يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نكمل تفسير قوله تعالى ويوم نسير الجبال وترى الارض بارزة
قال المؤلف رحمه الله وقوله في هذه الاية الكريمة وترى الارض بارزة البروز الظهور سيطر الارض ظاهرة منكشفة لذهاب الجبال والضراب والاكام والشجر والعمارات التي كانت عليها وهذا المعنى الذي ذكره هنا
بينه ايضا في غير هذا الموضع كقوله تعالى ويسألونك عن الجبال وقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا امتاع واقوال العلماء في معنى ذلك راجعة الى شيء واحد
وهو انها ارض مستوية لا نبات فيها ولا بناء ولا ارتفاع ولا انحدار وقول من قال ان معنى وترى الارض بارزة اي بارزا ما كان في بطنها من الاموات والكنوز
بعيد جدا كما ترى وبروز ما في بطنها من الاموات والكنوز دلت عليه ايات اخر كقوله تعالى واذا الارض مدت والقت ما فيها وتخلت وقوله تعالى افلا يعلم اذا بعثر ما في القبور
وحصل ما في الصدور وقوله واخرجت الارض اثقالها وقوله واذا القبور بعثرت وقوله في هذه الاية الكريمة وحشرناهم اي جمعناهم للحساب والجزاء وهذا الجمع المعبر عنه بالحشر هنا جاء مذكورا في ايات اخر
كقوله تعالى قل ان الاولين والاخرين لمجموعون الى ميقات يوم معلوم وقوله تعالى الله لا اله الا هو ليجمعنكم الى يوم القيامة الاية وقوله تعالى يوم يجمعكم ليوم الجمع. ذلك يوم التغابن
وقوله تعالى ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وقوله ويوم نحشرهم جميعا الاية الى غير ذلك من الايات وبين في موضع اخر ان هذا الحشر المذكور شامل للعقلاء وغيرهم من اجناس المخلوقات
وهو قوله تعالى وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم الى ربهم يحشرون وقوله في هذه الاية الكريمة
فلم نغادر منهم احدا اي لم نترك والمغادرة الترك ومنه الغدر لانه ترك الوفاء والامانة وسمي الغدير من الماء غديرا لان السيل ذهب وتركه ومن المغادرة بمعنى الترك قول عنترة في مطلع معلقته
هل غادر الشعراء من متردمي امهل عرفت الدار بعد توهمي وقوله ايضا غادرته متعثرا اوصاله والقوم بين مجرح ومجدل وما ذكره في هذه الاية الكريمة من انه حشرهم ولم يترك منهم احدا
جاء مبينا في مواضع اخر كقوله ويوم نحشرهم جميعا الاية ونحوها من الايات لان حشرهم جميعا هو معنى انه لم يغادر منهم احدا قوله تعالى وعرضوا على ربك صفا ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة
ان الخلائق يوم القيامة يعرضون على ربهم صفا اي في حال كونهم مصطفين قال بعض العلماء صفا بعد صف وقال بعضهم صفا واحدا وقال بعض العلماء صفا اي جميعا كقوله ثم اتوا صفا
على القول فيه بذلك وقال القرطبي في تفسير هذه الاية الكريمة وخرج الحافظ ابو القاسم عبدالرحمن ابن منده في كتاب التوحيد عن معاذ بن جبل ان النبي صلى الله عليه وسلم
قال ان الله تبارك وتعالى ينادي يوم القيامة بصوت رفيع غير فظيع يا عبادي انا الله لا اله الا انا ارحم الراحمين واحكم الحاكمين واسرع الحاسبين يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا انتم تحزنون
احضروا حجتكم ويسروا جوابا فانكم مسؤولون محاسبون يا ملائكتي اقيموا عبادي صفوفا على اطراف انامل اقدامهم للحساب قلت عاد الحديث غاية في البيان في تفسير الاية ولم يذكره كثير من المفسرين
وقد كتبناه في كتابنا التذكرة ومنه نقلناه والحمدلله انتهى كلام القرطبي والحديث المذكور يدل على ان صفا في هذه الاية يراد به صفوفا كقوله في الملائكة وجاء ربك والملك صفا صفا
ونظير الاية قوله في الملائكة يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون الا من اذن له الرحمن وقال صوابا فاذا علمت ان الله جل وعلا ذكر في هذه الاية الكريمة
حالا من احوال عرض الخلائق عليه يوم القيامة فاعلم انه بين في مواضع اخر اشياء اخر من احوال عرضهم عليه كقوله يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية وبين في موضع اخر
ما يلاقيه الكفار وما يقال لهم عند ذلك العرض على ربهم كقوله ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا اولئك يعرضون على ربهم ويقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم
على لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالاخرة هم كافرون وقوله في هذه الاية الكريمة صفى اصله مصدر والمصدر المنكر قد يكون حالا على حد قوله في الخلاصة
ومصدر منكر حالا يقع بكثرة كبغتة زيد طلع ايها المستمع الكريم كان ما مضى قدر حلقتنا هذه ولنا ان شاء الله لقاء اخر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
