يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى واتخذوا من دون الله الهة ليكونوا لهم عزا
كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان الكفار المتقدمة ذكرهم في قوله ونذر الظالمين فيها جثيا اتخذوا من دون الله الهة اي معبودات
من اصنام وغيرها يعبدونها من دون الله وانهم عبدوهم لاجل ان يكونوا لهم عزا اي انصارا وشفعاء ينقذونهم من عذاب الله كما اوضح تعالى مرادهم بذلك في قوله والذين اتخذوا من دونه اولياء
ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى وتقريبهم اياهم الى الله زلفى في زعمهم هو عزهم الذي املوه بهم وكقوله تعالى عنهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله الاية الشفاعة عند الله
عز لهم بهم يزعمونه كذبا وافتراء على الله كما بينه بقوله تعالى قل اتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الارض سبحانه وتعالى عما يشركون وقوله في هذه الاية الكريمة
كلا زجر وردع لهم عن ذلك الظن الفاسد الباطل اي ليس الامر كذلك لا تكون المعبودات التي عبدتم من دون الله عزا لكم بل تكون بعكس ذلك وتكون عليكم ضد
اي اعوانا عليكم في خصومتكم وتكذيبكم والتبرأ منكم واقوال العلماء في الاية تدور حول هذا الذي ذكرنا لقول ابن عباس ضد اي اعوانا وقول الضحاك ضد اي اعداء وقول قتادة ضد اي قرناء في النار يلعن بعضهم بعضا
وكقول ابن عطية ضد يجيئهم منهم خلاف ما املوه فيؤول بهم ذلك الى الذل والهوان ضد ما املوه من العز وهذا المعنى الذي ذكر الله جل وعلا في هذه الاية الكريمة
بينه ايضا في غير هذا الموضع كقوله ومن اضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة. وهم عن دعائهم غافلون واذا حشر الناس كانوا لهم اعداء
وكانوا بعبادتهم كافرين وقوله تعالى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ان تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم
ولا ينبئك مثل خبير الى غير ذلك من الايات وضمير الفاعل في قوله سيكفرون فيه وجهان للعلماء وكلاهما يشهد له قرآن الا ان لاحدهما قرينة ترجحه على الاخر الاول النواة والفاعل في قوله سيكفرون
راجعة الى المعبودات التي كانوا يعبدونها من دون الله اما العاقل منها فلا اشكال فيه واما غير العاقل الله قادر على ان يخلق له ادراكا يخاطب به من عبده ويكفر به بعبادته اياه
ويدل لهذا الوجه قوله تعالى عنهم تبرأنا اليك ما كانوا ايانا يعبدون وقوله تعالى واذا رأى الذين اشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك فالقوا اليهم القول
انكم لكاذبون وقوله تعالى وقال شركاؤهم ما كنتم ايانا تعبدون وكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم ان كنا عن عبادتكم لغافلين الى غير ذلك من الايات الوجه الثاني ان العابدين هم الذين يكفرون بعبادتهم شركاءهم
وينكرونها ويدل لهذا الوجه قوله تعالى ثم لم تكن فتنتهم الا ان قالوا والله ربنا ما كنا مشركين وقوله عنهم بل لم نكن ندعو من قبل شيئا الاية الى غير ذلك من الايات
والقريبة المرجحة للوجه الاول ان الضمير في قوله ويكونون راجع للمعبودات وعليه رجوع الضمير في يكفرون. للمعبودات اظهر لانسجام الضمائر بعضها مع بعض اما على القول الثاني فانه يكون ضمير يكفرون
للعابدين وضمير يكونون للمعبودين وتفريق الضمائر خلاف الظاهر والعلم عند الله تعالى وقول من قال من العلماء ان كلا في هذه الاية متعلقة بما بعدها لا بما قبلها وان المعنى
كلا سيكفرون اي حقا فيكفرون بعبادتهم محتمل ولكن الاول اظهر منه وارجح وقائله اكثر والعلم عند الله تعالى وفي قوله كلا قراءات شاذة تركنا الكلام عليها لشذوذها وقوله في هذه الاية
ليكونوا لهم عزا افرد فيه العز مع ان المراد الجمع لان اصله مصدر على حد قوله في الخلاصة ونعتوا بمصدر كثيرا فالتزموا الافراد والتذكير والاخبار بالمصدر يجري على حكم النعت به
وقوله بدا مفرد ايضا اريد به الجمع قال ابن عطية لانه مصدر في الاصل حكاه عنه ابو حيان في البحر وقال الزمخشري الضد العون وحد توحيد قوله عليه السلام هم يد على من سواهم
لاتفاق كلمتهم وانهم كشيء واحد لفرط تضامنهم وتوافقهم ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى ولنا ان شاء الله لقاء اخر يعقبه والى ذلك الحين استودعكم الله املا ان يتجدد بنا وبكم اللقاء وانتم على خير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
