يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى واذا انعمنا على الانسان اعرض ونأى بجانبه
واذا مسه الشر كان يؤوسا بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه اذا انعم على الانسان بالصحة والعافية والرزق اعرض عن ذكر الله وطاعته ونقع بجانبه اي تباعد عن طاعة ربه
فلم يمتثل امره ولم يجتنب نهيه وقال الزمخشري اعرض عن ذكر الله كأنه مستغن عنه مستبد بنفسه ونأى بجانبه تأكيد للاعراض لان الاعراض عن الشيء ان يوليه عرض وجهه والنأي بالجانب
ان يلوي عنه عطفه ويوليه ظهره واراد الاستكبار لان ذلك من عادة المستكبرين واليؤوس شديد اليأس اي القنوط من رحمة الله وقد اوضح جل وعلا هذا المعنى في مواضع كثيرة من كتابه
كقوله في سورة هود ولئن ادقنا الانسان منا رحمة ثم نزعناها منه انه ليؤوس كفور ولئن ادقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني انه لفرح فخور وقوله في اخر فصلت
لا يسأم الانسان من دعاء الخير وان مسه الشر فيؤوس قنوط ولئن اذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما اظن الساعة قائمة ولئن رجعت الى ربي ان لي عنده للحسنى
فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ واذا انعمنا على الانسان اعرض ونأى بجانبه واذا مسه الشر فذو دعاء عريض وقوله في سورة الروم واذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين اليه
ثم اذا اذاقهم منه رحمة اذا فريق منهم بربهم يشركون وقوله فيها ايضا واذا اذقنا الناس رحمة فرحوا بها وان تصبهم سيئة بما قدمت ايديهم اذا هم يقنطون وقوله في سورة يونس
واذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه او قاعدا او قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا الى ضر مسه الاية وقوله في سورة الزمر واذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا اليه
ثم اذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو اليه من قبل وجعل لله اندادا ليضل عن سبيله الاية وقوله فيها ايضا فاذا مس الانسان ضر دعانا ثم اذا خولناه نعمة منا
قال انما اوتيته على علم بل هي فتنة ولكن اكثرهم لا يعلمون الى غير ذلك من الايات وقد استثنى الله من هذه الصفات عباده المؤمنين في قوله في سورة هود
الا الذين صبروا وعملوا الصالحات اولئك لهم مغفرة واجر كبير كما تقدم ايضاحه وقرأ ابن ذكوان وناء كجاء وهو بمعنى نأى كقولهم رأى في رأى قوله تعالى وما اوتيتم من العلم الا قليلا
ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه ما اعطى خلقه من العلم الا قليلا بالنسبة الى علمه جل وعلا لان ما اعطيه الخلق من العلم بالنسبة الى علم الخالق
قليل جدا ومن الايات التي فيها الاشارة الى ذلك قوله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا وقوله
ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفذت كلمات الله ان الله عزيز حكيم قوله تعالى ان فضله كان عليك كبيرا بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة
ان فضله على نبيه صلى الله عليه وسلم كبير واوضح هذا المعنى في مواضع اخر كقوله وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما وقوله انا فتحنا لك فتحا مبينا
ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا وقوله الم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك. الذي انقض ظهرك
ورفعنا لك ذكرك الى غير ذلك من الايات وبين تعالى في موضع اخر ان فضله كبير على جميع المؤمنين وهو قوله وبشر المؤمنين بان لهم من الله فضلا كبيرا وبين المراد بالفضل الكبير في قوله
والذين امنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ايها المستمع الكريم هنا نهاية حلقتنا هذه ولنا لقاء جديد ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
