يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم سلام الله عليك ورحمته وبركاته قوله تعالى لا تجعل مع الله الها اخر. فتقعد مذموما مخذولا
الظاهر ان الخطاب في هذه الاية الكريمة متوجه الى النبي صلى الله عليه وسلم ليشرع لامته على لسانه اخلاص التوحيد في العبادة له جل وعلا لانه صلى الله عليه وسلم
معلوم انه لا يجعل مع الله الها اخر وانه لا يقعد مذموما مخذولا ومن الايات الدالة دلالة واضحة على انه صلى الله عليه وسلم يوجه اليه الخطاب والمراد بذلك التشريع لامته
لا نفس خطابه هو صلى الله عليه وسلم قوله تعالى اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما لان معنى قوله اما يبلغن الاية
اي ان يبلغ عندك والداك او احدهما الكبر فلا تقل لهما اف ومعلوم ان والديه قد مات قبل ذلك بزمن طويل فلا وجه لاشتراط بلوغهما او احدهما الكبر بعد ان مات منذ زمن طويل
الا ان المراد التشريع لغيره صلى الله عليه وسلم ومن اساليب اللغة العربية خطابهم انسانا والمراد بالخطاب غيره وذهب بعض اهل العلم الى ان الخطاب في قوله لا تجعل مع الله الها اخر
ونحو ذلك من الايات متوجه الى المكلف ومن اساليب اللغة العربية افراد الخطاب مع قصد التعميم كقول طرفة ابن العبد في معلقته ستبدي لك الايام ما كنت جاهلا ويأتيك بالاخبار من لم تزودي
وقال الفراء والكسائي والزمخشري ومعنى قوله فتقعد اي تصيرا وحكى الكسائي وعد لا يسأل حاجة الا قضاها بمعنى صار قاله ابو حيان في البحر ثم قال ايضا والقعود هنا عبارة عن المكث
كيف تمكث في الناس مذموما مخذولا كما تقول لمن سأل عن حال شخص هو قائد في اسوأ حال ومعناه ماكث ومقيم سواء كان قائما ام جالسا وقد يراد القعود حقيقة
لان من شأن المذموم المخذول ان يقعد حائرا متفكرا وعبر بغالب حاله وهو القعود وقيل معنا فتقعدا فتعجز والعرب تقول ما اقعدك عن المكارم انتهى محل الغرض من كلام ابي حيان
والمذموم هنا ومن يلحقه الذم من الله ومن العقلاء من الناس حيث اشرك بالله ما لا ينفع ولا يضر ولا يقدر على شيء والمخذول هو الذي لا ينصره من كان يؤمل منه النصر
ومنه قوله ان المرء ميتا بانقضاء حياته ولكن بان يبغى عليه فيخذلا قوله تعالى وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا امر جل وعلا في هذه الاية الكريمة باخلاص العبادة له وحده
وقرن بذلك الامر بالاحسان الى الوالدين وجعله بر الوالدين مقرونا بعبادته وحده جل وعلا المذكور هنا ذكره في ايات اخر كقوله في سورة النساء واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا
وبالوالدين احسانا الاية وقوله في البقرة واذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون الا الله وبالوالدين احسانا الاية وقوله في سورة لقمان ان اشكر لي ولوالديك الي المصير وبين في موضع اخر ان برهما لازم ولو كانا مشركين داعيين الى شركهما
كقوله في لقمان وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا وقوله في العنكبوت ووصينا الانسان بوالديه حسنا. وان جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم
فلا تطعهما الي مرجعكم الاية وذكره جل وعلا في هذه الايات بر الوالدين مقرونا بتوحيده جل وعلا في عبادته يدل على شدة تأكد وجوب بر الوالدين وجاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك
احاديث كثيرة ايها المستمع الكريم لعلنا ان شاء الله في لقاء ليلة غد نأتي على قول الله جل وعلا وبالوالدين احسانا والى ذلك الحين استودعك الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
