يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ولقد قال لهم هارون من قبل
يا قومي انما فتنتم به وان ربكم الرحمن فاتبعوني واطيعوا امري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع الينا موسى بين جل وعلا في هاتين الايتين الكريمتين ان بني اسرائيل
لما فتنهم السامري واضلهم بعبادة العجل نصحهم نبي الله هارون عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وبين لهم ان عبادتهم العجل فتنة فتنوا بها اي كفر وضلال ارتكبوه بذلك وبين لهم ان ربهم الرحمن خالق كل شيء جل وعلا
وان عجلا مصطنعا من حلي لا يعبده الا مفتون ضال كافر وامرهم باتباعه في توحيد الله تعالى والوفاء بموعد موسى عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام وان يطيعوه في ذلك وصارحوه بالتمرد والعصيان
والديمومة على الكفر حتى يرجع موسى وهذا يدل على انه بلغ معهم غاية جهده وطاقته وانه مستضعفوه وتمردوا عليه ولم يطيعوه وقد اوضح هذا المعنى في غير هذا الموضع لقوله في الاعراف
قال ابن امة ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني. فلا تشمت بي الاعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين فقوله عنهم في خطابهم له لن نبرح عليه عاكفين يدل على استضعافهم له وتمردهم عليه
المصرح به في الاعراف كما بينا وقال ابو عبد الله القرطبي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الايات الكريمات ما نصه وسئل الامام ابو بكر الطرطوشي رحمه الله ما يقول سيدنا الفقيه
في مذهب الصوفية واعلن حرس الله مدته انه اجتمع جماعة من رجال فيكثرون من ذكر الله تعالى وذكر محمد صلى الله عليه وسلم ثم انهم يوقعون بالقضيب على شيء من الاديم
ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد حتى يقع مغشيا عليه ويحضرون شيئا يأكلونه هل الحضور معهم جائز ام لا افتونا مأجورين وهذا القول الذي يذكرونه يا شيخ كف عن الذنوب قبل التفرق والزلل
واعمل لنفسك صالحا ما دام ينفعك العمل اما الشباب فقد مضى ومشيب رأسك قد نزل وفي مثل هذا ونحوه الجواب يرحمك الله مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة وما الاسلام الا كتاب الله وسنة رسوله. صلى الله عليه وسلم
واما الرقص والتواجد فاول من احدثه اصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون فهو دين الكفار وعباد العجل واما القضيب فاول من اتخذه الزنادقة
ليشغلوا به المسلمين عن كتاب الله تعالى وانما كان يجلس النبي صلى الله عليه وسلم مع اصحابه كانما على رؤوسهم الطير من الوقار فينبغي للسلطان ونوابه ان يمنعهم من حضور المساجد وغيرها
ولا يحل لاحد يؤمن بالله واليوم الاخر ان يحضر معهم ولا ان يعينهم على باطلهم هذا مذهب مالك وابي حنيفة والشافعي واحمد ابن حنبل وغيرهم من ائمة المسلمين. وبالله التوفيق
انتهى منه بلفظه قال مقيده عفا الله عنه وغفر له قد قدمنا في سورة مريم ما يدل على ان بعض الصوفية على الحق ولا شك ان منهم من هو على الطريق المستقيم
من العمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وبذلك عالجوا امراض قلوبهم وحرسوها وراقبوها وعرفوا احوالها وتكلموا على احوال القلوب كلاما مفصلا كما هو معلوم كعبد الرحمن بن عطية
او ابن احمد ابن عطية او ابني عسكر اعني ابا سليمان الداراني وكعون بن عبدالله الذي كان يقال له حكيم الامة وادرى بهما وكسهل ابن عبد الله التستري ابي طالب المكي
وابي عثمان النيسابوري ويحيى بن معاذ الرازي والجنيد بن محمد ومن سار على منوالهم لانهم عالجوا امراض انفسهم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولا يحيدون عن العمل بالكتاب والسنة ظاهرا وباطنا
ولم تظهر منهم اشياء تخالف الشرع الحكم بالضلال على جميع الصوفية لا ينبغي ولا يصح على اطلاقه والميزان الفارق بين الحق والباطل في ذلك هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
فمن كان منهم متبعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في اقواله وافعاله وهديه وسمته كمن ذكرنا وامثالهم فانهم من جملة العلماء العاملين ولا يجوز الحكم عليهم بالضلال واما من كان على خلاف ذلك فهو الضال
نعم صار المعروف في الاونة الاخيرة وازمنة كثيرة قبلها بالاستقراء ان عامة الذين يدعون التصوف في اقطار الدنيا الا من شاء الله منهم دجاجلة يتظاهرون بالدين ليضلوا العوام الجهلة وضعاف العقول من طلبة العلم
ليتخذوا بذلك اتباعا وخدما واموالا وجاه وهم بمعزل عن مذهب الصوفية الحق لا يعملون بكتاب الله ولا بسنة نبيه واستعمارهم لافكار ضعاف العقول اشد من استعمال كل طوائف المستعمرين ويجب التباعد عنهم
والاعتصام من ضلالتهم بكتاب الله وسنة نبيه ولو ظهر على ايديهم بعض الخوارق ولقد صدق من قال اذا رأيت رجلا يطير وفوق ماء البحر قد يسير ولم يقف عند حدود الشرع
فانه مستدرج او بدعي والقول الفصل في ذلك هو قوله تعالى ليس بامانيكم ولا اماني اهل الكتاب من يعمل سوءا يجزى به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا
ومن يعمل من الصالحات من ذكر او انثى وهو مؤمن فاولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ومن احسن دينا ممن اسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة ابراهيم حنيفا فمن كان عمله مخالفا للشرع
كمتصوفة اخر الزمان فهو الضال ومن كان عمله موافقا لما جاء به نبينا عليه الصلاة والسلام فهو المهتدي نرجو الله تعالى ان يهدينا واخواننا المؤمنين والا يزيغنا ولا يضلنا عن العمل بكتابه
وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم التي هي محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى ولنا باذن الله لقاء اخر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
