يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى واذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون الا اياه
فلما نجاكم الى البر اعرضتم وكان الانسان كفورا افأمنتم ان يخسف بكم جانب البر او يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا ام امنتم ان يعيدكم فيه تارة اخرى
فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا بين جل وعلا في هذه الايات الكريمة ان الكفار اذا مسهم الضر في البحر اي اشتدت عليهم الريح
وغشيتهم امواج البحر كأنها الجبال وظنوا انهم لا خلاص لهم من ذلك قل عنهم اي غاب عن اذهانهم وخواطرهم في ذلك الوقت كل ما كانوا يعبدون من دون الله جل وعلا
فلا يدعون في ذلك الوقت الا الله جل وعلا وحده لعلمهم انه لا ينقذ من ذلك الكرب وغيره من الكروب الا هو وحده جل وعلا واخلصوا العبادة والدعاء له وحده
في ذلك الحين الذي احاط بهم فيه هول البحر فاذا نجاهم الله وفرج عنهم ووصلوا الى البر رجعوا الى ما كانوا عليه من الكفر كما قال تعالى فلما نجاكم الى البر اعرضتم
وكان الانسان كفورا وهذا المعنى المذكور في هذه الاية الكريمة اوضحه الله جل وعلا في ايات كثيرة كقوله هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى اذا كنتم في الفلك وجرينا بهم بريح طيبة وفرحوا بها
جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا انهم احيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن انجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين فلما انجاهم اذا هم يبغون في الارض بغير الحق
وقوله قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لان انجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم انتم تشركون وقوله فاذا ركبوا في الفلك
دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم الى البر اذا هم يشركون وقوله واذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم الى البر فمنهم مقتصد وما يجحد باياتنا
الا كل ختار كفور وقوله واذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا اليه ثم اذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو اليه من قبل. وجعل لله اندادا ليضل عن سبيله
الى غير ذلك من الايات كما قدمنا ايضاحه في سورة الانعام وغيرها ثمان الله جل وعلا بين في هذا الموضع الذي نحن بصدده سخافة عقول الكفار وانهم اذا وصلوا الى البر ونجوا من هول البحر
رجعوا الى كفرهم امنين عذاب الله مع انه قادر على اهلاكهم بعد وصولهم الى البر بان يخسف بهم جانب البر الذي يلي البحر فتبتلعهم الارض او يرسل عليهم حجارة من السماء
فتهلكهم او يعيدهم مرة اخرى في البحر فتغرقهم امواجه المتلاطمة كما قال هنا منكرا عليهم امنهم وكفرهم بعد وصول البر افأمنتم ان يخسف بكم جانب البر؟ او يرسل عليكم حاصبا
وهو المطر او الريح اللذان فيهما الحجارة ام امنتم ان يعيدكم فيه تارة اخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم اي بسبب كفركم الباء سببية وما مصدرية والقاصف
ريح البحار الشديدة التي تكسر المراكب وغيرها ومنه قول ابي تمام ان الرياح اذا ما اعصفت قصفت عيدان نجد ولا يعبأن بالرتم يعني اذا ما هبت بشدة كسرت عيدان شجر نجد
من كان او غيره وهذا المعنى الذي بينه جل وعلا هنا من قدرته على اهلاكهم في غير البحر بخسف او عذاب من السماء اوضحه في مواضع اخر كقوله ان نشأ نخسف بهم الارض او نسقط عليهم كسفا من السماء
الآية وقوله قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم او من تحت ارجلكم الاية وقوله اامنتم من في السماء ان يخسف بكم الارض فاذا هي تمور ام امنتم من في السماء ان يرسل عليكم حاصبا
فستعلمون كيف نذير وقوله في قوم لوط انا ارسلنا عليهم حاصبا الا ال لوط نجيناهم بسحر وقوله لنرسل عليهم حجارة من طين الى غير ذلك من الايات والحاصب في هذه الاية
قد قدمنا انه قيل انها السحابة او الريح وكلا القولين صحيح لان كل ريح شديدة ترمي بالحصباء تسمى حاصبا وحصبة وكل سحابة ترمي بالبرد تسمى حاصبا ايضا ومنه قول الفرزدق
مستقبلين شمال الشام يضربنا بحاصب كندي في القطن منثور وقول لبيد جرت عليها ان خوت من اهلها اذيالها كل عصوف حصبة وقوله في هذه الاية ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا
فعيل بمعنى فاعل اي تابعا يتبعنا بالمطالبة بثأركم كقوله فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها اي لا يخاف عاقبة تبعة تلحقه بذلك وكل مطالب بدين او ثأر او غير ذلك
تسميه العرب تبيعا ومنه قول الشماخ يصف عقابا تلوذ ثعالب الشرفين منها كما لاذ الغريم من التبيع ايادي المدين من صاحب الدين الذي يطالبه بغرمه منه ومنه قول الاخر غدوا وغدت غزلانهم وكأنها ضوامن غرم لدهن تبيع
اي خصمهن مطالب بدين ومن هذا القبيل قوله تعالى فاتباع بالمعروف. واداء اليه باحسان الآية وقوله صلى الله عليه وسلم اذا اتبع احدكم على مليء فليتبع وهذا هو معنى قول ابن عباس وغيره
تبيعا اي نصيرا وقول مجاهد نصيرا ثائرا ايها المستمع الكريم بقيت من حديث المؤلف حول هذه الاية بقية نأتي عليها في لقاءنا ليلة غد ان شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
