يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة وما يليها من حلقات نمضي مع المؤلف رحمه الله في تفسير سورة طه
قال اجزل الله مثوبته قوله تعالى طه اظهر الاقوال فيه عندي انه من الحروف المقطعة في اوائل السور ويدل لذلك ان الطاء والهاء المذكورتين في فاتحة هذه السورة جاءتا في مواضع اخر
لا نزاع فيها في انهما من الحروف المقطعة اما الطاء ففي فاتحة الشعراء سين ميم وفاتحة النمل سين وفاتحة القصص واما الهاء ففي فاتحة مريم في قوله تعالى كاف هاء ياء عين صاد
وقد قدمنا الكلام مستوفا على الحروف المقطعة في اوائل السور في اول سورة هود وخير ما يفسر به القرآن القرآن وقال بعض اهل العلم قوله طه معناه يا رجل قالوا وهي لغة بني عك ابن عدنان
وبني طيب وبني عقر قالوا لو قلت لرجل من بني عك يا رجل لم يفهم انك تناديه حتى تقول طه ومنه قول متمم بن نويرة التميمي دعوت بطه في القتال فلم يجب
فخفت عليه ان يكون موئلا. ويروى مزايلا وقال عبدالله بن عمرو معنى طه بلغة عك يا حبيبي ذكره الغزنوي وقال قطرب هو بلغة طي وانشد ليزيد من المهلهل ان السفاهة طه في شمائلكم البيت
ويروى ان السفاهة طه من خلائقكم البيت وممن روي عنه ان معنى طه يا رجل ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد ابن جبير وعطاء ومحمد ابن كعب وابو مالك وعطية العوفي والحسن
قتادة والضحاك والسدي وغيرهم كما نقله عنهم ابن كثير وغيره وذكر القاضي عياض في الشفاء عن الربيع بن انس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا صلى قام على رجل ورفع الاخرى فانزل الله طه
يعني طأ الارض بقدميك يا محمد وعلى هذا القول الهاء مبدلة من الهمزة والهمزة خففت بابدالها الفا كقول الفرزدق راحت بمسلمة البغال عشية فرعي فزارة لا هناك المرتع ثم بني عليه الامر
والهاء للسكت ولا يخفى ما في هذا القول من التعسف والبعد عن الظاهر وفي قوله طه اقوال اخر ضعيفة كالقول بانه من اسماء النبي صلى الله عليه وسلم والقول بان الطاء من الطهارة
والهاء من الهداية يقول لنبيه يا طاهرا من الذنوب يا هادي الخلق الى علام الغيوب. وغير ذلك من الاقوال الضعيفة والصواب ان شاء الله في الاية هو ما صدرنا به
ودل عليه القرآن في مواضع اخر قوله تعالى ما انزلنا عليك القرآن لتشقى في قوله تعالى ما انزلنا عليك القرآن لتشقى وجهان من التفسير وكلاهما يشهد له قرآن الاول ان المعنى ما انزلنا عليك القرآن لتشقى
اي لتتعب التعب الشديد بفرط تعسفك عليهم وعلى كفرهم وتحسرك على ان يؤمنوا وهذا الوجه جاءت بنحوه ايات كثيرة لقوله تعالى فلا تذهب نفسك عليهم حسرات الاية قوله تعالى فلعلك باخع نفسك على اثارهم
ان لم يؤمنوا بهذا الحديث  وقوله لعلك باخر نفسك الا يكونوا مؤمنين والايات بمثل ذلك كثيرة جدا وقد قدمنا كثيرا منها في مواضع من هذا الكتاب المبارك الوجه الثاني انه صلى الله عليه وسلم
صلى بالليل حتى تورمت قدماه فانزل الله ما انزلنا عليك القرآن لتشقى اي تنهك نفسك بالعبادة وتذيقها المشقة الفادحة وما بعثناك الا بالحنيفية السمحة وهذا الوجه تدل له ظواهر ايات من كتاب الله
بقوله وما جعل عليكم في الدين من حرج وقوله يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ويفهم من قوله لتشقى انه انزل عليه ليسعد
كما يدل له الحديث الصحيح من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وقد روى الطبراني عن ثعلبة ابن الحكم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله يقول للعلماء يوم القيامة
اني لم اجعل علمي وحكمتي فيكم الا وانا اريد ان اغفر لكم على ما كان منكم ولا ابالي وقال ابن كثير ان اسناده جيد ويشبه معنى الاية على هذا القول الاخير
قوله تعالى فاقرأوا ما تيسر منه. الاية واصل الشقاء في لغة العرب العناء والتعب ومنه قول ابي الطيب ذو العقل يشقى في النعيم بعقله واخو الجهالة الشقاوة ينعم ومنه قوله تعالى فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى
وقوله تعالى الا تذكرة لمن يخشى اظهر الاقوال فيه انه مفعول لاجله اي ما انزلنا عليك القرآن الا تذكرة اي الا لاجل التذكرة لمن يخشى الله ويخاف عذابه والتذكرة الموعظة التي تلين لها القلوب
وتمتثل امر الله وتجتنب نهيه وخص بالتذكرة من يخشى دون غيرهم لانهم هم المنتفعون بها لقوله تعالى فذكر بالقرآن من يخاف وعيد وقوله انما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب
وقوله انما انت منذر من يخشاها التخصيص المذكور في الايات بمن تنفع فيهم الذكرى لانهم هم المنتفعون بها دون غيرهم وما ذكره هنا من انه ما انزل القرآن الا للتذكرة
بينه في غير هذا الموضع كقوله ان هو الا ذكر للعالمين. لمن شاء منكم ان يستقيم وقوله تعالى قل ما اسألكم عليه من اجر. ان هو الا ذكرى للعالمين. الى غير ذلك من الايات
واعراب الا تذكرة بانه بدل من لتشقى لا يصح لان التذكرة ليست بشقاء واعرابه مفعولا مطلقا ايضا غير ظاهر وقال الزمخشري في الكشاف ما انزلنا عليك القرآن لتشقى الا تذكرة لمن يخشى
ما انزلنا عليك هذا المتعب الشاق الا ليكون تذكرة وعلى هذا الوجه يجوز ان يكون تذكرة حالا ومفعولا له بهذا القول عن الزمخشري نأتي ايها المستمع الكريم الى نهاية هذا اللقاء
وعسى ان يتجدد اللقاء بيننا وبينكم وانتم بخير. باذن الله جل وعلا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
