يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تعالى وان كادوا ليفتنونك عن الذي اوحينا اليك
لتفتري علينا غيره واذا لاتخذوك خليلا روي عن سعيد بن جبير انها نزلت في المشركين من قريش قالوا له صلى الله عليه وسلم لا ندعك تستلم الحجر الاسود حتى تلم بالهتنا
وعن ابن عباس في رواية عطاء انها نزلت في وفد ثقيف اتوا النبي فسألوه شططا قالوا متعنا بالهتنا سنة حتى نأخذ ما يهدى لها وحرم وادينا كما حرمت مكة الى غير ذلك من الاقوال
بسبب نزولها وعلى كل حال العبرة بعموم الالفاظ لا بخصوص الاسباب ومعنى الاية الكريمة ان الكفار كادوا يفتنونه اي قاربوا ذلك ومعنا يفتنونك يزلونك عن الذي اوحينا اليك لتفتري علينا غيرة
مما لم نوحيه اليك قال بعض اهل العلم قاربوا ذلك في ظنهم لا فيما في نفس الامر وقيل معنى ذلك انه خطر في قلبه صلى الله عليه وسلم ان يوافقهم في بعض ما احبوا
ليجرهم الى الاسلام لشدة حرصه على اسلامهم وبين في موضع اخر انهم طلبوا منه الاتيان بغير ما اوحى اليه وانه امتنع اشد الامتناع وقال لهم انه لا يمكنه ان يأتي بشيء من تلقاء نفسه
بل يتبع ما اوحى اليه ربه وذلك في قوله وقال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا او بدله قل ما يكون لي ان ابدله من تلقاء نفسي ان اتبع الا ما يوحى الي
اني اخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم وقوله في هذه الاية وان كادوا هي المخففة من الثقيلة وهي هنا مهملة واللام هي الفارقة بينها وبين ان النافية كما قال في الخلاصة
وخففت ان فقل العمل وتلزم اللام اذا ما تهمل والغالب انها لا تكون كذلك مع فعل الا ان كان ناسخا كما في هذه الاية قال في الخلاصة والفعل ان لم يك ناسخا فلا
تلفيه غالبا بان ذي موصلا كما هو معروف في النحو قوله تعالى ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا اذاقناك ضعف الحياة وضعف الممات. ثم لا تجد لك علينا نصيرا
بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة تثبيته لنبيه صلى الله عليه وسلم وعصمته له من الركون الى الكفار وانه لو ركن اليهم لاذاقه ضعف الحياة وضعف الممات اي مثلي عذاب الحياة في الدنيا
ومثلي عذاب الممات في الاخرة وبهذا جزم القرطبي في تفسيره وقال بعضهم المراد بضعف عذاب الممات العذاب المضاعف في القبر والمراد بضعف الحياة العذاب المضاعف في الاخرة بعد حياة البعث
وبهذا جزم الزمخشري وغيره والاية تشمل الجميع وهذا الذي ذكره هنا من شدة الجزاء لنبيه لو خالف بينه في غير هذا الموضع كقوله ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين. ثم لقطعنا منه الوتين. الاية
وهذا الذي دلت عليه هذه الاية من انه اذا كانت الدرجة اعلى كان الجزاء عند المخالفة اعظم بينه في موضع اخر كقوله يا نساء النبي من يأتي منكن بفاحشة مبينة
يضاعف لها العذاب ضعفين الاية ولقد اجاد من قال وكبائر الرجل الصغير صغائر وصغائر الرجل الكبير كبائر قال المؤلف اجزل الله مثوبته تنبيه هذه الاية الكريمة اوضحت غاية الايضاح براءة نبينا صلى الله عليه وسلم
من مقاربة الركون الى الكفار فضلا عن نفس الركون لان لولا حرف امتناع لوجود ومقاربة الركون منعتها لولا الامتناعية لوجود التثبيت من الله جل وعلا لاكرم خلقه صلى الله عليه وسلم
وصح يقينا انتفاء مقاربة الركون فضلا عن الركون نفسه وهذه الاية تبين ما قبلها وانه لم يقارب الركون اليهم البتة لان قوله لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا اي قاربت تركن اليهم
هو عين الممنوع بلولى الامتناعية كما ترى ومعنى تركن اليهم تميل اليهم قوله تعالى اقم الصلاة لدلوك الشمس الاية قد بينا في سورة النساء ان هذه الاية الكريمة من الايات التي اشارت لاوقات الصلاة
لان قوله لدلوك الشمس على التحقيق يتناول وقت الظهر والعصر بدليل الغاية في قوله الى غسق الليل هاي ظلامة وذلك يشمل وقت المغرب والعشاء وقوله وقرآن الفجر اي صلاة الصبح
كما تقدم ايضاحه واشرنا للايات المشيرة لاوقات الصلوات لقوله واقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل. الاية وقوله فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون. الاية واتممنا بيان ذلك من السنة
في الكلام على قوله ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا فراجعه هناك ان شئت والعلم عند الله تعالى بهذا ايها المستمع الكريم تكون نهاية لقائنا هذه الليلة ولنا لقاء ليلة غد ان شاء الله
والى ذلك الحين استودعك الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
