يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نمضي في تفسير قول الله تعالى
فخلف من بعدهم خلف الاية قال المؤلف اجزل الله مثوبته وقوله تعالى فسوف يلقون غيا اعلم اولا ان العرب تطلق الغي على كل شر والرشاد على كل خير قال المرقش الاصغر
فمن يلقى خيرا يحمد الناس امره ومن يغوى لا يعدم على الغي لائما وقوله ومن يغوى يعني ومن يقع في شر والاطلاق المشهور هو ان الغي الضلال وفي المراد بقوله غيا في الاية اقوال متقاربة
منها ان الكلام على حذف مضاف. اي فسوف يلقون جزاء غي ولا شك انهم سيلقون جزاء ضلالهم وممن قال بهذا القول الزجاج ونظير هذا التفسير قوله تعالى يلقى اثاما عند من يقول ان معناه
يلقى مجازاة اثامه في الدنيا ويشبه هذا المعنى قوله تعالى انما يأكلون في بطونهم نارا وقوله اولئك ما يأكلون في بطونهم الا النار واطلق النار على ما اكلوا في بطونهم في الدنيا من المال الحرام
لانها جزاؤه كما اطلق الغي والاثام على العذاب لانه جزاؤهما ومنها ان الغي في الاية الخسران والحصول في الورطات وممن روي عنه هذا القول ابن عباس وابن زيد روي عن ابن زيد ايضا غيا اي شرا او ضلالا او خيبة
وقال بعضهم ان المراد بقوله غيا في الاية وادي في جهنم من قيح لانه يسيل فيه قيح اهل النار وصديدهم وهو بعيد القعر خبيث الطعم وممن قال بهذا ابن مسعود
والبراء بن عازب وروي عن عائشة وجاء حديث مرفوع بمقتضى هذا القول من حديث ابي امامة وابن عباس فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان غيا واد في جهنم
كما في حديث ابن عباس وفي حديث ابي امامة ان غيا واثاما نهران في اسفل جهنم يسيل فيهما صديد اهل النار والظاهر انه لم يصح في ذلك شيء عن النبي
صلى الله عليه وسلم وقد ذكر ابن كثير في تفسير هذه الاية حديث ابي امامة صدي بن عجلان الباهلي الذي اشرنا اليه انفا ثم قال هذا حديث غريب ورفعه منكر
وقيل ان المعنى فسوف يلقون غيا اي ضلالا في الاخرة عن طريق الجنة ذكره الزمخشري وفيه اقوال اخر ومدار جميع الاقوال في ذلك على شيء واحد وهو ان اولئك الخلف الذين اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات
سوف يلقون يوم القيامة عذابا عظيما فاذا عرفت كلام العلماء في هذه الاية الكريمة وان الله تعالى توعد فيها من اضاع الصلاة واتبع الشهوات بالغي الذي هو الشر العظيم والعذاب الاليم
فاعلم انه اشار الى هذا المعنى في مواضع اخر كقوله في ذم الذين يضيعون الصلاة ولا يحافظون عليها وتهديدهم فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون
وقوله في ذم المنافقين واذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس. ولا يذكرون الله الا قليلا وقوله فيهم ايضا وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم الا انهم كفروا بالله وبرسوله
ولا يأتون الصلاة الا وهم كسالى ولا ينفقون الا وهم كارهون واشار في مواضع كثيرة الى ذم الذين يتبعون الشهوات وتهديدهم لقوله تعالى والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام
والنار مثوى لهم وقوله تعالى ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل فسوف يعلمون الى غير ذلك من الايات ويفهم من مفهوم مخالفة الاية الكريمة ان الخلف الطيبين لا يضيعون الصلاة ولا يتبعون الشهوات
قد اشار تعالى الى هذا في مواضع من كتابه لقوله تعالى قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون الى قوله والذين هم على صلواتهم يحافظون اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون
الى غير ذلك من الايات وكقوله واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى الى غير ذلك من الايات قال المؤلف رحمه الله قوله تعالى جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب
انه كان وعده مأتيا بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه وعد عباده المؤمنين المطيعين جنات عدن ثم بين ان وعده مأتي بمعنى انهم يأتونه وينالون ما وعدوا به
لانه جل وعلا لا يخلف الميعاد واشار لهذا المعنى في مواضع اخر كقوله وعد الله لا يخلف الله وعده الاية وقوله ان الله لا يخلف الميعاد وقوله ربنا واتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة
انك لا تخلف الميعاد فاستجاب لهم ربهم. الاية  وقوله تعالى ان الذين اوتوا العلم من قبله اذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا ان كان وعد ربنا مفعولا
وقوله تعالى فكيف تتقون ان كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا السماء منفطر به كان وعده مفعولا وقوله تعالى اذلك خير ام جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا. لهم فيها ما يشاؤون خالدين. كان على ربك
وعدا مسئولا الى غير ذلك من الايات وقوله مأتية اسم مفعول اتاه اذا جاءه. والمعنى انهم لابد ان يأتون ما وعدوا به خلافا لمن زعم ان مأتيا صيغة مفعول اريد بها الفاعل. اي كان وعده اتيا
اذ لا داعي لهذا مع وضوح ظاهر الاية قال رحمه الله تنبيه مثل بعض علماء البلاغة بهذه الاية لنوع من انواع البدل. وهو بدل الكل من البعض قالوا جنات عدن بدل من الجنة في قوله اولئك يدخلون الجنة. بدل كل من بعض
قالوا ومن امثلة بدل الكل من البعض قوله رحم الله اعظم من دفنوها بسجستان طلحة طلحات وطلحة بدل من قوله اعظما. بدل كل من بعض وعليه فاقسام البدل ستة بدل الشيء من الشيء
وبدل البعض من الكل وبدل الكل من البعض وبدل الاشتمال وبدل البداء وبدل الغلط قال مقيده عفا الله عنه ولا يتعين عندي في الاية والبيت كون البدل بدل كل من بعض. بل يجوز ان يكون بدل الشيء من الشيء
لان الالف واللام في قوله اولئك يدخلون الجنة للجنس واذا كان للجنس جاز ان يراد بها جميع الجنات فيكون قوله جنات عدن بدلا من الجنة بدل الشيء من الشيء لان المراد بالاول الجمع
كما تقدم كثير من امثلة ذلك والاعظم في البيت كناية عن الشخص فطلحة بدل منه بدل الشيء من الشيء لانهم لم يدفنوا الاعظم وحدها بل دفنوا الشخص المذكور جميعا اعظمه وغيرها من بدنه
وعبر هو عنه بالاعظم ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى ولنا ان شاء الله لقاء اخر متجدد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
