللفظ لزهير
قال حدثنا يزيد ابن هارون اخبرنا همام ابن يحيى عن قتادة عن انس بن ما لك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله لا يظلم مؤمنا حسنة
يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الاخرة واما الكافر في طعم بحسناته ما عمل بها لله في الدنيا حتى اذا افضى الى الاخرة لم تكن له حسنة يجزى بها
حدثنا عاصم بن النظر التيمي حدثنا معتمر قال سمعت ابي حدثنا قتادة عن انس بن مالك انه حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الكافر اذا عمل حسنة اطعم بها طعمة من الدنيا
واما المؤمن فان الله يدخر له حسناته في الاخرة ويعقبه رزقا في الدنيا على طاعته حدثنا محمد بن عبدالله المرازي اخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة عن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديثهما
واعلم ان هذا الذي ذكرنا ادلته من الكتاب والسنة من ان الكافر ينتفع بعمله الصالح في الدنيا كبر الوالدين وصلة الرحم واكرام الضيف والجار والتنفيس عن المكروب ونحو ذلك كله مقيد بمشيئة الله تعالى
كما نص على ذلك بقوله من كان يريد العاجلة اجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد. الاية فهذه الاية الكريمة مقيدة لما ورد من الايات والاحاديث وقد تقرر في الاصول ان المقيد يقضي على المطلق
ولا سيما اذا اتحد الحكم والسبب كما هنا واشار له في مراقي السعود بقوله وحمل مطلق على ذاك وجب ان فيه ما اتحد حكم والسبب ايها المستمع الكريم كان هذا قدر حلقتنا هذه الليلة ولنا لقاء ليلة غد ان شاء الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
