يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ام حسبت ان اصحاب الكهف والرقيم
كانوا من اياتنا عجبا في هذه الاية الكريمة هي المنقطعة على التحقيق ومعناها عند الجمهور بل والهمزة وعند بعض العلماء بمعنى بل فقط على القول الاول المعنى بل احسبت وعلى الثاني فالمعنى بل حسبت
فهي على القول الاول جامعة بين الاضراب والانكار وعلى الثاني فهي للاضراب الانتقالي فقط واظهر الاقوال في معنى الاية الكريمة ان الله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم ان قصة اصحاب الكهف
وان استعظمها الناس وعجبوا منها فليست شيئا عجبا بالنسبة الى قدرتنا وعظيم صنعنا فان خلقنا السماوات والارض وجعلنا ما على الارض زينة لها وجعلنا اياها بعد ذلك صعيدا جرزا اعظم واعجب مما فعلنا باصحاب الكهف
ومن كوننا انمناهم هذا الزمن الطويل. ثم بعثناهم ويدل لهذا الذي ذكرنا ايات كثيرة منها انه قال انا جعلنا ما على الارض زينة لها الى قوله صعيدا جرزا ثم اتبع ذلك بقوله ام حسبت ان اصحاب الكهف
الاية ودل ذلك على ان المراد ان قصتهم لا عجب فيها بالنسبة الى ما خلقنا مما هو اعظم منها ومنها انه يكثر في القرآن العظيم تنبيه الناس على ان خلق السماوات والارض
اعظم من خلق الناس ومن خلق الاعظم فهو قادر على الاصغر بلا شك لقوله تعالى لخلق السماوات والارض اكبر من خلق الناس الاية وكقوله اانتم اشد خلقا ام السماء بناها؟ الى قوله
متىعا لكم ولانعامكم كما قدمناه مستوفا في صورتي البقرة والنحل ومن خلق هذه المخلوقات العظام في السماء والارض وما فيهما فلا عجب في انامته اهل الكهف هذه المدة الطويلة ثم بعثه اياهم
كما هو واضح والكهف النقب المتسع في الجبل فان لم يك واسعا فهو غار وقيل كل غار في جبل كهف وما يروى عن انس من ان الكهف نفس الجبل غريب
غير معروف في اللغة  واختلف العلماء المراد بالرقيم في هذه الاية على اقوال كثيرة قيل الرقيم اسم كلبهم وهو اعتقاد امية ابن ابي الصلت حيث يقول وليس بها الا الرقيم
مجاورا وصيدهم والقوم في الكهف هم مدوا وعن الضحاك ان الرقيم بلدة بالروم وقيل اسم الجبل الذي فيه الكهف وقيل اسم للوادي الذي فيه الكهف والاقوال فيه كثيرة وعن ابن عباس انه قال
لا ادري ما الرقيم كتاب ام بنيان واظهر الاقوال عندي بحسب اللغة العربية وبعض ايات القرآن ان الرقيم معناه المرقوم فهو فعيل بمعنى مفعول من رقمت الكتاب اذا كتبته ومنه قوله تعالى
كتاب مرقوم الاية سواء قلنا ان الرقيم كتاب كان عندهم فيه شرعهم الذي تمسكوا به او لوح من ذهب كتبت فيه اسماؤهم وانسابهم وقصتهم وسبب خروجهم او صخرة نقشت فيها اسماؤهم
والعلم عند الله تعالى والظاهر ان اصحاب الكهف والرقيم طائفة واحدة اضيفت الى شيئين احدهما معطوف على الاخر خلافا لمن قال ان اصحاب الكهف طائفة واصحاب الرقيم طائفة اخرى وان الله قص على نبيه
في هذه السورة الكريمة قصة اصحاب الكهف ولم يذكر له شيئا عن اصحاب الرقيم وخلافا لمن زعم ان اصحاب الكهف هم الثلاثة الذين سقطت عليهم صخرة وسدت عليهم باب الكهف الذي هم فيه
فدعوا الله باعمالهم الصالحة وهم البار بوالديه والعفيف والمستأجر وقصتهم مشهورة ثابتة في الصحيح الا ان تفسير الاية بانهم هم المراد بعيد كما ترى واعلم ان قصة اصحاب الكهف واسماءهم
وفي اي محل من الارض كانوا كل ذلك لم يثبت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء زائد على ما في القرآن وللمفسرين في ذلك اخبار كثيرة اسرائيلية اعرضنا عن ذكرها
لعدم الثقة بها وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة عجبا صفة لمحذوف اي شيئا عجبا او اية عجبا وقوله من اياتنا في موضع الحال وقد تقرر في فن النحو ان نعتا نكرة اذا تقدم عليها صار حالا
واصل المعنى كانوا عجبا كائنا من اياتنا فلما قدم النعت صار حالة ايها المستمع الكريم حسبنا ما مضى في هذه الحلقة ولنا لقاء ليلة غد ان شاء الله فالى ذلك الحين
استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
