يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة  بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  قوله تعالى واذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة
حجابا مستورا  في هذه الاية الكريمة وجهان من التفسير الاول ان المعنى واذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة حجابا اي حائلا وساترا يمنعهم من تفهم القرآن وادراكه
لئلا يفقهوه فينتفعوا به وعلى هذا القول الحجاب المستور هو ما حجب الله به قلوبهم عن الانتفاع بكتابه  والايات الشاهدة لهذا المعنى كثيرة كقوله وقالوا قلوبنا في اكنة مما تدعونا اليه
وفي اذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل اننا عاملون وقوله ختم الله على قلوبهم الاية وقوله انا جعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه الاية الى غير ذلك من الايات
وممن قال بهذا القول في معنى الاية قتادة والزجاج وغيرهما الوجه الثاني في الاية ان المراد بالحجاب المستور ان الله يستره عن اعين الكفار فلا يرونه قال صاحب الدر المنثور في الكلام على هذه الاية
اخرج ابو يعلى وابن ابي حاتم وصححه وابن مردويه وابو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنهما قالت لما نزلت تبت يدا ابي لهب
اقبلت العوراء ام جميل ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول مذمما ابينا ودينه قلينا وامره عصينا ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وابو بكر رضي الله عنه الى جنبه
فقال ابو بكر رضي الله عنه لقد اقبلت هذه وانا اخاف ان تراك فقال انها لن تراني وقرأ قرآنا اعتصم به كما قال تعالى واذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة حجابا مستورا
فجاءت حتى قامت على ابي بكر رضي الله عنه فلم ترى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا ابا بكر بلغني ان صاحبك هجاني فقال ابو بكر رضي الله عنه لا ورب هذا البيت ما هجاك
فانصرفت وهي تقول قد علمت قريش اني بنت سيدها الى غير ذلك من الروايات بهذا المعنى وقال ابو عبد الله القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الاية  بعد ان ساق بعض الروايات نحو ما ذكرنا في هذا الوجه الاخير ما نصه
ولقد اتفق لي ببلادنا الاندلس بحصن منثور من اعمال قرطبة مثل هذا وذلك اني هربت امام العدو وانحزت الى ناحية عنه فلم البث ان خرج في طلب فارسان. وانا في فضاء من الارض
قاعد ليس يسترني عنهما شيء وانا اقرأ اول سورة ياسين وغير ذلك من القرآن فعبر علي ثم رجع من حيث جاء  واحدهما يقول للاخر هذا ديبلة يعنون شيطانا واعمى الله عز وجل ابصارهم فلم يروني
انتهى وقال القرطبي ان هذا الوجه في معنى الاية هو الاظهر والعلم عند الله تعالى  وقوله في هذه الاية الكريمة حجابا مستورا قال بعض العلماء هو من اطلاق اسم المفعول وارادة اسم الفاعل
اي حجابا ساترا وقد يقع عكسه كقوله تعالى من ماء دافق  وقوله عيشة راضية اي مرضية فاطلاق كل من اسم الفاعل واسم المفعول وارادة الاخر اسلوب من اساليب اللغة العربية
والبيانيون يسمون مثل ذلك الاطلاق مجازا عقليا ومن امثلة اطلاق المفعول وارادة الفاعل كالقول في الاية قولهم ميمون ومشئوم بمعنى يا من وشائم  وقال بعض اهل العلم قوله مستورا على معناه الظاهر
من كونه اسم مفعول  لان ذلك الحجاب مستور عن اعين الناس. فلا يرونه او مستور به القارئ فلا يراه غيره واختار هذا ابو حيان في البحر والعلم عند الله تعالى
قوله تعالى وجعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه وفي اذانهم واقرأ بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه جعل على قلوب الكفار اكنة جمع كنان وهو ما يستر الشيء ويغطيه ويكنه
لئلا يفقهوا القرآن او كراهة ان يفقهوه لحيلولة تلك الاكنة بين قلوبهم وبين فقه القرآن فهمي معانيه فهما ينتفع به صاحبه وانه جعل في اذانهم وقرا اي صمما وثقلا لان لا يسمعوه سماع قبول وانتفاع
وبين في مواضع اخر سبب الحيلولة بين القلوب وبين الانتفاع به وانه هو كفرهم فجازاهم الله على كفرهم بطمس البصائر وازاغة القلوب والطبع والختم والاكنة المانعة من وصول الخير اليها
لقوله تعالى فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم. الاية وقوله بل طبع الله عليها بكفرهم وقوله ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة وقوله في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا
الاية وقوله واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم. وماتوا وهم كافرون. الى غير ذلك من الايات قال المؤلف رحمه الله تنبيه في هذه الاية الكريمة الرد الواضح على القدرية
في قولهم ان الشر لا يقع بمشيئة الله بل بمشيئة العبد سبحان الله وتعالى علوا كبيرا عن ان يقع في ملكه شيء ليس بمشيئته ولو شاء الله ما اشركوا ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها
الاية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى الى غير ذلك من الايات ايها المستمع الكريم حسبنا هذا القدر في هذه الليلة ولنا لقاء قادم ان شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
