يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه الهة
لولا يأتون عليهم بسلطان بين لولا في هذه الاية الكريمة للتحضيض وهو الطلب بحث وشدة والمراد بهذا الطلب التعجيز لانه من المعلوم انه لا يقدر احد ان يأتي بسلطان بين
على جواز عبادة غير الله تعالى والمراد بالسلطان البين الحجة الواضحة وما ذكره جل وعلا في هذه الاية الكريمة من تعجيزهم عن الاتيان بحجة على شركهم وكفرهم وابطال حجة المشركين على شركهم
جاء موضحا في ايات كثيرة قوله تعالى قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ان تتبعون الا الظن وان انتم الا تخرصون وقوله تعالى قل ارأيتم ما تدعون من دون الله
اروني ماذا خلقوا من الارض ام لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا او اثارة من علم ان كنتم صادقين وقوله تعالى منكرا عليهم ام اتيناهم كتابا من قبله
فهم به مستمسكون وقوله جل وعلا ام انزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون وقوله تعالى قل ارأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله اروني ماذا خلقوا من الارض
ام لهم شرك في السماوات ام اتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل ان يعد الظالمون بعضهم بعضا الا غرورا وقوله تعالى ومن يدعو مع الله الها اخر لا برهان له به
فانما حسابه عند ربه انه لا يفلح الكافرون والايات الدالة على ان المشركين لا مستند لهم في شركهم الا تقليد ابائهم الضالين كثيرة جدا وقوله في هذه الاية الكريمة هؤلاء
مبتدأ وقومنا قيل عطف بيان والخبر جملة اتخذوا وقيل قومنا خبر المبتدأ وجملة اتخذوا في محل حال والاول اظهر والله تعالى اعلم قوله تعالى فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا
اي لا احد اظلم ممن افترى على الله الكذب بادعاء ان له شريكا كما افتراه عليه قوم اصحاب الكهف كما قال عنهم اصحاب الكهف هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه الهة
الاية وهذا المعنى الذي ذكره هنا من ان افتراء الكذب على الله بجعل الشركاء له هو اعظم الظلم جاء مبينا في ايات كثيرة كقوله فمن اظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق اذ جاءه
الاية وقوله ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا اولئك يعرضون على ربهم ويقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم على لعنة الله على الظالمين والايات بمثل ذلك كثيرة جدا
قوله تعالى واذ اعتزلتموهم وما يعبدون الا الله الى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من امركم مرفقا اذ في قوله واذ اعتزلتموهم للتعليل على التحقيق كما قاله ابن هشام
وعليه فالمعنى ولاجل اعتزالكم قومكم الكفار وما يعبدونه من دون الله واتخذوا الكهف مأوى وما كان اعتصام ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من امركم مرفقا وهذا يدل على ان اعتزال المؤمن قومه الكفار ومعبوديهم
من اسباب لطف الله به ورحمته وهذا المعنى يدل عليه ايضا قوله تعالى في نبيه ابراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام واعتزلكم وما تدعون من دون الله وادعو ربي عسى ان لا اكون بدعاء ربي شقيا
فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له اسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا وهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا واعتزالهم اياهم هو مجانبتهم لهم وفرارهم منهم بدينهم
وقوله وما يعبدون الا الله اسم موصول في محل نصب معطوف على الضمير المنصوب في قوله اعتزلتموهم اي واعتزلتم معبوديهم من دون الله وقيل ما مصدرية اي اعتزلتموهم واعتزلتم عبادتهم غير الله تعالى
والاول اظهر وقوله الا الله قيل هو استثناء متصل بناء على انهم كانوا يعبدون الله والاصنام وقيل هو استثناء منقطع بناء على القول بانهم كانوا لا يعبدون الا الاصنام ولا يعرفون الله ولا يعبدونه
وقوله مرفقا اي ما ترتفقون به اي تنتفعون به قرأه نافع وابن عامر بفتح الميم وكسر الفاء مع تفخيم الراء وقرأه باقي السبعة بكسر الميم وفتح الفاء وترقيق الراء وهما قرائتان ولغتان فيما يرتفق به
وفي عضو الانسان المعروف وانكر الكسائي في المرفق بمعنى عضو الانسان فتحة الميم وكسر الفاء وقال هو بكسر الميم وفتح الفاء ولا يجوز غير ذلك وزعم ابن الانباري ان من في قوله ويهيئ لكم من امركم بمعنى البدلية
اي يهيئ لكم بدلا من امركم الصعب مرفق وعلى هذا الذي زعم فاية كقوله تعالى ارضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة اي بدلا منها وعوضا عنها ومن هذا المعنى قول الشاعر
فليت لنا من ماء زمزم شربة مبردة باتت على طهياني اي بدلا من ماء زمزم. والله تعالى اعلم ومعنا ينشر لكم يبسط لكم كقوله وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته
الاية وقوله يهيئ اي ييسر ويقرب ويسهل ايها المستمع الكريم حسبنا هذا القدر في هذا اللقاء ولنا ان شاء الله لقاء اخر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
