يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى والقيت عليك محبة مني من اثار هذه المحبة
التي القاها الله على عبده ونبيه موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ما ذكره جل وعلا في القصص في قوله وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه الاية
قال ابن عباس والقيت عليك محبة مني اي احبه الله وحببه الى خلقه وقال ابن عطية جعل عليه مسحة من جمال لا يكاد يصبر عنه من رآه وقال قتادة كانت في عيني موسى ملاحة ما رآه احد الا احبه وعشقه
قاله القرطبي قوله تعالى اذ تمشي اختك فتقول هل ادلكم على من يكفله؟ فرجعناك الى امك كي تقر عينها ولا تحزن اختلف في العامل الناصب للظرف الذي هو اذ من قوله اذ تمشي اختك
فقيل هو القيت اي القيت عليك محبة مني حين تمشي اختك وقيل هو تصنع اي تصنع على عيني حين تمشي اختك وقيل هو بدل من اذ في قوله اذ اوحينا الى امك
قال الزمخشري فان قلت كيف يصح البدل والوقتان مختلفان متباعدان قلت كما يصح وان اتسع الوقت وتباعد طرفاه ان يقول لك الرجل لقيت فلانا سنة كذا وتقول وانا لقيته اذ ذاك
وربما لقيه هو في اولها وانت في اخرها وهذا الذي ذكره جل وعلا في هذه الاية الكريمة من كون اخته مشت اليهم وقالت لهم هل ادلكم على من يكفله اوضحه جل وعلا في سورة القصص
فبين ان اخته المذكورة مرسلة من قبل امها لتتعرف خبره بعد ذهابه في البحر وانها ابصرته من بعد وهم لا يشعرون بذلك وان الله حرم عليه المراضع غير امه تحريما كونيا قدريا
وقالت لهم اخته هل ادلكم على من يكفله؟ اي على مرضع يقبل هو ثديها وتكفله لكم بنصح وامانة وذلك في قوله تعالى وقالت لاخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون
وحرمنا عليه المراضع من قبل وقالت هل ادلكم على على اهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ورددناه الى امه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم ان وعد الله حق
ولكن اكثرهم لا يعلمون وقوله تعالى في اية القصص هذه وقالت لاخته اي قالت ام موسى لاخته وهي ابنتها اوصيه اتبعي اثره وتطلبي خبره حتى تطلعي على حقيقة امره وقوله فبصرت به عن جنب
اي رأته من بعيد كالمعرضة عنه تنظر اليه وكأنها لا تريده وهم لا يشعرون بانها اخته جاءت لتعرف خبره فوجدته ممتنعا من ان يقبل ثدي مرضعة لان الله يقول وحرمنا عليه المراضع اي تحريما كونيا قدريا
اي منعناه منها ليتيسر بذلك رجوعه الى امه لانه لو قبل غيرها اعطوه لذلك الغير الذي قبله ليرضعه ويكفله فلم يرجع الى امه وعن ابن عباس انها لما قالت لهم
هل ادلكم على اهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون اخذوها وشكوا في امرها وقالوا لها ما يدريك بنصحهم له وشفقتهم عليه وقالت لهم نصحهم له وشفقتهم عليه رغبة في سرور الملك
ورجاء منفعته فارسلوها فلما قالت لهم ذلك وخلصت من اذاهم ذهبوا معها الى منزلهم فدخلوا به على امه فاعطته ثديها فالتقمه ففرحوا بذلك فرحا شديدا وذهب البشير الى امرأة الملك
فاستدعت ام موسى واحسنت اليها واعطتها عطاء جزيلا وهي لا تعرف انها امه في الحقيقة ولكن لكونه قبل ثديها ثم سألتها اسية ان تقيم عندها فترضعه فابت عليها وقالت ان لي بعلا واولادا
ولا اقدر على المقام عندك ولكن ان احببتي ان ارضعه في بيتي فعلت فاجابتها امرأة فرعون لذلك واجرت عليها النفقة والصلات والكساوي والاحسان الجزيل فرجعت ام موسى بولدها قد ابدلها الله بعد خوفها امنا
في عز وجاه ورزق دار انتهى من ابن كثير وقوله تعالى في اية القصص ولتعلم ان وعد الله حق وعد الله المذكور هو قوله ولا تخافي ولا تحزني انا رادوه اليك
وجاعلوه من المرسلين والمؤرخون يقولون ان اخت موسى المذكورة اسمها مريم وقوله كي تقر عينها ان قلنا فيه ان كي حرف مصدري فاللام محذوفة اي لكي تقر وان قلنا انها تعليلية
فالفعل منصوب بان مضمرة وقوله تقر عينها قيل اصله من القرار لان ما يحبه الانسان تسكن عينه عليه ولا تنظر الى غيره كما قال ابو الطيب وخصر تثبت الابصار فيه
كأن عليه من حدق النطاق وقيل اصله من القر بضم القاف وهو البرد يقول العرب يوم قر بالفتح اي بارد ومنه قول امرئ القيس تميم بن مر واشياعها وكندة حولي جميعا صبر
اذا ركبوا الخيل واستلاموا تحرقت الارض واليوم قر ومنه ايضا قول حاتم الطائي الجواد اوقد فان الليل ليل قروا. والريح يا واقد ريح سر عل يرى نار كمن يمر ان جلبت ضيفا فانت حر
وعلى هذا القول وقرة العين من بردها بان عين المسرور باردة ودمع البكاء من السرور بارد جدا بخلاف عين المحزون فانها حارة ودمع البكاء من الحزن حار جدا ومن امثال العرب احر من دمع المقلاة
وهي التي لا يعيش لها ولد فيشتد حزنها لموت اولادها وتشتد حرارة دمعها لذلك ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى ولنا امل بتجدد لقائنا واياكم باذن الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
