يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة وما يليها من حلقات نمضي مع المؤلف في تفسير سورة الكهف
قال رحمه الله قوله تعالى الحمدلله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا حسنا ماكثين فيه ابدا
وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا لابائهم كبرت كلمة تخرج من افواههم يقولون الا كذبا علم الله جل وعلا عباده في اول هذه السورة الكريمة
ان يحمدوه على اعظم نعمة انعمها عليهم وهي انزاله على نبينا صلى الله عليه وسلم هذا القرآن العظيم الذي لا اعوجاج فيه بل هو في كمال الاستقامة اخرجهم به من الظلمات الى النور
وبين لهم فيه العقائد والحلال والحرام واسباب دخول الجنة والنار وحذرهم فيه من كل ما يضرهم وحظهم فيه على كل ما ينفعهم وهو النعمة العظمى على الخلق ولذا علمهم ربهم كيف يحمدونه على هذه النعمة الكبرى
بقوله الحمدلله الذي انزل على عبده الكتاب الاية وما اشار له هنا من عظيم الانعام والامتنان على خلقه بانزال هذا القرآن العظيم منذرا من لم يعمل به ومبشرا من عمل به
ذكره جل وعلا في مواضع كثيرة كقوله يا ايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وانزلنا اليكم نورا مبينا. فاما الذين امنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل
ويهديهم اليه صراطا مستقيما وقوله اولم يكفهم انا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ان في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون وقوله ان هذا القرآن يقص على بني اسرائيل اكثر الذي هم فيه يختلفون
وانه لهدى ورحمة للمؤمنين وقوله وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين وقوله قل هو للذين امنوا هدى وشفاء الاية وقوله تعالى ان في هذا لبلاغا لقوم عابدين وما ارسلناك الا رحمة للعالمين
وقوله وما كنت ترجو ان يلقى اليك الكتاب الا رحمة من ربك الاية وقوله ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا الى قوله ذلك هو الفضل الكبير وهو تصريح منه جل وعلا
بان ايراث هذا الكتاب فضل كبير والايات بمثل هذا كثيرة جدا وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة ولم يجعل له عوجا اي لم يجعل في القرآن عوجا اي لعوجاج فيه البتة
لا من جهة الالفاظ ولا من جهة المعاني اخباره كلها صدق واحكامه عدل سالم من جميع العيوب في الفاظه ومعانيه واخباره واحكامه لان قوله عوجا نكرة في سياق النفي فهي تعم نفي جميع انواع العوج
وما ذكره جل وعلا هنا من انه لا اعوجاج فيه بينه في مواضع اخرى كثيرة كقوله ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون
وقوله وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم وقوله صدقا اي في الاخبار وقوله عدلا اي في الاحكام وكقوله تعالى افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا
والايات بمثل هذا كثيرة جدا وقوله في هذه الاية الكريمة قيما اي مستقيمة لا ميل فيه ولا زيغ وما ذكره هنا من كونه قيما لا ميل فيه ولا زيغ بينه ايضا في مواضع اخر
كقوله لم يكن الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة وقوله تعالى ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم
الاية وقوله وما كان هذا القرآن ان يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين وقوله تعالى ما كان حديثا يفترى
ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون وقوله الف لام ميم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين وقوله الف لام راء كتاب احكمت اياته ثم فصلت
من لدن حكيم خبير وقوله ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا الى غير ذلك من الايات وهذا الذي فسرنا به قوله تعالى قيما هو قول الجمهور وهو الظاهر
وعليه فهو تأكيد في المعنى بقوله ولم يجعل له عوجا لانه قد يكون الشيء مستقيما في الظاهر وهو لا يخلو من اعوجاج في حقيقة الامر ولذا جمع تعالى بين نفي العوج
واثبات الاستقامة وفي قوله قيما وجهان اخران من التفسير الاول ان معنى كونه قيما انه قيم على ما قبله من الكتب السماوية اي مهيمن عليه وعلى هذا التفسير الاية كقوله تعالى وانزلنا عليك الكتاب بالحق
مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه. الاية ولاجل هيمنته على ما قبله من الكتب قال تعالى ان هذا القرآن يقص على بني اسرائيل اكثر الذي هم فيه يختلفون
الاية وقال قل فاتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين وقال يا اهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب الاية الوجه الثاني ان معنى كونه قيما
انه قيم بمصالح الخلق الدينية والدنيوية وهذا الوجه في الحقيقة يستلزمه الوجه الاول ايها المستمع الكريم بقيت لحديث المؤلف حول الايات بقية نستكملها ان شاء الله في لقائنا ليلة غد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
