يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى والقي ما في يمينك تلقف ما صنعوا انما صنعوا كيد ساحر
قرأ هذا الحرف نافع وابو عمرو. وحمزة والكسائي وقنبل عن ابن كثير. وهشام عن ابن عامر والشعبة عن عاصم بتاء مفتوحة مخففة بعدها لام مفتوحة ثم قاف مفتوحة مشددة بعدها فاء ساكنة. وهو مضارع
كفو واصله تتلقف بتائين. فحذفت احداهما تخفيفا كما اشار له في الخلاصة بقوله وما بتا اي لابتدى قد يقتصر فيه على تاء كتبين العبر والمضارع مجزوم لانه جزاء الطلب في قوله القي وجمهور علماء العربية على ان
الجزمة في نحو ذلك بشرط مقدر دلت عليه صيغة الطلب وتقديره هنا ان تلقي ما في يمينك تلقف ما صنعوا  وقرأه البزي عن ابن كثير كالقراءة التي ذكرنا. الا انه يشدد داء تلقف وصلا
ووجه تشديد التاء هو ادغام احدى التائين في الاخرى. وهو جائز في كل فعل بدأ بتائين كما هنا واشار اليه في الخلاصة بقوله وحي يفكك. والدغم دون حذر كذلك نحو تتجلى واستتر. ومحل الشاهد منه قوله تتجلى
وقرأه ابن ذكوان عن ابن عامر كالقراءة المذكورة للجمهور. الا انه يضم الفاء فالمضارع على قراءته مرفوع. ووجه رفعه ان جملة الفعل حال اي القي بما في يمينك في حال كونها متلقفة ما صنعوا
او مستأنفة وعليه فهي خبر مبتدأ محذوف اي فهي تلقف ما صنعوا  وقرأ حفص عن عاصم تلقف بفتح التاء وسكون اللام وفتح القاف مخففة مع الجزم مضارع لقفه بالكسر يلقفه بالفتح
ومعنى القراءتين واحد لان معنى تلقفه ولقفه اذا تناوله بسرعة والمراد بقوله تلقف ما صنعوا على جميع القراءات انها تبتلع كل ما زوروه وافتعلوه من الحبال والعصي التي خيلوا للناس انها تسعى
وصنعهم في قوله تعالى ما صنعوا واقع في الحقيقة على تخييلهم الى الناس بسحرهم ان الحبال والعصي تسعى. لا على نفس الحبال والعصي لانها من صنع الله تعالى ومن المعلوم ان كل شيء
كائنا ما كان بمشيئته تعالى الكونية القدرية وهذا المعنى الذي ذكره جل وعلا هنا في هذه الاية الكريمة من كونه امر نبيه موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. ان يلقي ما في يمينه
اي يده اليمنى وهو عصاه فاذا هي تبتلع ما يأفكون من الحبال والعصي التي خيلوا اليه انها تسعى اوضحه في غير هذا الموضع كقوله في الاعراف واوحينا الى موسى ان القي عصاك
فاذا هي تلقف ما يأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين وقوله تعالى في الشعراء فالقى موسى عصاه فاذا هي تلقف ما يأفكون فذكر العصا في الاعراف والشعراء
يوضح ان المراد بما في يمينه في طه انه عصاه كما لا يخفى وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة ما يأفكون ان يختلقونه ويفترونه من الكذب وهو زعمهم ان الحبال والعصية تسعى حقيقة
واصله من قولهم افكه عن الشيء يأفكه عنه من باب ضرب اذا صرفه عنه وقلبه واصل الافك بالفتح القلب والصرف عن الشيء ومنه قيل لقرى قوم لوط المؤتفكات لان الله افكها اي قلبها
كما قال تعالى فجعلنا عاليها سافلها  ومنه قوله تعالى يؤفك عنه من افك اي يصرف عنه من صرف وقوله قالوا اجئتنا لتأفكنا عن الهتنا اي لتصرفنا عن عبادتها وقول عمرو ابن اذينة
انتكوا عن احسن المروءة مأفوكا ففي اخرين قد افكوا  واكثر استعمال هذه المادة في الكذب لانه صرف وقلب للامر عن حقيقته بالكذب والافتراء كما قال تعالى ويل لكل افاك اثيم
وقال تعالى وذلك افكهم وما كانوا يفترون الى غير ذلك من الايات وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة انما صنعوا كيد ساحر ما موصولة وهي اسم ان وكيد خبرها والعائد الى الموصول محذوف
على حد قوله في الخلاصة والحذف عندهم كثير منجلي في عائد متصل ان انتصب بفعل او وصف كمن نرجو يهب والتقدير ان الذي صنعوه كيد ساحر واما على قراءة من قرأ كيد ساحر بالنصب
فما كافة وكيد مفعول صنعوا وليست سبعية وعلى قراءة حمزة والكسائي كيد سحر بكسر السين وسكون الحاء الظاهر ان الاضافة بيانية لان الكيد المضاف الى السحر هو المراد بالسحر  قال المؤلف رحمه الله وقد بسطنا الكلام في نحو ذلك
في غير هذا الموضع والكيد هو المكر وبهذا ايها المستمع الكريم نأتي على نهاية هذا اللقاء املين ان يتجدد بيننا وبينكم لقاءات اخرى. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
