يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى واتل ما اوحي اليك من كتاب ربك
امر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الاية الكريمة ان يتلو هذا القرآن الذي اوحاه اليه ربه والامر في قوله واتلوا شامل للتلاوة بمعنى القراءة والتلو
بمعنى الاتباع وما تضمنته هذه الاية الكريمة من امره تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بتلاوة القرآن العظيم واتباعه جاء مبينا في ايات اخر لقوله تعالى في سورة العنكبوت اتل ما اوحي اليك من الكتاب واقم الصلاة
الاية وكقوله تعالى في اخر سورة النمل انما امرت ان اعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وامرت ان اكون من المسلمين وان اتلو القرآن. الاية وقوله ورتل القرآن ترتيلا
الى غير ذلك من الايات الدالة على الامر بتلاوته وكقوله تعالى في الامر باتباعه اتبع ما اوحي اليك من ربك لا اله الا هو واعرب عن المشركين وقوله تعالى فاستمسك بالذي اوحي اليك
انك على صراط مستقيم وقوله تعالى قل ما كنت بدعا من الرسل وما ادري ما يفعل بي ولا بكم. ان اتبع الا ما يوحى الي وما انا الا نذير مبين
وقوله تعالى قل ما يكون لي ان ابدله من تلقاء نفسي ان اتبع الا ما يوحى الي اني اخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم الى غير ذلك من الايات الدالة على الامر باتباع هذا القرآن العظيم
وقد بين في مواضع اخر بعض النتائج التي تحصل بسبب تلاوة القرآن واتباعه كقوله تعالى ان الذين يتلون كتاب الله واقاموا الصلاة وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور الاية
وقوله تعالى الذين اتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به ومن يكفر به فاولئك هم الخاسرون والعبرة في هذه الاية بعموم اللفظ لا بخصوص السبب قوله تعالى لا مبدل لكلماته
بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه لا مبدل لكلماته اي لان اخبارها صدق واحكامها عدل فلا يقدر احد ان يبدل صدقها كذبا ولا ان يبدل عدلها جورا وهذا الذي ذكره هنا
جاء مبينا في مواضع اخر كقوله تعالى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم فقوله صدقا يعني في الاخبار وقوله عدلا اي في الاحكام وكقوله ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى اتاهم نصرنا
ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين وقد بين تعالى في مواضع اخر انه هو يبدل ما شاء من الايات مكان ما شاء منها كقوله تعالى واذا بدلنا اية مكان اية. والله اعلم بما ينزل
الاية وقوله ما ننسخ من اية او ننسها نأتي بخير منها او مثلها الاية وقوله تعالى واذا تتلى عليهم اياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا بقرآن غير هذا او بدله
قل ما يكون لي ان ابدله من تلقاء نفسي الاية قوله تعالى ولن تجد من دونه ملتحدا اصل الملتحد مكان الاتحاد وهو الافتعال من اللحد بمعنى الميل ومنه اللحد في القبر
لانه ميل في الحفر ومنه قوله تعالى ان الذين يلحدون في اياتنا لا يخفون علينا وقوله وذروا الذين يلحدون في اسمائه الاية فمعنى اللحد والالحاد في ذلك الميل عن الحق
والملحد المائل عن دين الحق وقد تقرر في فن الصرف ان الفعل ان زاد ماضيه على ثلاثة احرف فمصدره الميمي وسم مكانه واسم زمانه كلها بصيغة اسم المفعول كما هنا
فالملتحد بصيغة اسم المفعول والمراد به مكان الاتحاد اي المكان الذي يميل فيه الى ملجأ او منجى تنجيه مما يريد الله ان يفعله به وهذا الذي ذكره هنا من ان نبيه صلى الله عليه وسلم
لا يجد من دونه ملتحدا اي مكان يميل اليه ويلجأ اليه ان لم يبلغ رسالة ربه ويطعه جاء مبينا في مواضع اخر كقوله قل اني لا املك لكم ضرا ولا رشدا
قل اني لن يجيرني من الله احد ولن اجد من دونه ملتحدا الا بلاغا من الله ورسالاته وقوله ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين
فما منكم من احد عنه حاجزين الاية وكونه ليس له ملتحد اي مكان يلجأ اليه تكرر نظيره في القرآن بعبارات مختلفة  والمحيص والملجأ والموئل والمفر والوزر كقوله فنادوا ولا تحين مناص
وقوله ولا يجدون عنها محيصا وقوله تنقبوا في البلاد هل من محيص وقوله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير وقوله بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا
وقوله يقول الانسان يومئذ اين المفر كلا لا وزر فكل ذلك راجع في المعنى الى شيء واحد وهو انتفاء مكان يلتجئون اليه ويعتصمون به ايها المستمع الكريم حسبنا ما مضى هذه الليلة
واعمل ان يتجدد لقاؤنا ليلة غد ان شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
